مناهج الإدارة الذاتية تتجاهل الأعراف والتقاليد في سورية

16 يوليو 2020
الصورة
ملزمون بمنهاج الإدارة الذاتية (دليل سليمان/ فرانس برس)
+ الخط -

 

منذ نشوئها في شمال شرق سورية، فرضت الإدارة الذاتية مناهجها على مدارس المنطقة الخاضعة لسيطرتها. لكنّ الأمر يواجه برفض من قبل الأهالي والجسم التعليمي على حدّ سواء. هل يؤدّي ذلك إلى تراجع الإدارة عن تعديلاتها؟

تسود حالة من الاستياء بين الأهالي في شمال شرق سورية حيث تسيطر الإدارة الذاتية، خصوصاً في المناطق ذات الغالبية العربية نتيجة التغييرات التي عمدت إليها الإدارة في ما يخصّ المناهج التعليمية، لا سيّما في المرحلة الثانوية، علماً أنّه من المقرّر البدء بتدريس المنهج الخاص في صفوف تلك المرحلة في العام الدراسي المقبل.

محمد عبد السلام، مدرّس سوري مقيم في مدينة القامشلي، يتحدّث لـ"العربي الجديد" عن تلك التغييرات، مشيراً إلى أنّ "مواد أساسية حُذفت من المناهج، منها التربية الدينية التي استبدلت بمادة الأخلاق". يضيف أنّه "من غير الممكن إدخال أيّ تعديل على المناهج أو الاعتراض عليها في المدارس الواقعة تحت سيطرة الإدارة الذاتية، إذ إنّ الكادر التدريسي يتبع للإدارة بشكل مباشر، مع العلم أنّ مدارس النظام موجودة فقط في المربّعات الأمنية". ويتابع عبد السلام أنّ "المشكلة هي خصوصاً في مناطق ريفَي دير الزور والرقة، حيث المدرّسون يرفضون تلك التغييرات، لا سيّما في مناطق الشعيطات بريف دير الزور الشرقي". ويوضح عبد السلام أنّ "الاعتراضات تشمل كتاب الجنولوجيا المطروح الذي يُعَدّ باباً لتناول الجنس والإباحية، الأمر الذي يُعَدّ مخالفاً للعادات والتقاليد والأعراف، وتشمل كذلك كتب التاريخ. وبالنسبة إلى كتاب الأخلاق، فقد قوبل بالرفض في مناطق دير الزور الخاضعة للإدارة الذاتية، إذ كانت مطالبات بكتاب خاص بالتربية الإسلامية فقط وليس بكتاب يتناول الأديان في المنطقة وتاريخ الأديان عموماً".

وفي بيان، أعلن أهالي ريف دير الزور الشرقي الخاضع لسيطرة الإدارة الذاتية بجناحها العسكري قوات سورية الديمقراطية (قسد)، رفضهم للتغييرات التي أدخلت على المناهج التعليمية. قالوا: "إنّنا كأبناء المنطقة الشرقية بجميع مكوّناتها الاجتماعية نرفض ونحمّل التحالف الدولي والأمم المتحدة والدول الداعمة لقسد، ما ينتج عن سياساتها التي تستهدف الموروث الاجتماعي والثقافي والديني والأخلاقي والأعراف التي تربّى عليها المجتمع عبر فرض مناهج دراسية لا تتوافق مع طبيعة المجتمع المحلي ولا قيمه الأخلاقية ولا الثقافية، والتي قد تتسبّب بردّ فعل لا تُحمد عقباه في حال الإصرار على برامج ورؤى كهذه"، وقد استندوا إلى "اتفاقيات جنيف وشرعة حقوق الإنسان التي ترعاها الأمم المتحدة والمتعلقة بالمحافظة على حقوق المجتمعات المحلية التي تخضع لوجود سلطات خارجية غير سلطتها الفعلية، والتي تضمن لهذه المجتمعات ممارسة حقوقها وفق ما تمليه عليها قوانينها الخاصة وأعرافها وقيمها".

 

 

وأضافوا في بيانهم "إنّنا نحملكم المسؤولية الأخلاقية والقانونية عمّا ينتج عن هذه التصرفات غير المسؤولة التي تستهدف بنية المجتمع وقيمه، ونطالب بتسليم إدارة المنطقة لأبنائها حفاظاً على الأمن والسلامة العامة وحتى نستطيع الوصول لعقد اجتماعي ومجتمع صحي وصحيح بعيداً عن التشدّد الذي أضرّ به وأثقل كاهله، والذي كان أوّل ضحاياه أبناء هذا المجتمع، وحتى لا تكون هناك ردود فعل غير محسوبة العواقب إذا ما بقيت سياسة تهميش إرادة المجتمع والاعتداء على قيمه وعاداته ومشاعره المبنيّة على الدين والعرف والعادات الاجتماعية التي تربّى عليها لمئات السنين".

ويؤكد مدرّس من مدينة الطبقة في ريف محافظة الرقة الغربي الخاضعة لسيطرة الإدارة الذاتية، أنّ "ثمّة استياءً كبيراً من قبل المدرّسين في المنطقة من المناهج التي فرضتها الإدارة على المرحلة الثانوية، خصوصاً الصف الثالث الثانوي". ويقول لـ"العربي الجديد"، إنّ المنهاج مطروح حالياً للنقاش، "وسوف يعقد اجتماع للمدرّسين في بداية شهر أغسطس/ آب المقبل في الطبقة للاعتراض على المنهاج المقرّر من قبل الإدارة".

من جهتها، تعبّر التلميذة كلستان كنجو عن رفضها قرار فرض مناهج جديدة في الصف الثالث الثانوي، وتقول لـ"العربي الجديد"، إنّ "القرار يضرّ بنا كتلاميذ. وفي حال رسبت هذا العام كتلميذة بكالوريا، فإنّ مستقبلي سيضيع وكذلك تعبي على الدورات التعليمية التي أخضع لها وفق المنهاج الصادر عن وزارة تربية النظام السوري، إذ سأكون مجبرة على دراسة منهاج الإدارة الذاتية".

 

 

تجدر الإشارة إلى أنّ هيئة التربية والتعليم التابعة للإدارة الذاتية كانت قد اتّخذت قراراً بإغلاق كلّ صفوف الثالث الثانوي التابعة لسلطة وزارة التربية في حكومة النظام السوري، وذلك في مدينتَي الحسكة والقامشلي ومناطق أخرى تابعة لها في شمال شرق سورية، مؤكدة وجوب التحاق المدرّسين بخدمة الدفاع الذاتي في صفوفها. وجاء ذلك في تعميم صدر عنها في التاسع من يونيو/ حزيران الماضي.

المساهمون