منتجو النفط يدرسون خفضاً جديداً مع استمرار الحرب التجارية

08 سبتمبر 2019
الصورة
تخفيضات الإنتاج لم تمنع أسعار النفط من التراجع (الأناضول)

تبحث الدول المنتجة للنفط هذا الأسبوع خفضا جديدا في إنتاجها، وذلك بهدف رفع الأسعار المتراجعة على خلفية الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، إلا أن محللين يشكّكون في إمكانية نجاح هذه الخطوة في وقف تراجع الأسعار.

وتواجه منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، بقيادة السعودية، والدول المنتجة خارجها، وعلى رأسها روسيا، تحدياً رئيسياً يتمثل في تحقيق توازن في سوق النفط، حيث تواصل الأسعار تراجعها، رغم خفض الإنتاج والعقوبات الأميركية على قطاع النفط في إيران وفنزويلا.

وكانت هذه الدول قد اتفقت في بداية 2019 على خفض الإنتاج بمعدل 1.2 مليون برميل يومياً. وبحسب المحلّلين، تبدو الخيارات محدودة أمام الدول المنتجة في اجتماع لجنتها المتخصّصة بتطبيق اتفاق خفض الإنتاج في أبوظبي الخميس المقبل.

ومع أنّ الخطوة المتوقعة هي اقتراح خفض جديد في الإنتاج، ما قد يساعد على إنعاش الأسعار مؤقتا، إلا أنّ هذا القرار سيتسبب في تقليص أكبر لحصص المنتجين ما قد ينعكس بالسلب على إيراداتهم.
وقال أم. آر. راغو، نائب الرئيس التنفيذي في إدارة الأبحاث المنشورة في المركز المالي الكويتي : "تقليدياً، تلجأ أوبك إلى خفض الإنتاج بهدف رفع الأسعار، لكن هذا الأمر أدى إلى تراجع حصتها في سوق النفط العالمي من مستوى 35 بالمائة القياسي في 2012 إلى 30 بالمائة في تموز/ يوليو 2019".

وساعدت اتفاقات سابقة لخفض الإنتاج على زيادة الأسعار، لكن الاتفاق الأخير بداية هذا العام لم يحقق النتائج المرجوة، إذ واصلت الأسعار انحدارها على الرغم من الموافقة على تمديد خفض الإنتاج لتسعة أشهر إضافية بدءاً في يونيو/ حزيران الماضي.

وعشية انطلاق المؤتمر في أبوظبي، أكّد وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في مؤتمر صحافي أن الدول المنتجة للنفط ستقوم "بكل ما هو ضروري" لتحقيق التوازن، لكنه أضاف أن خفض الإنتاج بشكل أكبر مما هو عليه حالياً "ليس قراراً يمكن أن نتّخذه بسهولة".

انكماش الاقتصاد العالمي

تلعب الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين دوراً رئيسياً في هذا الأمر، إذ إن التلويح بفرض الضرائب خلق خشية من انكماش اقتصادي على مستوى العالم قد يقوّض الطلب على النفط.

ويرى المحلل الاقتصادي فضل البوعينين، أن سوق النفط أصبحت "حساسة جداً تجاه الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين التي ستدفع نحو تراجع في النمو العالمي، وبالتالي تراجع الطلب على النفط".

وأوضح أن "ما يحدث لأسعار النفط هو خارج سيطرة أوبك وأكبر من قدراتها بالتأكيد".
وتتراوح أسعار الخام حالياً عند مستوى 60 دولاراً للبرميل بعدما كانت تراجعت إلى 50 دولاراً قبل بضعة أشهر، علماً أنها كانت قد وصلت إلى 70 دولاراً قبل نحو عام.

وبحسب تحليل لمصرف "ستنادرد تشارترد" البريطاني الشهر الماضي، فإنّ "نمو إنتاج النفط الصخري الأميركي ابتعد عن وتيرته السابقة، فيما أصبح إنتاج أوبك عند أقل معدلاته منذ 15 عاماً بعدما تقلّص بواقع 2,2 مليون برميل يومياً في الأشهر التسعة الأخيرة".

واعتبر المصرف أنّ "خيارات تحديد السياسة النفطية في الدول المنتجة الرئيسية أصبحت محدودة في الوقت الراهن"، ثم أضاف: "على النقيض من أزمة الأسعار في 2014-2015 وأواخر 2018، الأزمة الحالية ليست مدفوعة بعدم توازن السوق".

حل واقعي

تقوم لجنة متابعة تنفيذ اتفاق خفض الإنتاج التي تلتئم في أبوظبي الخميس، بالإشراف على عملية التطبيق، ولا يحق لها اتخاذ قرارات نيابة عن الدول المنتجة في أوبك وخارجها، لكنها قد تقترح خطوات لتجرى مناقشتها خلال اجتماع مهم للدول المنتجة في فيينا في كانون الأول/ ديسمبر المقبل.

ورأت مجموعة "رابيدان انرجي غروب" للطاقة مؤخّراً أن على الدول المنتجة خفض الإنتاج بنحو مليون برميل إضافي من أجل تحقيق توازن في السوق.

ويكمن التحدي الرئيسي في تحديد الدول التي ستتحمل العبء الأكبر في أي انخفاض جديد، خصوصاً أن السعودية قامت بخفض إنتاجها أكثر مما كان مطلوباً منها خلال الفترة الماضية للمساعدة على تطبيق الاتفاق بشكل كامل.

ويعتبر البوعينين أن السعودية، القائد الفعلي لمنظمة أوبك، التي تضخ نحو ثلث كميات النفط العالمي يومياً، قد تكون معارضة هذه المرة، نظراً للانعكاسات السلبية لخفض الإنتاج على إيراداتها.

بالنسبة إلى راغو، فإن "المسألة الرئيسية التي دفعت بالأسعار نحو التراجع، هي الشكوك حول الطلب على النفط، بعد التدهور والتوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين".

وتابع: "من دون حل واقعي للنزاع، لن يؤدي خفض أوبك للإنتاج إلى ارتفاع مهم في أسعار النفط".

(فرانس برس)