ملك إسبانيا الجديد في مواجهة تركة الماضي وأزمات الحاضر

ملك إسبانيا الجديد في مواجهة تركة الماضي وأزمات الحاضر

03 يونيو 2014
الصورة
العائلة المالكة ويبدو الملك الجديد إلى اليسار(غييم رينا/فرانس برس/Getty)
+ الخط -

كان إعلان ملك إسبانيا، خوان كارلوس، عن تنازله عن العرش لابنه فيليبي أمراً مثيراً، ولا سيما أن كارلوس، انتقل بإسبانيا إلى الحكم الديمقراطي بعد سنوات من الحكم الديكتاتوري للجنرال فرانكو، وقام بإحداث نهضة اقتصادية كبيرة.

ووفقاً لمجلة "دير شبيغل" الألمانية، كانت أفضل لحظات حكمه في فبراير/شباط من العام 1981، عندما حدث انقلاب عسكري ضده قاده الجنرال تجيرو، فخرج الملك ليدين هذا الانقلاب، وليعلن تمسك الإسبان بالديمقراطية.

ولكن الملك تعرض، في الآونة الأخيرة، لهزات عنيفة، فقد أجرى عدداً من العمليات الجراحية خلال العامين الأخيرين. كما تم اتهام ابنته الصغرى كريستينا وزوجها إينياكي أوردانغارين، بقضايا فساد، ووصل الأمر إلى مصادرة منزلها، ومثولها أمام المحكمة للتحقيق معها.

والجدير بالذكر أن الملك اضطر إلى الاعتذار رسمياً، بعد فضح تفاصيل رحلة ترفيهية قام بها إلى بوتسوانا، كلفت مئات الألوف من اليوروات، في وقت كانت تعاني فيه إسبانيا من أزمة اقتصادية طاحنة. كما فضحت هذه الرحلة علاقته بإحدى النساء الثريات، التي تعيش في ألمانيا.

ووفقاً لصحيفة "التلغراف"، أظهرت نتائج استطلاع للرأي، تم اجراؤه مطلع هذا العام، أن شعبية الملك قد وصلت إلى أدنى مستوياتها، وأن ثلثي الإسبان يرون أن عليه أن يتنازل عن الحكم لابنه فيليبي.

لكن، ماذا عن الملك الجديد؟ فيليبي يبلغ من العمر 46 عاماً، وأتم تعليمه في الولايات المتحدة، وحصل على إجازة في القانون، ثم ماجستير في العلاقات الدولية من جامعة جورج تاون الأميركية، وهو متزوج من مذيعة سابقة، وأنجب منها طفلين.

وكانت نتائج أحد استطلاعات الرأي أظهرت أن 66.4 في المئة من الإسبان يؤيدون الملك الجديد. وقد وصفه الرئيس الأميركي السابق، بيل كلينتون، بأنه "وطني وتم إعداده جيداً من قبل والديه".

الملك الجديد، وفقاً لصحيفة "لا فانجارديا" الإسبانية، سيواجه العديد من الأزمات سواء الاقتصادية أو السياسية، التي نتج منها العديد من المشكلات الخطيرة، والتي تحتاج الى قيادة شابة حكيمة.

التركة التي يرثها الملك الجديد مثقلة بالكثير من المشاكل، سواء داخلياً أو خارجياً. فالاتحاد الأوروبي استطاع أن ينقذ الاقتصاد الإسباني من الإفلاس، إلا أن الاتحاد الأوروبي يواجه الكثير من المشاكل الآن، وهناك مخاوف من انهياره.

وأيضا يواجه الملك الجديد مشاكل مع كتالونيا. وطبقاً للصحيفة ذاتها، فإن على الملك الجديد التعامل بعناية شديدة مع الأمر الكتالوني، فالمواطنون لن يتحملوا المزيد من القرارات الخاطئة أو المعاملة السيئة.

أما على الصعيد الداخلي، فتواجه إسبانيا منذ أكثر من عامين أزمة اقتصادية طاحنة، بالتزامن مع انهيار صورة الملكية بسبب اتهامات الفساد، التي طالت أعضاء الأسرة المالكة.

ووفقاً لصحيفة "ذا غارديان"، فإن التنازل عن العرش لن يحل المشاكل التي تعاني منها إسبانيا، بل سيضيف لها. الملك الجديد لا يعرف ماذا سيفعل، وأين سيعيش، ومن أين يأتي بالأموال، التي سيعيش منها وهل ستتم ملاحقته قضائياً أم لا؟

وأضافت "ذا غارديان" أن الإسبان قد ضجروا من الفساد الذي تعج به كل المؤسسات، والدليل على ذلك نتائج انتخابات الاتحاد الأوروبي، الذي لم يحصد فيها أي من الحزبين، اللذين حكما إسبانيا على مدار ثلاثين عاماً، إلا عدداً قليل من الأصوات. فالتنازل عن العرش هو خير مثال على حال المؤسسات الإسبانية المنهارة، التي عليها أن تقوم بعمليات إصلاحية، وإلا واجهت المصير نفسه الذي واجهه الملك.

المعارضة الاسبانية أعلنت فور إذاعة نبأ توريث الملك الجديد، أنها ستنظم تظاهرات للتنديد بالملك، وأنها ترغب في عمل استفتاء من أجل تغيير النظام الحاكم ليصبح نظاماً جمهورياً، في ظل فشل النظام الملكي في تحسين الأوضاع على مدار نصف قرن، ولا سيما أنه طبقاً لصحيفة "البايس"، فإن الأحزاب الجمهورية تعد الآن في أوج شعبيتها، وعلى الملك الجديد استعادة ثقة الشعب في الملكية مرة أخرى، وإلا فسيتم خلعه.

إن رياح التغيير تهب على القارة القديمة، بسبب الأزمة الاقتصادية العالمية، إذ لم يعد هناك منفذ من استبدال الأنظمة القديمة، التي أصبحت لا تواكب ركب العصر، ولا سيما أن متطلبات الشعوب أصبحت تتغير وترتفع بسرعة شديدة، فهل ستستطيع الوجوه الجديدة الصمود ومواكبة التغيير؟ أم أن رياح التغيير ستقتلعها تماماً إيذانا بعهد عالمي جديد؟

 

دلالات

المساهمون