منظمات حقوقية في اليوم العالمي للطفل: حقوق أطفال مصر مهدورة

20 نوفمبر 2019
الصورة
ضرورة تحسين أوضاع أطفال مصر (Getty)
+ الخط -
أصدرت خمس منظمات حقوقية إقليمية ودولية بيانا مشتركا، أكدت فيه إهدار حقوق الأطفال في مصر، بالتزامن مع اليوم العالمي للطفل، الذي يُحتفل به في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني كل عام، لتعزيز الترابط الدولي، والتوعية بين الأطفال في جميع أنحاء العالم، وتحسين رفاهيتهم.

ويأتي اختيار هذا اليوم متزامناً مع تاريخ اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لإعلان حقوق الطفل في عام 1959، وكذلك تاريخ اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة لاتفاقية حقوق الطفل في عام 1989.

وأقرَّت الأمم المتحدة هذا اليوم كنوعٍ من توجيه الأنظار ببالغ الاهتمام لإحدى الشرائح الأكثر ضعفا، التي تحتاج إلى الحماية الفائقة، واعتباره يوما للدفاع عن حقوق الطفل وتعزيزها، وتحويلها إلى سياساتٍ وإجراءاتٍ تنفيذية يُبنى عليها عالم أفضل للأطفال.

وقالت المنظمات في بيانها، اليوم الأربعاء، "يبدو أن هذا الاهتمام المطلوب، لا يجد له مُتسعا في سياسات الحكومة المصرية، التي - وإن تظاهرت بالاهتمام - إلا أن التطبيق العملي يؤشر على غير ذلك المنوال".

والمنظمات الموقعة هي منظمة السلام الدولية لحماية حقوق الإنسان (SPH) - لندن، ومؤسسة عدالة لحقوق الإنسان (JHR) - إسطنبول، ومنظمة هيومن رايتس مونيتور (HRM) - لندن، ومركز الشهاب لحقوق الإنسان (SHR) - لندن.

ووفقاً لتقرير الجهاز المركزي للمحاسبات 2018، فإن نسبة الأطفال المتسربين من مراحل التعليم المختلفة بين الذكور بلغت 44 بالمائة في المرحلة الابتدائية، تلتها 39 بالمائة في المرحلة الإعدادية، فيما ارتفعت النسبة بين الإناث بنسبة 30 بالمائة في المرحلة الابتدائية، تلتها 44 بالمائة المرحلة الإعدادية.

وأوضح أن "فقر الأطفال متعدد الأبعاد في مصر"، المنشور في ديسمبر/كانون الأول 2017، الذي صدر بالاشتراك بين وزارة التضامن الاجتماعي والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) جاء بأنَّ 10 ملايين طفل مصري يُعانون من الفقر متعدد الأبعاد، ويقيس التقرير الحرمان بناءً على ثمانية أبعاد تحدد رفاهية الطفل، تتضمن: الحصول على المياه، خدمات الصرف الصحي، المعلومات، ظروف الإسكان، الصحة، التغذية، التعليم، والحماية.

وفي تقريرٍ أصدره الفريق المعني بحالات الاعتقال التعسفي في الأمم المتحدة في يوليو/ تموز 2015، الذي جاء في القرار رقم 17/2015 والخاص بالاعتقالات التي تقوم بها السلطات الأمنية المصرية بحق الأطفال، بأنَّ الأطفال الذين تم اعتقالهم منذ يوليو/ تموز 2013 حتى مايو/ أيار 2015 بلغ 3002، تعرّض معظمهم للتعذيب والضرب المبرح داخل مراكز ومقار الاحتجاز.

وبحسب مصادر الرصد والتوثيق لدى المنظمات الموقعة على هذا البيان، فقد وصل عدد الأطفال الذين تعرضوا للاعتقال التعسفي في مصر إلى ما يزيد عن 4000، خلال الفترة من 2013 حتى 2019.

كذلك وثقت المنظمات الموقعة 111 حالة اعتقال لأطفالٍ في أحداث تظاهرات 20 سبتمبر/أيلول 2019، في حين وثَّقت منظمات أخرى أعدادًا وصلت إلى 192 طفلًا تم اعتقالهم، بعضهم لا يتجاوز عمره 11 عامًا.

وتابعت المنظمات "يأتي هذا رغم أن الحكومة المصرية تمتلك من النصوص القانونية التي تجعلها مُلزَمة بحماية الطفل والاهتمام به وبذل العناية الفائقة له، وفقًا للنصوص المُلزمة في الدستور المصري والتشريعات الوطنية والمواثيق الدولية".

ووفقًا لدستور 2014 أَفردت المادة 80 منه ملامح حماية الطفل، حين أقرَّت وأكدَّت في نصوصٍ لا تقبل التأويل لحزمة من الحقوق المُلزمة للطفل المصري، وجاء قانون الطفل المصري 12 لسنة 1996 والمعدل بالقانون 126 لسنة 2008 ليؤكد الحزمة ذاتها من الحقوق، في حين أن الحكومة المصرية مُصدقة على اتفاقية الطفل عام 1989.

وقالت المنظمات "كل تلك النصوص المُلزمة لا تجد تطبيقا حقيقيا على أرض الواقع من الحكومة المصرية، التي انشغلت باختلاق معارك وهمية، سعيا للحفاظ على مكتسباتٍ سياسية، دون النظر إلى المشكلات الحقيقية التي تُعاني منها شرائح مُتعددة في المجتمع المصري، وعلى رأسها الأطفال، بوصفهم من الشرائح الأكثر ضعفًا التي تحتاج إلى اهتمامٍ ورعايةٍ مُضاعفة".

وفي هذا المقام، لم تفت المنظمات الموقعة الإشارة إلى الإهمال الذي يُعاني منه الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة في مصر، وعدم العمل - الجاد - على تأهيلهم وإدماجهم في المجتمع.

ورأى الموقّعون على البيان أن الحكومة المصرية قد أهدرت الكثير من حقوق الطفل، وانصرفت عنها، وبالغت في الإهمال لحقوقه الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فضلًا عن حقوقه السياسية المُنعدمة مع جموع من شرائح المجتمع المصري.

وطالبت المنظمات الموقعة الحكومة المصرية بالعمل - الجاد - لتحسين وضعية الأطفال على المناحي المُتعددة، وحماية حقوقهم المُكتسبة والعمل على رعايتها، وسرعة تحسين أوضاع مراكز الاحتجاز الخاصة بالأطفال من كافة الانتهاكات التي تقع فيها، والعمل على تجهيز تلك المقار لتكون بيئة توجيه وتربية وإرشاد، فضلًا عن الإفراج الفوري عن كافة الأطفال المقبوض عليهم على خلفيات سياسية. فخطر إهدار تلك الحقوق لا يقع فقط على الأطفال، وإنَّما يمتد ليصل للإيذاء النفسي والمعنوي لآباء وأمهات هؤلاء الأطفال.

وقالت المنظمات إنه على المجتمع الدولي، وآلياته المُتعددة، العمل على توجيه الحكومة المصرية لمزيد من الضمانات والإصلاحات اللازمة، التي تعمل على حماية الأطفال في مصر وحسن رعايتهم، وتوفير آليات رقابة ومساءلة للقائمين على أي انتهاكاتٍ تخصهم.