"هيئة الأسرى": مليون فلسطيني تعرّضوا للتعذيب في سجون الاحتلال

24 يونيو 2017
الصورة
71 أسيراً استشهدوا داخل السجون بسبب التعذيب (الأناضول)
+ الخط -
ذكرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، اليوم السبت، أن "جميع من مرّوا بتجربة الاعتقال من الفلسطينيين، والذين يُقدر عددهم بمليون فلسطيني، ذكورًا وإناثًا، صغارًا وكبارًا، قد تعرضوا لشكل أو أكثر من أشكال التعذيب الجسدي والنفسي والإيذاء المعنوي والإهانة أمام الجمهور أو أفراد العائلة، فيما تعرضت الغالبية منهم لأكثر من شكل من أشكال التعذيب والتي تجاوزت الثمانين شكلاً".

وأوضحت الهيئة الفلسطينية، في تقرير أصدرته بمناسبة اليوم العالمي لمساندة ضحايا التعذيب، الذي يصادف 26 يونيو/حزيران من كل عام، أن "قوات الاحتلال الإسرائيلي لجأت للاعتقالات التعسفية كأداة للقمع والتنكيل وبث الرعب والخوف لدى الفلسطينيين، وانتهجتها وسيلة للعقاب الجماعي وإلحاق الخراب بالمجتمع الفلسطيني، وجعلت من سجونها ومعتقلاتها أمكنة لقمع المعتقلين وردعهم وأداة لقتلهم معنويّا وتصفيتهم جسديّا، وإلحاق الأذى المتعمّد بأوضاعهم الصّحّية وتحويلهم إلى جثث مؤجّلة الدّفن، ومارست التعذيب بحقهم في إطار سياسة إسرائيلية رسمية وممارسة ممنهجة في كل الأوقات والأزمنة، وبحق المعتقلين كافة وبنسبة (100%)، على اختلاف أجناسهم وفئاتهم العمرية".

ويوافق 26 حزيران/يونيو من كل عام "اليوم العالمي لمناهضة التعذيب ومساندة ضحاياه"، وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العمومية للأمم المتحدة بتاريخ 12 ديسمبر/كانون الأول من عام1997، باعتباره يومًا لتفعيل اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، التي بدأت بالتنفيذ الفعلي بتاريخ 26 يونيو/حزيران عام 1987.

وأشارت الهيئة إلى أن دولة الاحتلال تشكل حالة فريدة وشاذة في ممارسة التعذيب، الجسدي والنفسي، في تعاملها مع المعتقلين بهدف تدمير الإنسان الفلسطيني، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي شرّعت التعذيب قانوناً في سجونها ومعتقلاتها، وكفلت الحماية القانونية والحصانة القضائية الداخلية لمقترفيه، مما فتح الباب على مصراعيه لاقتراف مزيد من جرائم التعذيب في سجون الاحتلال الإسرائيلي.



ويحظى المحققون الإسرائيليون بحصانة في ممارسة التعذيب تحت غطاء قانون "إعفاء المخابرات من توثيق التعذيب بالصوت والصورة"، ولم يقدم أي محقق للمحاكمة حول جرائم تعذيب، مما شجع على استمراره بحق المعتقلين الفلسطينيين، وفق بيان الهيئة.


وقالت الهيئة، وفقًا لمصادر مؤسسات حقوق الإنسان، إن "أغلبية الشكاوى المرفوعة للجهاز القضائي الإسرائيلي بخصوص استخدام التعذيب لم يتم البت فيها، مما دفع منظمة بتسيلم لحقوق الإنسان في إسرائيل إلى مقاطعة رفع الشكاوى إلى الجهاز القضائي الإسرائيلي بسبب عدم إجراء أي تحقيق جنائي حول هذه الشكاوى".

وكشفت الهيئة بأن تعذيب الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي قد تضاعف في السنوات الأخيرة، إذ سُجل خلال عام 2016 زيادة قدرها 100% عن عام 2015، وبنسبة 400% عن عام 2014، وذلك من حيث قسوة التعذيب وبشاعة أساليب المُعذبِين، وتنوع أساليب التعذيب "النفسية والجسدية"، وتعدد الأشكال المتبعة وكثرتها مع الشخص الواحد، ومن مختلف الفئات العمرية، فضلًا عن إطالة فترة التعذيب والعزل الانفرادي والضغط النفسي، وذلك تحت ذريعة الحصول على معلومات أو اعترافات أو أن الأسير المذكور يشكل "قنبلة موقوتة".

وأكدت هيئة شؤون الأسرى، في تقريرها، أن التعذيب لا يقتصر على فترة التحقيق لغرض انتزاع الاعترافات، كما تدعي سلطات الاحتلال، وإنما يستهدف تدمير الأسير من الداخل، وضرب هويته الوطنية والنضالية، ونزع إنسانيته كسياسة انتقام من كل من قاوم الاحتلال.

وقالت الهيئة إن "التعذيب يبدأ من لحظة الاعتقال، ويستمر طوال فترة الاعتقال، ولا تنتهي آثاره وتبعاته بخروج المعتقل. كما كان سببًا في استشهاد 71 أسيرا داخل سجون ومعتقلات الاحتلال منذ عام 1967، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر يوسف الجبالي، قاسم أبو عكر، إبراهيم الراعي، عبد الصمد حريزات، عطية الزعانين، مصطفى عكاوي، وعرفات جرادات وغيرهم. هذا بالإضافة إلى العشرات من الأسرى الذين استشهدوا بعد تحررهم متأثرين بما ورثوه عن التعذيب، فضلًا عن أن عشرات آخرين من الأسرى والأسرى المحررين لا يزالون يعانون من إعاقات جسدية ونفسية جراء ما مُورس بحقهم من تعذيب".

وبيّنت الهيئة بأن التعذيب - جسدياً كان أم نفسياً - تحت ذريعة الحصول على معلومات، أو بحجة القضاء على "القنابل الموقوتة"، يعتبر انتهاكًا أساسيًّا وخطيرًا لحقوق الإنسان، وجرمًا فظيعًا وبشعًا يرتكب بحق الإنسانية.

ويعتبر التعذيب جريمة حرب، وجريمة ضد الإنسانية، وفق القوانين الدولية والإنسانية، وخاصة وفق ميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية واتفاقيات جنيف الرابعة، وأن قانون العقوبات الإسرائيلي يخلو من المحاسبة على جرائم الحرب ومنها التعذيب، مما جعل إسرائيل سلطة محتلة دولة فوق القانون، ومستهترة بالعدالة الإنسانية، حيث تجعل من قوانينها المحلية أعلى من القوانين الدولية.