منسقو "السترات الصفراء" يكشفون لـ"العربي الجديد" خطة العودة إلى الشارع

12 سبتمبر 2020
الصورة
أصدرت مديرية شرطة باريس قراراً بمنع التجمعات والتظاهرات (مصطفى يالسين/الأناضول)
+ الخط -

قبل ساعات من "العودة إلى الشارع"، بلغت التحضيرات التي يقوم بها منسقون في حركة "السترات الصفراء" الفرنسية ذروتها استعداداً لـ"تظاهرات ضخمة"، بحسب توقعاتهم، في العاصمة الفرنسية باريس ومعظم المدن الرئيسية، اليوم السبت، معولين على تصاعد غضب المواطنين الفرنسيين خلال الأشهر الماضية.

وكشف عدد من المنسقين في الحركة، ممن التقاهم "العربي الجديد"، عما أعدوه لهذا اليوم، مؤكدين أنّ جادة الشانزيليزيه في باريس ستكون نقطة الانطلاق في التاسعة من صباح السبت. 

"الحصول على المساعدة القانونية حق الجميع"، يقول أحد منسقي الحركة ويدعى أليكس، خلال حديثه مع "العربي الجديد"، بينما كان يحمل بيده نسخة من ملصق بدأ نشره على شبكات وسائل التواصل الاجتماعي كتب عليه "اطلبوا المساعدة من محامٍ، وإذا استدعى الأمر من طبيب".

وعلى ملصق آخر، تمت كتابة أسماء عشرات المحامين الذين تطوعوا للدفاع عن الأشخاص الذين قد يتم اعتقالهم. وهنا يوصي أليكس بأن يحفظ أي شخص قد يتعرض للاعتقال اسم محامٍ وعنوانه مع رقم هاتفه، وكل هذه المعلومات مدونة على الملصق، لإبرازها أمام الشرطة.

 

في خريطة التظاهر، ستشهد العاصمة باريس 4 نقاط أساسية، بداية من جادة الشانزيليزيه الباريسية الثامنة، المكان التقليدي لمتظاهري "السترات الصفراء"، بالإضافة إلى ساحة "سان بيير" في الدائرة 18، وساحة "بورس" في الدائرة الثانية، وساحة "فارم" في الدائرة 17. 

وإلى جانب العاصمة، يؤكد أليكس أن التظاهرات تم تحديدها في مرسيليا، تولوز، ليوم، ليل، نانت، نيس، استراسبورغ، وبوردو، بالإضافة إلى مناطق أخرى لا تزال قيد الانضمام إلى التحرك.

وقبيل التظاهرات المنتظرة، انتشرت في شوارع العاصمة والضواحي الباريسية لافتات وملصقات كثيرة تدعو الفرنسيين للنزول إلى الشارع اليوم، السبت، كتب عليها "لحياة أفضل، لوقف الامتيازات، من أجل ديمقراطية مباشرة وتشاركية... كونوا معنا في 12 سبتمبر".

من جهتها، استعدت السلطات الفرنسية للموجة الجديدة من التظاهرات بإجراءات استثنائية، حيث بدأت، منذ الساعات الأولى لمساء يوم الجمعة، بإغلاق عدد من الطرق ورفع سواتر إسمنتية، ووضع حواجز لمنع المتظاهرين من الوصول إلى مناطق معينة في جادة الشانزيليزيه على وجه الخصوص. 

كما من المتوقع، بحسب نشطاء في حركة "السترات الصفراء"، وقف بعض خطوط المواصلات، ولا سيما المترو، من أجل عرقلة توجه المتظاهرين إلى نقاط التظاهر. 

ومن أجل ذلك، يشرح أليكس أنه سيكون هناك متطوعون لنقل المتظاهرين بسياراتهم الخاصة، بالإضافة إلى بعض أماكن الاستقبال والمبيت في حال استدعى الأمر تأمين مكان إقامة للمتظاهرين الذين سيأتون من خارج العاصمة. 

كما أصدرت مديرية شرطة باريس قراراً بمنع التجمعات والتظاهرات الخاصة بـ"السترات الصفراء" في مناطق حيوية من العاصمة، مثل ساحة "تروكاديرو، شامب دو مارس قرب برجل إيفل، وجادة الشانزيليزيه خوفاً من الإخلال بالنظام العام". 

من جهته، أعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد درامانا، رفع دعوى قضائية ضد أبرز شخصيات الحركة، وهو جيروم رودريغيز، لوصفه ضباط نقابة الشرطة بأنهم "مجموعة من النازيين"، وذلك على خلفية اشتراك عدد من أعضاء النقابة أخيراً بحملة ضد رودريغيز وصلت إلى حد تهديد أعضاء الحركة بالقول: "تعالوا وسنكون بانتظاركم".

ريمي، أحد أعضاء فريق الإعلام في وسائل التواصل الاجتماعي لجماعة "السترات الصفراء"، قال لـ"العربي الجديد": "خططنا لهذا التاريخ منذ وقت طويل، كان لدينا الوقت الكافي للإعداد بشكل جيد لهذا اليوم. نأمل من كل قلوبنا أن ينضم إلينا أكبر عدد من الفرنسيين، لأن هدفنا في النهاية هو هدف جميع الغاضبين والمقهورين في فرنسا، حياة أفضل للجميع.. على النقابات كلها أن تكون معنا يوم السبت، ونتوقع تعبئة جيدة منهم مثلما كنا دائماً بجانبهم خلال تظاهراتهم".

وفي هذا السياق، يشير ريمي، في حديثه مع "العربي الجديد"، إلى أن الأسابيع المقبلة ستشهد إعلان إضراب عام في فرنسا، من دون إعطاء مزيد من التفاصيل. 

وستكون تظاهرات السبت بمثابة اختبار جدي لمستقبل الحركة، بعدما شلت الأزمة الصحية الناجمة عن جائحة كورونا التحركات وأدت إلى تعليقها. 

ويأمل كثر أن تسفر هذه المرة عن تغيير حقيقي، مع تصاعد الغضب وولادة حركات أخرى نجحت في جمع عشرات آلاف الأشخاص للتظاهر ضد سياسات الحكومة خلال الأشهر القليلة الماضية، وخصوصاً تلك التي تعنى بشؤون المهاجرين والعنصرية وعنف الشرطة.

المساهمون