منظمات تونسية تبحث التزام الأحزاب بدعم مسار العدالة الانتقالية

منظمات تونسية تبحث التزام الأحزاب بدعم مسار العدالة الانتقالية

تونس
بسمة بركات
01 أكتوبر 2019
+ الخط -
ناقشت منظمات تونسية، اليوم الثلاثاء، مدى التزام الأحزاب السياسية المترشحة إلى الانتخابات التشريعية بدعم مسار العدالة الانتقالية ومقاومة الإفلات من العقاب، مقدمة نتائج دراسة حول الموضوع تم إعدادها ببادرة من منظمة "البوصلة" و"محامون بلا حدود" و"المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية".

ودعا مدير مشروع العدالة الانتقالية بمنظمة "البوصلة"، سيف الدين بن تيلي، "الأحزاب المرشحة للانتخابات السياسية أن تضع العدالة الانتقالية ضمن برامجها؛ فالعدالة تشمل أيضا إصلاح المنظومة الأمنية والقضائية والحدّ من الإفلات من العقاب"، مضيفا في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن العدالة الانتقالية تقوم على مبادئ أساسية موجودة في الدستور ونص عليها.
وبين أنه من خلال رصد برامج عدة أحزاب، منها "حركة النهضة ونداء تونس والتيار الديمقراطي وقلب تونس وآفاق تونس وتحيا تونس"، فإن أغلبها لم يضع في برامجه العدالة الانتقالية باستثناء "التيار الديمقراطي"، موضحا أنهم أنشأوا منصة تحمل عنوان "لا رجوع" وتتعلق بالعدالة الانتقالية حفظا للذاكرة ولتجميع أغلب المعطيات حولها وأيضا لجمع الوثائق، ومتابعة أهم القضايا والجرائم التي وقعت في عهد الدكتاتورية.
وقال بن تيلي إنه تم اختيار 8 قضايا معروضة على المحاكم، وهي تلخص مختلف القضايا عبر فترات زمنية متفاوتة سيتم تتبعها، مشيرا إلى أن من بين هذه القضايا قضية كمال المطماطي ونبيل بركاتي وبسمة البلعي وأحداث الحوض المنجمي والثورة التونسية في تالة والقصرين وقضية انقلاب براكة الساحل.
وبين المتحدث خلال كلمة ألقاها في المؤتمر الصحافي، أنه جرى سبر آراء حول رؤية المواطنين للعدالة الانتقالية، وكيفية تطور وضعية حقوق الإنسان والثقة في المؤسسات، مشيرا إلى أن 82 بالمائة من التونسيين يؤكدون أنه لا بد من كشف حقيقة الانتهاكات في العهد السابق.
كذلك أشار إلى أن 58.7 بالمائة من التونسيين لديهم ثقة في المؤسسة الأمنية، بينما 76 بالمائة لا يثقون في مجلس نواب الشعب و70.1 بالمائة من التونسيين يعتبرون أن المصالحة الوطنية لا بد أن تكون بتحقيق مسار العدالة الانتقالية وكشف الحقيقة.
وأوضح أن 57.7 بالمائة من التونسيين معيارهم في انتخاب رئيس الدولة النزاهة والثقة واحترام القانون، و66.5 بالمائة يودون أن تكون العدالة الانتقالية ضمن برامج السياسيين الذين سيمسكون الحكم في انتخابات 2019.
من جهتها، أكدت الرئيسة الشرفية لجمعية القضاة التونسيين القاضية روضة القرافي، في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن القضاء بصدد العمل على ملف العدالة الانتقالية من خلال الدوائر المتخصصة. وشددت على أنه "إذا نجح القضاء في إصدار أحكامه، فإن ذلك سيشكل ضمانة حقيقية للمجتمع"، مضيفة أن "العدالة الانتقالية ضرورية لكي لا يتغول أي حاكم أو تتكرر ممارسات التعذيب وانتهاكات الماضي، وهو ما سيخلق توازن المجتمع والدولة".
وبينت أن "كل عملية انتقال ديمقراطي تبنى على قضاء مستقل يدعم مسار العدالة الانتقالية"، مستدركة بالقول إن "القضاء سابقا كان في منظومة استبدادية ولم يتصدّ للانتهاكات والجرائم التي كانت تمارس". وفيما لفتت إلى أنه "على القضاء أن يمارس دوره ويتم إبعاده عن التجاذبات والقرارات السياسية بعيدا عن الإفلات من العقاب في جرائم التعذيب والعفو عن المجرمين وعندها ستتم حماية الديمقراطية"، بينت القرافي أن "مشروع نزع الدوائر القضائية المتخصصة في العدالة الانتقالية عن القضاء سيساهم في إضعافه، وعندما لا يوجد قضاء يحمي من مثل هذه المشاريع فإنه لا توجد عدالة".
أما منسق منظمة "محامون بلا حدود"، خيام الشملي، فقال إن "الدستور التونسي نظم إرساء وشروط العدالة الانتقالية بوصفها مسارا إصلاحيا جاءت لترسيخ الانتقال الديمقراطي". وأوضح أنه "بعد الدراسة التي أنجزوها والتي شملت عينة تتكون من ألف تونسي فإنه يمكن القول إن الانتخابات تمثل فرصة لجعل مسار العدالة الانتقالية محورا في جدول العمل السياسي واستحقاقا دستوريا حسب الفصل 148 ومطلبا ثوريا".
وأفاد الشملي بأن الهدف من التركيز على العدالة الانتقالية معرفة الحقيقة وجبر الضرر ومكافحة الإفلات من العقاب والإصلاح، مبينا أن على الأحزاب أن تلتزم بالعمل على دعم نشر تقرير الهيئة في الرائد الرسمي وإنشاء مؤسسة لحفظ الذاكرة وتوفير أشكال الجبر الكافي.
من جانب آخر، أوضح أنه في ما يتعلق بالمدونة الأمنية "لا بد من توفر عدة معايير، منها تفكيك منظومة المراقبة والوقاية وتنقية جهاز الأمن من العناصر المتورطة في انتهاكات، والتأهيل داخل مراكز مختصة واحترام الحياة الخاصة للمواطن وضمان حياد الإدارة العامة للأمن الوطني بعيدا عن أي توظيف سياسي".
من جهته، قال رئيس "المرصد التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، عبد الرحمان الهذيلي، إنه قبل الحملة الانتخابية وأثناءها زار أعضاء المرصد مختلف المناطق التونسية ولم يفاجأوا بنتائج الانتخابات، وخاصة أن معظم الفئات الاجتماعية كانت توجهاتها نحو نبيل القروي وقيس سعيد.
وأكد أن الشرائح الاجتماعية التي كانت ضد "السيستام" (النظام) هي من ضمن الشرائح التي خاضت احتجاجات ولم تسفر عن أي نتائج، مشيرا إلى أن تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وراء ردة فعل الناخبين.


