مناشدة الأمم المتحدة مواصلة تقديم المساعدات لملايين السوريين عبر تركيا والعراق

06 يوليو 2020
الصورة
يتحكم النظام السوري بتدفق المساعدات الإنسانية الأممية (عمار البوشي/الأناضول)
+ الخط -

ناشدت الشبكة السورية لحقوق الإنسان المعارضة، الأمم المتحدة مواصلة إدخال المساعدات العابرة للحدود، حتى في حال استخدام روسيا الفيتو ضد تمديد قرار مجلس الأمن، مؤكدة ضرورة عدم اعتبار التدخل الإنساني الذي يقوم به مكتب الشؤون الإنسانية الأممي أمراً غير قانوني، أو خرقاً لسيادة الدول التي تنهب المساعدات.

المجتمع الدولي، وتحديداً مجلس الأمن، فشل في إحراز أي تقدم على صعيد إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة

وأوضحت الشبكة الحقوقية في تقرير، اليوم الاثنين، أن "سورية شهدت أبشع حالات منع إدخال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المحاصرة عبر التاريخ المعاصر، والتي قام بها النظام السوري، منتهكاً القانون الدولي الإنساني، ومرتكباً عمليات تجويع ترقى إلى شكل من أشكال العقوبات الجماعية. فشل كافة محاولات المجتمع الدولي للضغط من أجل السماح للمنظمات الإنسانية بتدفق مستمر للمساعدات عبر الحدود، وبشكل خاص الطبية والغذائية، مكَّن النظام السوري من سرقة أكبر قدر ممكن من المساعدات، وابتزاز المنظمات الدولية، والتَّحكم في إدخال المساعدات، وبالتالي ارتفاع أسعار المواد الأساسية داخل المناطق المحاصرة؛ مما مكَّنه من ربح مئات ملايين الدولارات سنوياً من معابر المناطق المحاصرة، عدا عن المساعدات إلى المناطق الحدودية".

وأشار التقرير إلى أن "المجتمع الدولي، وتحديداً مجلس الأمن، فشل في إحراز أي تقدم على صعيد إدخال المساعدات إلى المناطق المحاصرة، لكنه بعد هذا الفشل أجاز في يوليو/ تموز 2014، عبر القرار رقم 2165، إدخال الأمم المتحدة المساعدات عبر الحدود، دون إذن النظام السوري.

وأضاف التقرير:" تمر المساعدات من تركيا أو العراق، وكلا الدولتين موافقة على دخولها، وتصل إلى مناطق خاضعة لسيطرة قوات المعارضة المسلحة، أو قوات سورية الديمقراطية (قسد)، وتلك القوى ترحِّب بدخول المساعدات التي تقدَّم إلى أفراد مشردين بسبب الانتهاكات التي مارسها النظام وحلفاؤه، والتي بلغ بعضها مستوى الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب".

وبيّنت الشبكة أن "منظمة الصحة العالمية ذكرت في مسودة لها، أن منظمات الإغاثة العاملة مع الأمم المتحدة تريد من مجلس الأمن السماح بشكل عاجل باستخدام معبر اليعربية الحدودي مع العراق مجددا لتسليم مساعدات لمواجهة جائحة كورونا، إلا أن المنظمة حذفت هذا النداء لاحقاً"، واعتبر التقرير أن "منظمة الصحة العالمية لا تريد أن تزعج روسيا".

وقال إن "النظامين السوري والروسي لم يكتفيا بتشريد ملايين السوريين، بل يسعيان نحو سرقة ونهب المساعدات الأممية القادمة لإغاثتهم من المرض والجوع، على غرار ما حصل من عمليات نهب وتأخير للمساعدات المستحقة لمنطقة الجزيرة السورية، خصوصا أنَّ هؤلاء المشردين داخلياً هم أحد أكثر فئات المجتمع عرضة للإصابة بفيروس كورونا".

كما أكَّد التقرير أنه "بإمكان المساعدات الإنسانية الأممية الدخول إلى شمال غرب وشمال شرق سورية عبر المعابر الحدودية بدون حاجة إلى تدخل مجلس الأمن لأنها مساعدات إنسانية مستقلة، وليس لها أية أجندة سياسية أو عسكرية، واعتراض النظام بالتنسيق مع حليفه الروسي، هو اعتراض تعسفي مبني على وجود دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن تساند بشكل مطلق النظام السوري على حساب القانون الدولي وحقوق الإنسان".

 

 

وذكر التقرير أن "الأشهر الستة الماضية أثبتت بشكل واضح كيف أثَّر الإغلاق التعسفي لمعبر اليعربية على أهالي منطقة الجزيرة، وعلى النازحين، وكيف سرق النظام السوري المساعدات الأممية، أو تحكَّم بها، وهذا ما تسعى روسيا لفرضه على إدلب وما حولها كي يتمكن النظام من سرقة مزيد من المساعدات"، مطالبا مجلس الأمن الدولي بالكف عن التحكم بدخول المساعدات الإنسانية عبر الحدود، والتي تساهم في مساعدة قرابة خمسة ملايين سوري، وضرورة التركيز على اختصاص مجلس الأمن في تحقيق السلم والأمن في سورية.

كما دعت الشبكة الحقوقية اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالاستمرار في إدخال المساعدات عبر الحدود، وتجاهل الفيتو الروسي لأنه تعسفي، ومخالف للقانون الدولي، والعودة إلى إدخال المساعدات عبر معبر اليعربية في أسرع وقت ممكن، وعدم الرضوخ لابتزاز النظام السوري، وفضح عمليات سرقة المساعدات والتحكم بها، والتنسيق بشكل أكبر مع المنظمات الإنسانية المحلية، وبشكل خاص تلك التي أثبتت مهنية عالية وحيادية واستقلالية.

المساهمون