مليشيات عراقية تنتشر بمناطق محاذية لسورية وتحتلّ منازل

19 يونيو 2019
الصورة
دخول فصائل مسلحة إلى بلدات غرب الأنبار(أحمد الربيعي/فرانس برس)
تشهد قرى وأحياء عراقية في أقصى غرب الأنبار على الحدود مع سورية، منذ أمس الثلاثاء، عمليات نزوح جديدة لعشرات العائلات العراقية نتيجة دخول فصائل مسلّحة واستقرارها داخل مناطقهم بعدما استولت على العديد من المنازل هناك.

وكشف مسؤول عراقي في مجلس قضاء القائم العراقي، المجاور لمدينة البو كمال السورية، لـ"العربي الجديد"، أن "مليشيات من كتائب حزب الله العراقية، وسرايا عاشوراء ومليشيا الإمام علي، وفصائل أخرى معها دخلت، منذ أول أمس، إلى منطقة السكك وحي 7 نيسان ومجمع سكني آخر قرب مناجم الفوسفات وقريتين قرب منطقة مكر الذيب ومنازل مقابل مبنى الجمارك القديم، وتمركزت فيها واستولت على المنازل التي تشرف على مناطق مهمة أو على بداية الشوارع الرئيسية أو ذات الارتفاع العالي".

وأكد المسؤول عينه أنّ عشرات العائلات غادرت مناطقها بعد تحولها إلى ثكنات عسكرية، متهماً "قوات الشرطة والجيش بأخذ موقف المتفرج".


بدوره، بيّن ثائر العيساوي، وهو أحد وجهاء بلدة القائم، في اتصال هاتفي مع "العربي الجديد"، أن هذه المليشيات كانت موجودة في مناطق على الشريط السوري العراقي وانسحبت لتستقر بسلاحها وعناصرها بين الأسر وداخل الأحياء السكنية.

وطالب الحكومة العراقية بإرسال وفد من بغداد كون قوات الجيش والشرطة تتحاشى مواجهة تلك الفصائل التي تزعم أنها غير مرتبطة بـ"الحشد الشعبي"، وأنها ضمن محور المقاومة الإسلامية التي توجد في سورية.

ولفت في السياق إلى أن العائلات التي نزحت من مناطقها توجهت إلى أقرباء لها أو إلى إقليم كردستان وبغداد.

يأتي ذلك مع استمرار تعذّر عودة سكان قرابة 40 قرية حدودية بين العراق وسورية إضافة إلى مناطق حدودية مع السعودية ضمن محافظة الأنبار تخضع لسيطرة المليشيات في النخيب وبيار علي المحاذية لمدينة عرعر السعودية.

وقال ناشط في بلدة القائم، متحفظاً على ذكر اسمه، لـ"العربي الجديد"، إن "الأسر التي نزحت من تلك المناطق استولت مليشيات على منازلها، وأخرى فضلت الرحيل لمكان أكثر أمناً".

وأكد أن هذه المليشيات لم تكن موجودة في السابق، والآن تنتشر في منطقتهم بسبب موقعها الجغرافي المحاذي لسورية ووجود منفذين حدوديين فيها.


ويرى مراقبون أن انتشار الفصائل المسلحة وتركزها في أطراف محافظة الأنبار الحدودية مع سورية والأردن والسعودية يأتي بدوافع سياسية لا علاقة لها بالملف الأمني.

وأوضح الخبير بالشؤون الأمنية في محافظة الأنبار، علي الدليمي، لـ"العربي الجديد"، أنّ "فصائل مسلّحة مقربة من إيران تحاول الإبقاء على أوسع نفوذ لها في المناطق الحدودية مع سورية خاصة مناطق المنافذ البرية بين البلدين ومحيطها، وهي تعتبرها أهم من الوجود بمراكز مدن مهمة كالفلوجة والرمادي، بسبب بعدها الاستراتيجي في الخارطة السياسية والصراع الإيراني الأميركي في المنطقة ولكونها تؤمن الطريق للقوافل الإيرانية إلى سورية عبر العراق".

وتتزامن موجة نزوح أهالي القائم مع موجة نزوح عكسية أخرى في مدينة الرطبة الحدودية، غربي المحافظة، التي بدأ أهلها بمغادرتها بسبب تردي الخدمات الأساسية للحياة كالماء والكهرباء في المدينة والإهمال الحكومي، بحسب الأهالي.

دلالات