منتدى "الجزيرة 11": دعوات لمواجهة الاستبداد ووقف التمدد الإسرائيلي

منتدى "الجزيرة 11": دعوات لمواجهة الاستبداد ووقف التمدد الإسرائيلي

الدوحة
أنور الخطيب
15 ابريل 2017
+ الخط -



دعا المنسق العام للهيئة العليا للمفاوضات، رياض حجاب، لعزل الأزمة السورية عن المؤثرات الإقليمية، والتصدي لتدخلات طهران، لحل الأزمة السورية.

وقال حجاب، في كلمة له ألقاها في افتتاح "منتدى الجزيرة" الحادي عشر الذي يبحث "أزمة الدولة ومستقبل النظام الإقليمي في الشرق الأوسط"، إن "تفكيك العقدة السورية يجب أن يبدأ من مواجهة مشروع التوسع الإيراني في المنطقة، والتصدي لسلوك طهران العدواني وسعيها لإذكاء الاحتقان الطائفي والتوتر المجتمعي".

وأضاف أن على الولايات المتحدة "أداء دورها القيادي لحماية الديمقراطية والحرية في سورية، ومواجهة القوى الرجعية هناك، والعمل على تأسيس تجمع من دول التحالف ضد الاستبداد شبيه بحلف إيزنهاور التاريخي، لأن المعركة ضد الاستبداد لا تنفع فيها مهادنة الخصم أو محاولة التوصل معه إلى أَنصاف الحلول".

وأكد حجاب، في معرض عرضه للتحديات التي تواجه الثورة السورية، أن "بقاء الأسد في السلطة لم يعد ممكناً في ظل المعادلة الجديدة". وقال إن "الثورة السورية تواجه تحدي انحياز النظام السوري لإيران من جهة؛ وتحدي تبني بعض الإسلاميين لدعوات أممية من جهة أخرى، نتيجة السلوك الممنهج للنظام في تدمير مؤسسات الدولة المدنية، ووأد المطالب الشعبية، من خلال الزج بحركات التطرف العالمي، ومشروع التوسع الفارسي"، مضيفًا أن السوريين، الذين كان حراكهم سلمياً ومطالبهم وطنية بحتة؛ وجدوا بلادهم تغرق في أَتون صراعٍ خارجي، حيث حوّل التدخل الروسي -الإيراني السافر سورية إلى ساحة معركة تتداخل فيها خيوط الصراع وتتشابك على محاورها.

وكان نائب رئيس الوزراء القطري، ووزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء، أحمد بن عبد الله آل محمود، قد عرض، في افتتاح المنتدى، تجربة بلاده الناجحة في حل مشكلة إقليم دارفور في السودان، وبعض خفايا وتحديات المفاوضات بين الحكومة السودانية والحركات المسلحة في دارفور، والتي انتهت بإعلان وثيقة الدوحة للسلام في دارفور كمرجعية للسلام في الإقليم. وقال آل محمود إن بلاده أخذت بمنهج وسطي لحل أزمة دارفور يقوم على الحل الكلي، وعلى حل ما يمكن حله، ولنجاح أي وساطة لا بد من ضمان الدعم الإقليمي والدولي، واتخاذ المنهج المناسب، وقطر فعلت ذلك في دارفور.

وعن تجربة دارفور وحق تقرير المصير، أكد أن بلاده لم تكن لتسمح بأي وساطة يمكن أن تؤدي لانقسام أي دولة عربية. ولفت إلى التحديات التي واجهتها بلاده كوسيط لحل أزمة دارفور، مثل ظهور بعض الدول المنافسة: أميركا-روسيا -بعض الدول الأوروبية، كاشفًا، في الوقت نفسه، أن الدور العربي في سلام دارفور لم يكن سلبيًّا فقط؛ بل كان معطلًا ويضع العراقيل في طريق الوساطة القطرية.

وفي الجلسة الأولى للمنتدى، دعا زعيم "حزب الأمة"، ورئيس الوزراء السوداني السابق، الصادق المهدي، إلى ضرورة "اتخاذ موقف استراتيجي وليس تكتيكياً من ثلاث دول تتمدد في المنطقة، هي تركيا، إيران، إسرائيل". وقال في مداخلته، خلال الجلسة التي حملت عنوان "أسباب ومسببات الأزمة التي تهز الكيان العربي"، إن "عجز الجامعة العربية انعكاس لعجز الدول، وغياب الشعوب عنها، وتحولها للنشاط الموسمي"، مضيفًا أن "إسرائيل تتوسع اليوم، ويجب ألا تقودنا أزمات المنطقة لنسيان ذلك، أو القيام بتحالفات تكتيكية لمواجهة الأزمات".

