منظمة مصرية رداً على وزارة البيئة: القاهرة أكثر المدن تلوثاً

09 سبتمبر 2018
الصورة
القياسات المعتمدة تؤكد تلوث الهواء في القاهرة(Getty)

ردّت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، في بيان لها اليوم الأحد، على مزاعم وزارة البيئة المصرية التي نفت فيها صحة تقرير نشرته مجلة "فوربس" وأشارت فيه إلى أن القاهرة أكثر مدن العالم تلوثًا.

وأعادت المبادرة في بيانها الإشارة إلى تقرير سابق بعنوان: "ورقة حقائق ومعلومات عن تلوث الهواء في مصر"، صادر في يونيو/حزيران 2018، وذلك في أعقاب تقرير سبقه صادر عن منظمة الصحة العالمية احتلت فيه القاهرة المركز الثاني على مستوى مدن العالم في تلوث الهواء.

وشرحت المبادرة تفاصيل تتعلق بتلوث الهواء، وأشارت إلى بعض أوجه القصور في القياس وإتاحة المعلومات، كما أصدرت عددًا من التوصيات تتعلق بتحسين الرصد البيئي لتلوث الهواء، وإجراءات حماية البيئة، وتقليل الانبعاثات.

وقالت المبادرة إن ما جاء في خبر نشرته مجلة "فوربس" بتاريخ 23 أغسطس/آب 2018، وفقًا لتصنيف أجرته إيكو إكسبرتس Eco Experts، بأن القاهرة أكثر المدن تلوثًا، اعتمد على تحليل بيانات تلوث الهواء المحيط والضوضاء وشدة الإضاءة الصناعية في 48 مدينة حول العالم، ووضْع ترتيب لهذه المدن يعتمد الملوثات الثلاثة مجتمعة.
وحصلت القاهرة على 95.8361 من أصل 100 نقطة، بفارق 9 نقاط عن مدينة دلهي التي احتلت المركز الثاني.

واحتلت القاهرة رأس قائمة التلوث، بعد أن حققت المركز الثاني عالميًّا في تلوث الهواء المحيط، بواقع تركيز 284 ميكروغرام/ متر مكعب للجسيمات ذات القطر 10 ميكرون، ما يعادل 14.2 ضعفا عن الحد الآمن طبقًا لمنظمة الصحة العالمية. والقاهرة ثالث أكبر المدن الحضرية الصاخبة في العالم، وسجلت 1.7 نقطة من أصل نقطتين، طبقًا لتقييم التقرير لبيانات الضوضاء. كما جاءت في المركز الثالث في تصنيف شدة الإضاءة الصناعية بواقع نحو (14900 μcd/m 2)، ما يعادل 85 ضعفَ سطوع السماء الطبيعية، وفقًا للتقرير.

ولفتت المبادرة إلى ما جاء في تقرير "فوربس" بخصوص الطبوغرافيا القاهرة بمبانيها المرتفعة وشوارعها الضيقة التي تفيض بالمركبات والتي تَحُول دون فرصة تحريك الهواء الراكد، كما تقل فرصة تطهير الهواء بسبب مناخها الجاف ونُدرة الأمطار فيها. ومن المعلوم أن الهواء الملوث يزيد من مخاطر الإصابة بسرطان الرئة والأمراض القلبية وأمراض الجهاز التنفسي، وهو أحد أسباب ارتفاع معدلات الوفيات المبكرة، ويتسبب في تقصير أعمار المصريين بنحو 1.85 عام. كذلك تشير الدراسات إلى تأثيره على القدرات الذهنية والإدراك، ويكلف مصر نحو 5 في المائة من إجمالي الناتج القومي.

وأضافت المبادرة "الضجيج مصدر إزعاج مألوف لسكان القاهرة وأحد سماتها، ولا تقل شدة الضوضاء فيها عن 70 ديسيبل، وتصل إلى 90 ديسيبل، وفقًا لدراسة المركز القومي للبحوث، وكأن ساكنها يعيش في أحد المصانع، وهذا الواقع يرتبط بحالات الإجهاد والتوتر وارتفاع ضغط الدم والنوبات القلبية وفقدان السمع".


