من"كارين إيه" إلى "كلوس سي" قرصنة خدمةً للسياسة الإسرائيليّة

من"كارين إيه" إلى "كلوس سي" قرصنة خدمةً للسياسة الإسرائيليّة

05 مارس 2014
الصورة
من الصواريخ المصادرة من السفينة (رويترز)
+ الخط -
لا يمكن الفصل بين عملية اقتحام السفينة "كارين إيه"، قبل 12 عاماً في عرض البحر، وبين إعلان الجيش الإسرائيلي عن الاستيلاء على السفينة "كلوس سي"، فجر الأربعاء، وتحديداً لجهة ملاءمة العمليتين لتصريحات رؤساء الحكومة الإسرائيلية في كلتا الحالتين ضد المفاوضات.

في حالة السفينة "كارين إيه"، ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك، آرييل شارون، أنها كانت محمّلة بالسلاح إلى قطاع غزة، ضمن خطة فلسطينية يقودها الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، لتنظيم مزيد من العمليات ضد إسرائيل وجنودها. وكان الاستيلاء على السفينة، سبباً وذريعة لقبول الرئيس الأميركي، جورج بوش، بالموقف الإسرائيلي، واعتبار الرئيس عرفات بأنه ليس شريكاً للمفاوضات.
وتبنّى بوش، يومها، الموقف الإسرائيلي كلياً، وصولاً إلى حد إعطاء ضوء أخضر لحصار عرفات في المقاطعة في رام الله.
وفي حالة السفينة "كلوس سي"، التي تدعي إسرائيل أنها إيرانية رغم أنها تحمل علم "بنما"، صدرت الموافقة الإسرائيلية على عملية الاستيلاء عليها بعد ساعات من خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أمام لجنة العلاقات الأميركية ـ الإسرائيلية، "ايباك". وهو خطاب شنّ فيه نتنياهو هجوماً عنيفاً على إيران، وصل إلى حد القول إن الصواريخ الإيرانية موجهة ضد واشنطن وستتساقط عليها إذا لم يتم وقف إيران ومنعها من تطوير قدراتها العسكرية الذرية.
ولم يتأخر نتنياهو في استثمار السيطرة على السفينة "كلوس سي"، إذ سرعان ما اعتبر أن "إيران، وفي الوقت الذي تجري فيه محادثات مع الدول العظمى، وهي توزع الابتسامات والعبارات اللطيفة، فإنها إيران نفسها التي ترسل الأسلحة الفتاكة إلى منظمات الإرهاب، من خلال شبكة متشعبة من العمليات السرية في كافة أنحاء العالم". واتهمها بأنها "تسعى لإغراق العالم بالصواريخ والراجمات الفتاكة والأسلحة الأخرى للمسّ بمواطنين أبرياء". وأضاف: "هذه هي إيران الحقيقية ويجب منع هذه الدولة من الحصول على أسلحة ذرية".
وهو ما كرره وزير الأمن الإسرائيلي، موشي يعالون، بقوله إن إيران تواصل كونها مصدّرة الإرهاب الأكبر في العالم، سعياً لزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط عبر استغلال عبثي لخطوط التجارة البحرية وانتهاك القانون الدولي. وأضاف: "إيران تدرّب وتموّل وتسلّح منظمات إرهابية في المنطقة وفي العالم". وأشار إلى أن "محاولتها الفاشلة لنقل الأسلحة، التي تم اكتشافها اليوم، دليل كاف على ذلك".
كما أشار إلى أن "العملية تثبت أيضاً أن حركة "حماس" هي كيان إرهابي يعمل تحت ولاية إيران بهدف ضرب عمق الأراضي الإسرائيلية".
أما وزارة الخارجية الإسرائيلية، فأعلنت أن "إسرائيل ستتقدم بشكوى رسمية ضد إيران إلى مجلس الأمن". واتهمت إيران بأنها "تواصل خرق قراري مجلس الأمن رقم 1747 و1929 اللذين يمنعانها من تصدير كافة الأسلحة وتهريب الأسلحة إلى قطاع غزة ، ومن ثم تنتهك قرارات مجلس الأمن".
في موازاة ذلك، كشف موقع "هآرتس"، اليوم، النقاب عن أن تقريراً للبحرية الإسرائيلية، نشر الأسبوع الماضي، يُظهر أن سلاح البحرية الإسرائيلي نفّذ خلال العام 2013 وحده 54 عملية بحرية، وأن نصفها تقريباً جرت بسرية تامة بعيداً عن وسائل الإعلام.
ووفقاً للتقرير، هدفت هذه العمليات إلى منع جهات معادية من التزوّد بقدرات تكنولوجية متطورة.
واستعرضت الصحيفة ثلاث حالات من التي تم الكشف عنها، قامت إسرائيل خلالها باعتراض سفن في عرض البحر، مدعيةً أنها محملة بالأسلحة.
وأشار التقرير إلى أنه في آذار/ مارس من العام 2011، سيطرت قوات "الكوماندوس" من الفرقة 13 على السفينة "فيكتوريا"، بحجة أنها كانت تنقل أسلحة ووسائل قتالية لحركة "حماس" في قطاع غزة. وكانت السفينة ترفع علم ليبيريا، وانطلقت من سوريا باتجاه العريش في مصر.
وفي العام 2009، قام الجيش الإسرائيلي باقتحام السفينة "فرانكوب"، مدعياً أنها كانت محملة بأربعين طناً من الوسائل القتالية التي أرسلت من إيران إلى حزب الله. ووصف نتنياهو الأمر، يومها، بأنه "جريمة حرب إيرانية". وادعى الاحتلال أنه عثر على متن السفينة على 2000 قذيفة صاروخية بقطر 107 ملم و122 ملم، و9000 قذيفة مورتر و3000 قذيفة ضد المدرعات بقطر 106 ملم و20 ألف قنبلة و600 ألف رصاصة بقطر 7.62 ملم لبنادق الكلاشينكوف.
ولعل أبرز العمليات الإسرائيلية في هذا السياق، هي عملية الاستيلاء على السفينة "كارين إي" في كانون الثاني/ يناير 2002 جنوبي البحر الأحمر، والتي استغلتها إسرائيل خلال الانتفاضة الثانية للتهرّب من خطة ميتشيل والتحريض على الرئيس ياسر عرفات تمهيداً لفرض الحصار عليه بعد عدوان "السور الواقي" في نيسان 2002.
ولعل اللافت للنظر في عملية اليوم تزامنها ليس فقط مع الحملة التي يشنها نتنياهو ضد إيران، بل أيضاً مع العمليات العسكرية والاعتداءات الجوية على أهداف لحزب الله في لبنان ومع تكريس نهاية مرحلة "هامش النفي" الإسرائيلي. وسارعت إسرائيل إلى إعلان مسؤوليتها عن العملية، في إشارة إلى"يدها الطويلة " في عرض البحر، وليس فقط جواً وبراً بالاعتماد على دقة معلوماتها وقدراتها الاستخبارية.

المساهمون