مناورات عسكرية روسية في آسيا والولايات المتحدة تتفرّج

23 اغسطس 2014
يهمّ روسيا تمكين قوّتها العسكرية (سيفا كاراسان/الأناضول/Getty)
+ الخط -


لن تكون مناورات "مهمة السلام - 2014"، التي ستبدأ في الرابع والعشرين من أغسطس/آب الحالي وتستمر حتى التاسع والعشرين منه، وتشارك فيها وحدات عسكرية، الأولى لدول منظمة "شنغهاي للتعاون". ستتدرّب القوات المشاركة، على تنسيق القتال، وتكون بمثابة إضافة على المناورات الروسية ــ الصينية المتكررة، إلا أنها تأتي هذه المرة، على خلفية تعليق الولايات المتحدة، كافة أشكال التعاون العسكري مع روسيا، وتأزّم الوضع في أوكرانيا، وتعاظم التهديدات لروسيا على هذه الخلفية، وإعلان الاستعداد لمواجهة الإرهاب، وشنّ العمليات الانتقامية ضد الشعوب باسم مكافحته.

وستجري "مهمة السلام" في حقل تدريب "زوزيهي"، في مدينة "هوهيهوت"، في منغوليا الداخلية، في جمهورية الصين الشعبية، وسيشارك فيها سبعة آلاف ضابط وجندي من قيادة جيوش الدول المشاركة في المنظمة: روسيا وكازاخستان وقيرغيزيا والصين وطاجيكستان. علماً أن المنظمة تضم منغوليا والهند وإيران وباكستان وأفغانستان، كأعضاء مراقبين، وروسيا البيضاء، وسيريلانكا، وتركيا كشركاء في الحوار.

وقد نقلت وكالة "إيتار تاس"، عن رئيس المكتب الصحافي في الدائرة العسكرية الشرقية، ألكسندر غوردييف، قوله، "يبلغ عدد من وصل إلى حقل الرمي الأكبر للقوات المشتركة في آسيا الوسطى، نحو ألف جندي في أربعة قطارات، من قوات المشاة المؤللة، التابعة للدائرة العسكرية الشرقية المتمركزة في مدينة بورزي، في إقليم ما وراء البايكال، زابيكالسكي كراي".

وأفادت وكالة "ريا نوفوستي"، أن "القوات المسلحة الروسية ستشرك في هذه المناورات كتيبة مؤللة مزودة بالمركبات القتالية بي أم بي ــ 2، معززة بسرية دبابات تي ــ 72، وبطارية القاذفات أكاسيا، أي سي أس 2أس3، ذاتية الحركة، وفصيلة شيلكا، زي أس يو 23 ــ 4، المضادة للطائرات، وبطارية من النظم التفاعلية المتعددة، قاذفة الصواريخ غراد، بي أم ــ 21، وفصيلة قناصة، وبطارية مدافع هاون". و يشارك الجانب الروسي في هذه المناورات بنحو 100 قطعة من العتاد العسكري، بما في ذلك أربع مقاتلات "سو ــ 25"، وثماني مروحيات من طراز "ميل مي ــ 8 أي أم تي أس أتش".

وفي إطار الاستعدادات الروسية ــ الصينية المشتركة ضد الأخطار المحتملة، تجري مناورات دورية بين قوات البلدين، وكان آخرها مناورات بحرية في الفترة بين 20 مايو/أيار و26 منه، في مياه بحر الشمال الصيني وأجوائه، تحت عنوان "التنسيق البحري المشترك ــ 2014". ووفقاً لموقع الكرملين الرسمي "كرملين.رو"، فقد شارك وقتها 12 قطعة بحرية من الأسطول الروسي، وثلاث مدمرات وفرقاطتان وسفينة إمداد متعددة المهام، من الأسطول الصيني.

وكان الهدف من المناورات، تنسيق الإجراءات المشتركة لكشف الأهداف البحرية وتحديدها، وتنسيق الدفاع الجوي. وقد أشركت طائرات "سو ــ 30 أم كاي 2"، ومروحيات "كا ــ 2"، فيها لتوجيه الضربات ضد الأهداف المكتشفة.
وينمو التعاون العسكري بين روسيا والصين بشكل ملحوظ، بموازاة التعاون الفعّال في المجالات الأخرى. ففي السنوات العشرين الأخيرة، زوّدت روسيا، الصين، بأسلحة متطورة عديدة، من بينها طائرات "سو ــ 27"، وقد تم منح الصين ترخيصاً بصناعتها، ومنظومات الدفاع الجوي "تور"، و"بوك"، و"أس ــ 300".

