منظمة حقوقية تتهم "الحشد" بإعدام أسرى "داعش" في العراق

18 ديسمبر 2016
الصورة
تُتهم "الحشد" بارتكاب جرائم عدة (Getty)
+ الخط -
كشفت منظمة "هيومن رايتس ووتش" عن إعدامات جديدة، ارتكبتها مليشيات مدعومة من الحكومة العراقية بحق مدنيين قرب الموصل، مطالبة بالتحقيق  في تلك الجرائم دون الخضوع للتدخل السياسي.

وقالت المنظمة في تقرير لها، اليوم الأحد، إنّ "ميليشيا حشد الجبور (وهي مليشيا عشائرية مرتبطة بمليشيا الحشد) أعدمت أربعة من سكان قرية شيالة الإمام جنوب الموصل"، كاشفةً عن أنّ "سكاناً محليين قالوا إنّ قوات الأمن العراقية كانت تتفرج على عملية الإعدام ووقفت مكتوفة الأيدي، ولم تتخذ أية خطوات لوقف القتل أو معاقبة القتلة".

وأفاد بيان المنظمة الحقوقية بأنّ "ما يقرب من 50 عائلة هربت من قرية شيالة جنوب الموصل يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني، بعد دخول ما يزيد عن 15 سيارة تابعة للمليشيات والجيش العراقي القرية حوالى الثامنة صباحاً، بعد انسحاب مقاتلي داعش إلى الغرب، وقال السكان إنهم شاهدوا بعض مقاتلي الحشد يغطون وجوههم".

ونقلت المنظمة عن أحد سكان القرية قوله، إن "مقاتلي المليشيا كانوا من القرى المجاورة، مثل كنعوص والحاج علي والسديرة والهيجل"، مبيناً أنّ "مقاتلي الحشد أمروا القرويين الفارين بالتجمع في منطقة مفتوحة إلى جنوب القرية قرب الطريق السريع، وفصلوا بين الرجال والنساء، وبدأوا يسألون عمّن ينتمي إلى تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وعدد أعضاء التنظيم في القرية، وإن كان أحد يعرفهم".


كما نقلت المنظمة شهادات من سكان آخرين، أكدوا أنّ "مقاتلي الحشد أعدموا 4 رجال، 2 من بين المجتمعين، و2 أُخذا من مدرسة القرية التي كانت مسكنا للنازحين، واعتقلوا رجلين آخرين، أحدهما من القرويين المجتمعين، ولم يعرف السكان ما حلّ بهما".

وتابعت المنظمة الحقوقية "قال سكان القرية إنّ المقاتلين نادوا شاباً عمره 20 عاماً يدعى أحمد، وأعدموه على مسافة 15 متراً عنّا، بعد أن ربطوا يديه وراء ظهره وجثا على ركبتيه. ثم انبرى له رجل ملثّم من الحشد وأطلق عليه رصاصة في رأسه، بعد ذلك، جاء ثلاثة مقاتلين من الحشد وأطلقوا النار على الجثة، وهم يرددون: هذا الرجل داعشي كلب".

وقال السكان، بحسب التقرير، إنّ "أحد الذين أُعدموا، يدعى عبد العزيز، كان من قرية شيالة الإمام، أما الاثنان الآخران، موسى وسعد، وهما أب وابنه، فهما من قرية الحاج علي، وكانا قد فرّا مع أسرتيهما إلى شيالة الإمام قبل 7 أشهر وكانا يعيشان في مدرسة تستضيف أسرا نازحة".

وقال سكان القرية في شهادتهم أيضاً، إنّ "المقاتلين اعتقلوا أيضاً رجلين آخرين، وهما حازم وفراس، وهما ابنا عم من منطقة شيالة الإمام، ومصيرهما مجهول حتى الآن". وقال عم الرجلين إنهما "انضما إلى داعش لشهر واحد سابقاً".

من جهتها، قالت نائبة مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة، لمى فقيه، إنه "على الحكومة العراقية توضيح ما إذا كان لدى المليشيات التي تدعمها الضوء الأخضر لإساءة معاملة الأسرى أو إعدامهم، بغض النظر عن اعتقادهم إن كان الأسرى مذنبين"، مطالبة الجيش العراقي بـ"التدخل لمنع المليشيات من ارتكاب انتهاكات ضد المدنيين والمقاتلين الأسرى، لا الوقوف مكتوف الأيدي".

وشدّدت فقيه على أنّه "بالنظر إلى السجل الحافل بالانتهاكات التي ترتكبها المليشيات المدعومة من الحكومة، لا بد للقادة العسكريين والسياسيين في العراق من محاسبة منتهكي قوانين الحرب".

وأضافت أنه "يجب أن يكون المشرفون على التحقيقات والذين يتخذون القرارات المتعلقة بالمحاكمة مستقلين عن الأطراف المشمولة بالتحقيق، ومن خارج سلسلة القيادة العسكرية، وقراراتهم لا تخضع لأي تدخل سياسي، وعلى السلطات أيضا ضمان سلامة الشهود".

ووثّقت "هيومن رايتس ووتش" الإعدام السريع بلا محاكمة وحالات الإخفاء القسري والضرب والتعذيب وتدمير المنازل من قبل قوات "الحشد الشعبي" خلال العمليات لاستعادة الأراضي من داعش. ودعت المنظمة "السلطات العراقية إلى التحقيق في جميع الجرائم المشتبه بها، بما فيها النهب والتعذيب والقتل والانتهاكات الأخرى التي يرتكبها أي طرف في النزاع بشكل سريع وشفاف وفعال، وبما يشمل أعلى مستويات المسؤولية. وكلما ظهرت أدلة تثبت المسؤولية الجنائية، يجب أن تكون متبوعة بمحاكمات".

في السياق نفسه، أكّد مصدر محلي من جنوب الموصل، لـ"العربي الجديد"، "تسجيل حالات إعدام ترتكبها المليشيات المرتبطة بالحشد الشعبي"، مشيراً إلى أنّ "الإعدامات تتم على مرأى ومسمع من الأهالي، وتترك الجثث أمام أنظارهم".

وأضاف أنّ "تلك الإعدامات شكلت حالة رعب للأهالي، خصوصا وأنّ الحكومة لم تتخذ أية إجراءات تردع تلك المليشيات عن جرائمها".