مليشيا الخرساني: ذراع المالكي في المنطقة الخضراء

23 فبراير 2017
الصورة
المليشيا تعتدي على المتظاهرين والأمن (ابراهيم محمد/فرانس برس)
+ الخط -

لا يمكن لأي عراقي دخول المنطقة الخضراء الحكومية، وسط بغداد، إلا بعد المرور بكاميرات المراقبة التي نصبتها مليشيا "سرايا الخرساني" على جميع مداخل ومخارج المنطقة.

ورغم اتهام متظاهرين للمليشيا بقتل محتجين وإصابة آخرين خلال تظاهرة سابقة، لم تتخذ الحكومة العراقية أي إجراء بحق السرايا، التي ينتشر عناصرها بزيهم الأسود وأسلحتهم عند بوابات "الخضراء".

وفي هذا السياق، أكد ضابط برتبة عقيد أن مليشيا "سرايا الخرساني" تسيطر بشكل شبه كامل على أمن المنطقة الحكومية منذ اندلاع موجة التظاهرات الشعبية ضد الحكومة والبرلمان العام الماضي. وأكد في تصريحٍ لـ"العربي الجديد"، أنها تمتلك مقرات أمنية واستخبارية في المباني الحكومية المهمة داخل المنطقة الخضراء، فضلاً عن مشاركتها في تأمين مبنيي وزارة الخارجية وفندق الرشيد المجاورين.

وقال إن "سيطرة الحكومة العراقية على "سرايا الخرساني" ضعيفة، لأن المليشيا لا تزال تدين بالولاء لرئيس الوزراء السابق، نوري المالكي، الذي منحها دوراً رئيسياً في حمايته"، مبيّناً قيام "الخرساني" بمنع متظاهري "التيار الصدري" الذين اقتحموا المنطقة الخضراء حين حاولوا التوجه نحو منزل المالكي العام الماضي.

ولفت إلى تلقي المليشيا أوامر مباشرة من المالكي لإنهاء التظاهرات التي حاولت اقتحام "الخضراء" مرة أخرى في مايويار 2016، مشيراً إلى تحول المليشيا إلى ذراع عسكري تابع لرئيس "ائتلاف دولة القانون".

وبحسب الضابط العراقي، فإن المليشيا أوقعت عناصر الأمن في حرج كبير بعد اعتداء عناصرها على محتجين حاولوا دخول المنطقة الخضراء في الحادي عشر من الشهر الحالي، مبيناً أن أصابع الاتهام وجهت إلى "سرايا الخرساني" بشأن إطلاق النار على المتظاهرين ومقتل وإصابة المئات منهم.

بدوره، انتقد عضو "التيار الصدري"، محمد الزاملي، اليوم الأربعاء، صمت الحكومة العراقية عن الانتهاكات التي ترتكبها مليشيا "الخرساني" بحق المتظاهرين، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن أمن المنطقة الخضراء بيد المليشيا، وليس بيد الجيش أو الشرطة.

وقال "حين تعرض المتظاهرون للاعتداء من قبل مليشيا "الخرساني" و"بدر" و"عصائب أهل الحق" لم تتمكن القوات العراقية من منع الاعتداء، حتى بعد اشتباك عناصر الجيش معها"، موضحاً أن رئيس "ائتلاف دولة القانون"، نوري المالكي، لا يزال يدير أمن المنطقة الخضراء من خلال أدواته المليشياوية.


ونشرت مواقع وصفحات التواصل الاجتماعي التابعة لـ"التيار الصدري"، في وقت سابق، مقاطع فيديو مسربة من كاميرات مراقبة المنطقة الخضراء، تظهر عناصر مليشيات يرتدون الأقنعة والزي الأسود وهم يعتدون بالأيدي وأعقاب البنادق على عدد من أفراد الجيش العراقي، الذين حاولوا منعهم من إطلاق النار على المتظاهرين.

 كما وجه عضو البرلمان العراقي عن "التيار المدني"، فائق الشيخ علي، أصابع الاتهام إلى رئيس "ائتلاف دولة القانون" قائلاً "المالكي جاء بمندسين يحملون الهراوات والسكاكين ويستخدمون القمع ضد المتظاهرين"، موضحاً خلال مؤتمر صحافي، أن "جريمة القتل المروعة ضد المتظاهرين السلميين لا تغتفر، لأنها ارتكبت ضد الأبرياء".

يُذكر أن مليشيا "سرايا الخرساني" هي جماعة عراقية مسلحة تعمل ضمن فصائل مليشيا "الحشد الشعبي"، استمدت قوتها من الدعم الذي قدمه لها رئيس الوزراء العراقي السابق بعد عام 2014، وتدين بالولاء لإيران، وتعتقد بولاية الفقيه كقيادة للعالم الإسلامي، ولا تعترف بالعراق ولا بغيره، لأنها ترى أن المرشد الإيراني، علي الخامنئي، هو الذي يقود العالم الإسلامي. 

وشاركت المليشيا في معارك بسورية إلى جانب نظام بشار الأسد، فضلاً عن اشتراكها في العمليات العسكرية في مدن عراقية عدة، واتهمت بارتكاب عمليات خطف وقتل طاولت مدنيين.

واشتبكت مليشيا "سرايا الخرساني" العام الماضي مع قوات الشرطة العراقية في مدينة بلد بمحافظة صلاح الدين، بعد محاولتها إطلاق سراح معتقلين تابعين لها، وتسببت الاشتباكات بمقتل قيادي بالمليشيا وعدد من عناصر الأمن.




المساهمون