وأوضح أن البرنامج الذي قام به القروي وأسباب التصويت له تعود إلى الحملات الاجتماعية التي قام بها في المحافظات التونسية، معبرا عن مخاوفه من أن بعض المرشحين للانتخابات التشريعية من رجال أعمال متورطين في الفساد ترشحوا طلبا للحماية في البرلمان القادم.

ذات صلة

الصورة
قيس سعيد/قرطاج/فرانس برس

سياسة

توسعت قائمة المرشحين لتولي رئاسة الحكومة التونسية، التي سيختارها الرئيس قيس سعيد بنفسه ضمن الإجراءات الاستثنائية التي أعلن عنها، واعتبرت انقلاباً على الدستور.
الصورة
غرسلاوي (تويتر)

سياسة

أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد، مساء يوم الخميس، أمراً رئاسياً يقضي بتكليف رضا غرسلاوي بتسيير وزارة الداخلية. 
الصورة

سياسة

اتسمت الأوضاع في تونس بالهدوء، اليوم الثلاثاء، بعد يوم صاخب أمس بين محتجين على قرارات الرئيس قيس سعيد ومؤيدين لها، في حين بدت الحركة في شارع بورقيبة، وسط العاصمة التونسية، اليوم، عادية وهادئة، حيث كان الناس يقضون شؤونهم ويتجولون بصفة عادية.
الصورة

سياسة

انقسم المحتجون أمام مجلس نواب الشعب التونسي بين مساندين للإجراءات التي اتخذها مساء أمس الأحد، الرئيس التونسي قيس سعيد، ورافضين للانقلاب والإجراءات الاستثنائية ولغلق مجلس نواب الشعب مطالبين بفتحه.

المساهمون