وذكرت وكالة "ريا نوفوستي"، في 20 مايو/أيار الماضي، أن "الرئيس الصيني، شي جين بينغ، والرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، قررّا تنظيم مناورات حربية في العام المقبل، بمناسبة الذكرى السبعين للانتصار في الحرب الوطنية العظمى (الحرب العالمية الثانية)". ونقلت الوكالة الروسية حينها عن الزعيم الصيني قوله، أثناء افتتاح المناورات البحرية الصينية الروسية، "لقد اتفقنا مع الرئيس، فلاديمير بوتين، على إجراء سلسلة من التدريبات المشتركة، بمناسبة الاحتفال بيوبيل هذا النصر العظيم".

ولم تكتفِ روسيا بهذا، فقد أجرت مناورات مشتركة مع الهند، تحت عنوان "إندرا ــ 2014" لمكافحة الإرهاب، في بحر اليابان، في الفترة من 17 إلى 19 يوليو/تموز الماضي. وشارك أكثر من عشر سفن دعم من الجانبين، وطائرات ومروحيات حربية من سلاحي البحرية الروسي والهندي، علما بأن مناورات "إندرا" تجري مرة كل عامين، منذ عام 2003، كما لفت موقع "في بي كي ــ نيوز.رو".
ومن ضمن المناورات الكثيرة التي تقوم بها القوات الروسية مستقلّة، أجرت قوات الصواريخ الإستراتيجية الروسية، في 20 أغسطس/آب الحالي، تدريبات لاختبار النظم، وتقويم الآثار المترتبة على استخدام أسلحة الدمار الشامل. حسب ما نقلت وكالة "إيتار تاس"، عن المتحدث الرسمي باسم هذه القوات الرائد، ديمتري أندرييف.

وأشار أندرييف، إلى أن "التدريبات شملت جميع وحدات الحرب الإشعاعية والكيميائية والبيولوجية، في قوات الدفاع الصاروخي الروسية، وشارك فيها أكثر من 1200 جندي ونحو 200 قطعة من العتاد الحربي الخاص، بما في ذلك أحدث عربات الاستطلاع الكيميائي 6 أر أتش أم، للتعاطي مع هجمات إرهابية محتملة، على مواقع إشعاعية وكيميائية وبيولوجية خطرة".
وكانت وزارة الدفاع الأميركية عممت، في الثالث من مارس/آذار الماضي، قرار تجميد العلاقات العسكرية مع روسيا، بسبب الأحداث في أوكرانيا. وجمّد القرار الأميركي، اللقاءات الثنائية بين القيادات العسكرية، وتبادل الوفود، وزيارة السفن الحربية المتبادلة، وإجراء المناورات والتدريبات المشتركة.

واعتاد جيشا البلدين، ومن عام 1993، إجراء مناورات مشتركة. وابتداءً من عام 2004، كانت تُجرى مناورات "النسر الشمالي"، مرة كل عامين، في بحر بارينتس. وفي عام 2010، جرت مناورات "النسر اليقظ" الروسية ــ الأميركية ــ الكندية، بهدف التنسيق المشترك لمواجهة الإرهاب الجوي. كما أجرى الجيشان مناورات مشتركة، عام 2013، تحت عنوان "الفارس الشعبي" لضمان الأمن النووي، في قاعدة "كامب غيرنسي"، في ولاية وايومينغ.

وكانت أول مناورات، روسية ــ أميركية مشتركة لمكافحة الإرهاب، جرت في مايو/أيار 2012، وشاركت فيها قوات المهام الخاصة من البلدين، وحينها، تحدثت وكالة "إيتار تاس" الروسية عن التخطيط لإجراء مناورات ثانية في منطقة بسكوف الروسية، عام 2013، لكنه تمّ تأجيلها عاماً آخر، بناء على طلب الجانب الأميركي.

وفي حين أن المناورات العسكرية مع الحلفاء والشركاء تضمر عدواً مشتركاً، وتهدف إلى تنسيق القتال ضده عند الضرورة، فإن مناورات روسيا مع الولايات المتحدة، وإن أعلنت الإرهاب عدواً مشتركاً، فإنما يغلب عليها الطابع الاستعراضي أكثر من العملياتي. ولذلك، فلا يبدو أن تعطيل واشنطن تعاونها العسكري مع موسكو، سيترك أثراً سلبياً كبيراً على روسيا.
وبين استعدادات الجميع ضد الجميع، ما زال استعراض العضلات يحكم العالم، وما زال الإرهاب أداة يستخدمها كل لأهدافه، عند اللزوم.