وأكدت في بيانها أن "أنوار القاهرة الساطعة ليلًا، تؤثر سلبًا على الكائنات الحية والنظام البيئي، فالتعرض المفرِط للإضاءة يؤثر على الوظائف الحيوية للكائنات الحية، ويتعارض مع النمط اليومي للضوء والظلام، ما يسبب اضطرابات في النوم، وبالتالي الصداع وإجهاد العين والتوتر. إضافة إلى العلاقة بينه وبين أمراض السمنة والاكتئاب وحتى السرطان، وفقاً لدراسات منشورة".

وأصدرت وزارة البيئة المصرية، عقب تداول تقرير "فوربس"، بيانًا عبر صفحتها على موقع "فيسبوك" بتاريخ 2 سبتمبر/أيلول 2018، اعترضت فيه على التقرير وشككت في قيمته العلمية، وأوردت عدداً من الحجج.

وقالت المبادرة "أولى هذه الحجج كانت عدم وضوح مصدر المعلومات، رغم أن مصدرها، بحسب التقرير، هو قاعدة بيانات منظمة الصحة العالمية لتلوث الهواء وخريطة التلوث الضوئي، وأيضًا مؤشر ميمي للسمع، وهي مصادر عالمية معروفة. كما ادَّعى البيان أن التقرير أخطأ في تركيز الجسيمات الصلبة ذات القطر أقل من 10 ميكرومتر (284 ميكروغرام/م3)، رغم أن هذا التركيز هو أحدث تركيز منشور في تقرير منظمة الصحة العالمية، وفي نشرة البيئة الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء لعام 2015".


وتابعت المبادرة أن بيان الوزارة اعتبر أن التركيز الصحيح هو (127 ميكروغرام/ متر مكعب) لسنة 2017، من دون أن يوضح أن هذا التركيز يعبّر عن متوسط القاهرة والدلتا ويُخفي الرقم الحقيقي للقاهرة نفسها، كما أن الرقم يخص سنة 2017 وليس 2015، المعنية في التقرير، فضلًا عن أنه ليس متاحًا أو منشورًا على أي موقع.

ولفتت إلى انتقاد بيان الوزارة لمنهجية التقرير في تقييم الوضع البيئي بناءً على اختيارات بعينها لبعض الملوثات فقط، وأكد أن باقي المؤشرات لا تتعدى تركيزاتها النسب المسموح بها قانونيًّا، من دون أن يوضح البيان أن النسب القانونية في مصر هي للأسف أضعاف المعايير المسموح بها عالميًّا، ومن دون أن يفسر أيضاً كيف أن طريقة القياس والرصد التي تتبعها الوزارة لهذه المعايير، سواء من ناحية توزيع محطات الرصد أو حسابات المتوسطات أو غير ذلك، تخالف المتبع عالميًّا. ورأى ردّ المبادرة أن الطرق المشار إليها تكاد تجرد هذه القياسات من مدلولها وقيمتها، خصوصاً أن الوزارة لم تذكر أن هناك مؤشرات مهمة لا تنشر تفاصيلها مثل الأوزون وأول أكسيد الكربون.

أما اعتراض الوزارة على تركيز الضوضاء أو شدة الضوء الاصطناعي ظهر بنفي صحة الأرقام في تقرير "فوربس" من دون أن يتضمن في المقابل أية أرقام مختلفة، وفقًا لتقرير المبادرة. في المقابل، ركزت على دورها في حماية البيئة، ودللت على ذلك بتقدمها 38 مركزًا في مؤشر الأداء البيئي العالمي، وهو مؤشر معني بتصنيف الدول بحسب مدى تحقيق أهداف السياسات المستهدفة في الصحة البيئية وحيوية النظام الإيكولوجي، ولا يعكس نتائج التطبيق الفعلي لتحقيق هذه الأهداف.

وأضافت المبادرة "يُقرّ البيان في سياق سرْد جهود وزارة البيئة وعرض خطة الحكومة لخفض مستويات التلوث، بمدى تدهور نوعية الهواء في مصر عمومًا والقاهرة خصوصًا، مع تقديرنا لهذه الجهود. لكن تلوث هواء مدينة القاهرة لا تكفي بيانات الوزارة البليغة أو حجْب المعلومات في معالجته. وما زال سكان القاهرة يعاينون ويعانون بشدة من تدهور نوعية الهواء، ويصعب عليهم، في الأرجح، تصديق أن تلوث الهواء انخفض إلى النصف تقريبا خلال عام كما يذكر بيان الوزارة".