مليون شجرة لمكافحة التصحّر

01 ابريل 2017
الصورة
مناطق كثيرة في حاجة إلى غطاء نباتي (فرانس برس)
+ الخط -

بدأت وزارة البيئة والمياه والزراعة في السعودية خطوات جادة لمكافحة انتشار التصحر في المناطق الخضراء من البلاد، خصوصاً أنّه بات يؤثر على التنوّع البيئي، ويهدد الحياة في المدن. البداية ستكون عبر زراعة مليون شجرة هذا العام، في أكثر من 20 موقعاً، في مختلف أنحاء المملكة.

يؤكد وكيل وزارة البيئة، الدكتور أسامة فقيه، أنّها "تسعى، بمشاركة المهتمين والمتطوعين، إلى الوصول إلى أربعة ملايين شجرة خلال الأعوام الأربعة المقبلة، لدعم وتعزيز الغطاء النباتي في البلاد"، معترفاً بأنّ الغطاء النباتي في السعودية تأثر سلباً بممارسات خاطئة، مثل الاحتطاب والرعي الجائر. ويشدد على أنّ تلك الممارسات قضت على أشجار ونباتات برية، وتسعى الوزارة إلى معالجة ذلك بزرع أشجار في مواطنها الطبيعية، مثل أشجار السدر، والطلح، والغضا، والعرعر، واللبخ. الأهم من ذلك أنّ الوزارة تأمل في ألاّ يكون مصير تلك الأشجار الغضة الاحتطاب.

البداية ستكون في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة، بالإضافة إلى العاصمة الرياض والقصيم والمنطقة الشرقية وعسير والباحة وحائل والحدود الشمالية ونجران وجازان. وسيجري الاعتماد في ريّ تلك الأشجار على تقنيات لا ترهق مخزون المياه الجوفية في البلاد، التي تعاني، في الأساس، من الشح. وبذلك، سيعتمد على جمع الأمطار ومياه الصرف المعالجة لريّها. وبحسب فقيه، تخطط الوزارة لنحو عشرين مبادرة تسعى إلى حماية البيئة، ورفع الوعي البيئي، وتعزيز الرقابة على الالتزام البيئي في مختلف النشاطات الصناعية والتجارية.

الصحراء في السعودية تغطي معظم مساحة البلاد، لكنّ ظاهرة التصحر تهدد مناطق خارج الصحراء أيضاً، خصوصاً في المدن. هذه الظاهرة هي السبب الأول لانتشار الغبار، فانعدام الغطاء النباتي حول المناطق المحيطة بالمدن، ينشر الرمال مع أدنى حركة للرياح السطحية.

بدوره، حذّر تقرير لـبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صدر في مايو/أيار 2016 من أنّ المنطقة العربية تعدّ من أكثر المناطق جفافاً في العالم. وتستهلك 11 دولة عربية، على رأسها السعودية، كميات ضخمة من مواردها المائية، في الوقت الذي تعاني فيه تسع دول أخرى من مشاكل نوعية مياه الشرب والزراعة، بحسب التقرير.

حملة تشجير في السعودية (العربي الجديد) 


يؤكد خبير علوم الفلك والتغير المناخي، صالح الراضي، أنّ التشجير ليس ترفاً، مشدداً على أنّ زيادة التصحر تقود إلى زيادة معدلات زحف الرمال وإلحاق خسائر كبيرة بالمزارع. يقول لـ"العربي الجديد": "هدف خطوة وزارة الزراعة ليس جمالياً بزيادة الأشجار، بل هدفها مناخي مهم جداً، فزيادة التصحر ترفع درجات الحرارة ونسبة غاز ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، ولهذا من الطبيعي أن نتعرض في السنوات الماضية، وبشكل متواصل، لموجات من الغبار، فالبراري تحولت إلى صحارى رملية قاحلة، ولم تعد هناك أشجار كافية لكي توقف الرياح السطحية كما كانت سابقاً".

في هذا السياق، يقول أستاذ الزراعة في جامعة الجوف سابقاً، الدكتور ماجد الخطيب، إنّ للتصحر انعكاسات اقتصادية واجتماعية خطيرة على البيئة والتنمية لعدد كبير من دول العالم، وليست السعودية فقط. يقول لـ"العربي الجديد": "يؤدي التصحر إلى فقدان الحياة النباتية والتنوع الحيوي. وتفقد الأرض بسبب التصحر قدرتها على الإنتاج الزراعي". ويشدد الخطيب على أنّ المناخ السيئ ليس وحده المسؤول عن تحول كثير من الواحات السعودية والغابات إلى صحارى قاحلة: "بالإضافة إلى تأثير عوامل الطقس من قلة الأمطار بصفة عامة والجفاف وارتفاع درجة الحرارة، هناك العديد من العوامل البشرية التي تؤدي إلى التصحر، أهمها زيادة عدد السكان التي تقود إلى زيادة الاستهلاك، وكذلك التطور العمراني والاقتصادي، وهو ما دفع السكان إلى زيادة استغلال الموارد الطبيعية إلى حدّ الإسراف في ذلك، ما أدى إلى تدهور خطير في الغطاء النباتي نتيجة للرعي الجائر وقطع الأشجار وتدمير الغابات بهدف إنتاج الأخشاب".

من جهته، يقول الباحث في المجال الزراعي، ومالك أحد مشاتل التشجير في الدمام (شرق السعودية)، محمد السبيعي، لـ "العربي الجديد" إنّ تدهور الغابات خصوصاً في جنوب غربي السعودية أحدث تغييرات مضرة بتركيبة أنواع الأشجار. وينبّه إلى أنّ التوسع العمراني زاد نسبة الجفاف الذي تعاني منه كثير من المناطق، مطالباً بخطة استراتيجية للحفاظ على ما تبقى من الغابات في السعودية، خصوصاً أنّ مساحتها لا تبلغ أكثر من 1.2 في المائة من المساحة الكلية للبلاد.

دلالات