ويرى الصادق المهدي أن "التصدي لأسباب تأزم الدولة العربية يوجب التخلي عن الخلافة، واستصحاب الدولة الوطنية الحديثة، والتخلص نهائيًّا من المعنى العدواني للولاء والبراء، وإيجاد ميثاق يوقف التحريض الحضاري، ويعمل على إصلاح النظام، والتخلي عن تفسير الحاكمية بكونها المزاوجة والتماهي بين الدين والنظام". وقال إن "ثوابت الإسلام الأركان الخمسة ومكارم الأخلاق والحكم شأن بشري".

فيما طالب وزير الشؤون القانونية والمجالس النيابية الأسبق في مصر، محمد محسوب، بعقد اجتماعي في الدولة العربية ضد الفساد، وأن تكون التنمية هي روح المواطنة. وقال إن الدولة العربية لم تخرج على الحدود القُطرية التي فُرضت عليها، وإن الفرصة سنحت لها ولم تفعل ذلك، مردفًا أن الربيع العربي كان محاولة لإعادة وضع الدولة على الطريق السليم، خاصة أن الدولة العربية ولدت ولادة مشوهة.

واعتبر أستاذ التاريخ في معهد الدوحة للدراسات العليا، يوسف الشويري، أن الربيع العربي تحوّل إلى مأساة فضحت ضعف الدولة والشارع العربي. وقال: "أصبحت الدولة العربية عالة على نفسها، وعالة على مجتمعها، وعالة على المجتمع الدولي".

كما أشار أستاذ التاريخ والباحث في "مركز التربية والتكوين في المغرب"، محمد جبرون، أن "الدولة الحديثة لم تولد في المنطقة العربية ولادة طبيعية؛ بل جاءت قسرًا من الغرب، وقد نمت وهي ترعى عوامل فنائها، حيث تغيبت عنها مفاهيم المواطنة والعدالة والنهضة"، مشددًا على ضرورة أن تعطى الشعوب العربية حقها في العمل السياسي للحفاظ على الدولة.

ويناقش "منتدى الجزيرة"، على مدى يومين، ما تشهده عدد من الدول العربية من أزمات حادة تهدد أمنها واستقرارها ووحدتها الترابية، حيث تُبحث في هذا السياق مواضيع: الدولة العربية وسياقات النشأة؛ أسباب الفشل ومظاهر الأزمة؛ هل لا يزال الربيع العربي يمثِّل أفقًا للإصلاح والتغيير على مستوى الدولة والإقليم؟ مئة عام على وعد بلفور: ماذا يعني وجود دولة إسرائيل في المنطقة؟ خيارات العرب إزاء القوى الإقليمية الصاعدة: هل الصراع بين المشاريع الإقليمية حتمي؟

ذات صلة

الصورة
عبد الباسط الساروت - الذكرى الثانية - العربي الجديد - عامر السيد علي

سياسة

أحيا مئات السوريين، مساء الثلاثاء، الذكرى الثانية لرحيل عبد الباسط الساروت، أحد أهم ناشطي الثورة السورية، والمعروف بـ"حارس الثورة"، والذي قتل قبل عامين أثناء قتاله ضمن صفوف المعارضة ضد قوات النظام بريف حماة.
الصورة

سياسة

 بالتزامن مع توجيه رئيس النظام السوري بشار الأسد كلمة شكر لمواليه، عقب إعلان فوزه المتوقع، مساء أمس الخميس، فتحت قوات النظام النار على تظاهرة رافضة لنتائج الانتخابات في درعا البلد جنوبي سورية، مخلفة عددا من الجرحى.
الصورة

سياسة

بالرغم من المشهد الخادع الذي حاول النظام السوري تصديره للعالم بالتزامن مع انتخاباته الرئاسية، التي أجراها أمس الأربعاء، كانت الحقيقة مختلفة تماما عما تم ترويجه.
الصورة
مظاهرات رافضة للانتخابات في في سورية (شريف الحلبي)

سياسة

 أعلنت اللجنة القضائية العليا المنظمة للانتخابات الرئاسية التي تجريها حكومة النظام السوري، اليوم الأربعاء، تمديد فترة الانتخابات التي كان من المفترض أن تنتهي في السابعة مساء لمدة خمس ساعات إضافية بسبب ما قالت إنه "إقبال كثيف على مراكز الاقتراع"