منظمات دولية: الأزمة السورية وصمة عار على الضمير الدولي

12 مارس 2015
الصورة
الأزمة الإنسانية السورية تدخل عامها الخامس (Getty)

حمّلت 21 منظمة حقوقية وإنسانية، المجتمع الدولي مسؤولية الفشل في حماية المدنيين من تداعيات الثورة السورية التي تدخل عامها الخامس، في حين سقط اليوم الخميس، أكثر من خمسين قتيلاً، في اشتباكاتٍ بين قوات النظام و"جبهة النصرة" في ريف اللاذقية. وانتقدت كبريات المنظمات غير الحكومية، في تقريرٍ موحّد، عدم قدرة الدول على تطبيق قرارات مجلس الأمن، الهادفة إلى حماية المدنيين الذين دمرت الحرب حياتهم منذ أربعة أعوام.

وجاء في التقرير أن "القرارات الدولية والآمال التي حملتها، ذهبت أدراج الرياح بالنسبة إلى المدنيين السوريين، فقد تم تجاهلها أو تخريبها من أطراف الصراع ودول أخرى أعضاء في الأمم المتحدة، وحتى أعضاء في مجلس الأمن الدولي".

وقال يان ايغلاند، الأمين العام للمجلس النروجي للاجئين الذي شارك في التقرير، "الحقيقة المرة تكمن في فشل مجلس الأمن في تطبيق قراراته. كان العام الماضي الأسوأ حتى الآن في هذه الحرب الفظيعة، تصرّفت أطراف النزاع وكأنها محصّنة من العقاب، وتجاهلت مطالب مجلس الأمن، ولا تزال حماية المدنيين معدومة، ولم يتحسن إمكان حصولهم على المساعدات". وأضاف "لقد خنّا مثلنا العليا، لأنه لا يفترض بنا أن نتفرج على أناس يعانون في 2015".


وتسبّبت الحرب السورية بـ "أسوأ موجة نزوح عرفها العالم في السنوات العشر الماضية" بحسب الأمم المتحدة، مع نزوح أكثر من 11.4 مليون شخص داخل سورية وخارجها. ولا يوجد تمويل كافٍ للتجاوب مع حاجات النازحين والسوريين الموجودين في مناطق تشهد أعمال عنف. وتحتاج الأمم المتحدة وفق ايغلاند إلى 8.4 مليارات دولار لمساعدة المدنيين السوريين العام المقبل.

ويمثل هذا المبلغ "سدس كلفة الألعاب الأولمبية في سوتشي" وفق ايغلاند الذي سأل "كيف يمكن لروسيا أن تمول ألعاب سوتشي ولا تقدم مساهمة كبيرة لهذه العملية التي ينقصها التمويل؟".

ويتهم التقرير لجوء قوات النظام بانتظام إلى الاغتصاب والاعتداءات الجنسية في القتال، ومجموعات المعارضة المسلحة بخطف النساء والأطفال بهدف مبادلتهم بسجناء. ويشير إلى استهداف الطرفين بنى تحتية مدنية من دون تمييز، بما فيها المؤسسات الصحية والمدارس والحيلولة دون دخول المدنيين إليها عند الحاجة. وترى المنظمات أن الكارثة الإنسانية في سورية "وصمة عار على الضمير الدولي".

ويدفع الأطفال السوريون ثمن النزاع المستمر، إذ وصفت منظمة يونيسيف حالة أكثر من 6.5 ملايين طفل داخل سورية بـ "البائسة". وقالت في تقرير الخميس "يعيش نحو مليوني طفل في مناطق معزولة إلى حدٍ كبير عن المساعدات الإنسانية (...)، بالإضافة إلى تغيب نحو 6.2 ملايين طفل سوري عن المدرسة". ويعيش مليونا طفل سوري تقريباً، وفق يونيسيف، كلاجئين في لبنان وتركيا والأردن.


وقتل في الصراع خلال أربع سنوات أكثر من 210 آلاف شخص، قضى الآلاف منهم منذ كانون الأول/ديسمبر 2013 في قصف بالبراميل المتفجرة ألقاها جيش النظام على مناطق كثيرة، أبرزها حلب (شمال).

وبحسب منظمة "أطباء بلا حدود"، انخفض عدد الأطباء العاملين في مدينة حلب من نحو 2500 قبل الحرب، إلى نحو مائة طبيب، يعملون في مستشفيات المدينة التي لا تزال تستقبل المرضى.

وبسبب النقص الحاد في التجهيزات الطبية والعناية الضرورية بعد العمليات الجراحية، أصبح الأطباء مضطرين أحياناً إلى القيام بعمليات بتر أعضاء للمصابين، في حين يمكن إنقاذ هذه الأطراف في الظروف العادية.