من أزمات الحجر الصحي: الأكل للتغلّب على التوتر

20 ابريل 2020
الصورة
الاعتماد على الأطعمة التي لا تسبب الأذى (Getty)
+ الخط -
في هذه المرحلة المرافقة لانتشار فيروس كورونا حول العالم، تبرز بشكل لافت مشكلة "الأكل العاطفي" أو الأكل المرتبط بانفعالات عصبية على نطاق واسع. وفي هذا الإطار، تميز الاختصاصيّة في التحليل النفسي، ريما بجاني، بين الأكل العاطفي المتأثر بالانفعالات العصبية والموجود عامةً في أي وقت كان، والحالة التي نشهدها بكثرة في هذه المرحلة مع انتشار فيروس كورونا، إذ تختلف الأسباب والظروف بين الحالتين. تقول بجاني: "في هذه المرحلة تحديداً التي تسيطر عليها أجواء التوتر والقلق، ثمة أشخاصٌ يتجهون إلى الأكل كملجأ، وإن كانوا لا يعانون هذه المشكلة أصلاً. علماً أنَّ الأكل العاطفي عامةً له أسباب عديدة، فقد يرتبط بأسباب جنسية أو بعلاقة معينة مع الأكل، أو ربما يعود إلى خلل معين في العلاقة مع الأم. وبالتالي تختلف أسبابه تماماً عما يحصل في مثل هذا الوضع في العزل المنزلي. وهنا لا بد من التوضيح أن الأكل هو عبارة عن لذة أو تعبير عاطفي لدينا. وقد تتم الاستعانة به في فترة العزل المنزلي لتخطي حالة التوتر المسيطرة والتغلب عليها، وكأنه قد يكون الحل، وإن كان في الواقع قد يكون سبباً للدخول في دوامة زيادة الشعور بالذنب والتوتر، خاصةً مع زيادة الوزن".

وبحسب بجاني، فإنَّ للخوف من المرض تأثيراً واضحاً على زيادة الميل إلى الأكل لدى من يُعتبرَون عرضة لذلك. وتؤكَّد أنّ ثمة أشخاصاً لا يتأثرون بهذه المرحلة طبعاً، ويتبعون نظاماً غذائياً طبيعياً وفق برنامج محدد خلال النهار. أما الأشخاص الأكثر تضرراً، فهم الذين يتأثرون أكثر بظروف التوتر، مع غياب النظام الصارم في حياتهم في هذه المرحلة. لذلك، يتّجهون إلى الأكل كحل، ويأكلون عشوائياً، رغم عدم وجود الشعور بالجوع. هنا يتحوّل الأكل إلى تسلية تنسيهم التوتر الذي يجدون صعوبةً في السيطرة عليه.

وقد لا يواجه الأشخاص كافة في العزل المنزلي مشكلة الأكل العشوائي المرتبط بالانفعالات العصبية. فثمة من يلتزمون بنظام معين وبرنامج يضعونه لأنفسهم في الأوقات كافة ويستمرون بالتقيد به. وتشدد بجاني على أهمية ذلك، للحد من الأكل العشوائي، خصوصاً لمن أهم أكثر تأثراً بظروف يغلب عليها التوتر والقلق وقلة النظام. وتذكر بجاني مجموعةً من الخطوات التي تساعد على الحدّ من تداعيات هذه المرحلة. منَّها، اتباع نظام محدد، ووضع برنامج يومي للحد من التوتر الذي يمكن أن يزيد بسبب الفوضى والتغيير في نمط الحياة. إذْ يساعد هذا على التصرف بمزيد من المنطق، ويتغلب العقل عندها على العاطفة والانفعالات العصبية. كذلك من الضروري القيام بنشاط جسدي وتمارين تساعد على الاسترخاء وتخفف من التوتر، علمًا أنَّه من الصعب الالتزام بممارسة الرياضة وفق نظام محدد، بسبب زيادة الضغط النفسي في هذه المرحلة. ومن الحلول أيضاً، الاعتماد على الأطعمة التي لا تسبب الأذى من الناحية الصحية. فقد لا يكون ممكناً الطلب من أشخاص يجدون صعوبة في مواجهة التوتر وضبط النفس واتباع نظام غذائي صحي أن يمتنعوا عن الأكل، أو أن يكتفوا بالأطعمة الصحية. لكن، على الأقلّ، يمكن، عند الرغبة، تناول أطعمة لا تؤذي. علماً بأن، بحسب بجاني، الأشخاص الذين يشعرون بالتوتر يتجهون في هذه الحالة عادةً إلى تناول السكريات. وتؤكَّد بجاني ضروري تناول الوجبات الأساسية، من دون زيادة كمية الوحدات الحرارية، لأنّه لا يمكن حرقها في هذه المرحلة. مع الإشارة إلى أن وجبة الفطور أساسية، لدورها في الحد من الأكل العشوائي غير الصحي خلال اليوم. كما يجب أن يكون الطبق الذي يتم تناوله صغيراً، وألا يتم الأكل حتى تخطي الشعور بالشبع والتخمة. ومن الضروري أن يحتوي على نسبة معينة من البروتينات، وثلاثة أرباع من الخضر، والقليل من النشويات كالبطاطا والأرز.

المساهمون