ملفات اقتصادية حارقة في المغرب تنتظر خليفة بنكيران

17 مارس 2017
الصورة
تفاقم البطالة أكبر عقبة أمام الحكومة الجديدة (الأناضول)
+ الخط -
سعت حكومة عبد الإله بنكيران إلى التحكم في التوازنات المالية وتقليص عجز الموازنة، وستتسلم الحكومة التي ستأتي بعدها العديد من الملفات الساخنة الخاصة بالمديونية والنمو الاقتصادي وعجز الميزان التجاري ودعم المواد الأساسية والبطالة، فهل سيواصل رئيس الحكومة المرتقب نفس الطريقة في معالجة هذه القضايا الشائكة، اعتبارا لكون رئيس الحكومة سيكون من نفس الحزب الذي ينتمي إليه بنكيران أم سيطرح رؤى جديدة؟
وكان العاهل المغربي، الملك محمد السادس، قرر، تعيين شخصيّة جديدة من حزب "العدالة والتنمية" لتشكيل الحكومة الجديدة بدلاً من بنكيران.
ودأبت الحكومة المغربية السابقة على التأكيد أن مهمتها الأساسية تمثلت في تطهير مالية الدولة، حيث تدفع بما أنجزته من تقليص عجز الموازنة إلى 3.9 %، والتحكم في التضخم في حدود تقل عن 2%، وتحسين رصيد النقد الأجنبي، كي يصل إلى 25 مليار دولار.
غير أن حصيلة الحكومة على المستوى المالي، لا تخفي ضعف النمو الاقتصادي وما واكبه من اتساع دائرة البطالة، وارتفاع احتجاجات الموظفين بسبب إصلاح التقاعد وغياب الحوار الاجتماعي مع الاتحادات العمالية.

ملف التقاعد
سيواجه رئيس الحكومة الجديد ملف التقاعد في الوظيفة العمومية، الذي تمكن بنكيران خلال 5 أعوام من توليه أمر الحكومة من فرض رؤيته لإصلاح نظام المعاشات المدنية الذي يديره الصندوق المغربي للتقاعد.
ذلك الإصلاح لم يرق للاتحادات العمالية، التي رفضت تحميل الموظفين مسؤولية العجز الذي يعاني منه الصندوق والزيادة في سن الإحالة على التقاعد ورفع نسبة الاشتراكات، دون الزيادة في الأجور وتحسين الدخل.
غير أن بنكيران تمكن، على الرغم من رغبة الاتحادات العمالية التي نزلت إلى الشارع على مدى أكثر من عام، من عرض مشروع قانون الإصلاح على البرلمان، الذي أجازه، كي تظهر تنسيقية من الموظفين، تدعو لإسقاط خطة التقاعد.
وقبل إعفائه بيومين، صدر تقرير عن لجنة تقصي الحقائق شكلها مجلس المستشارين، وهو التقرير الذي حمّل الدولة مسؤولية الوضعية التي آل إليها الصندوق، داعيا الحكومة إلى التراجع عن الإصلاح المعياري الذي انخرطت فيه.
ويعتبر رئيس الجامعة المغربية للموظفين، عبد الرحيم الهندوف، أن الحل يكمن في مضاعفة عدد الموظفين الحكوميين في المغرب أو تحمل الدولة للعجز الذي يطاول الصندوق، مشددا على ضرورة الانخراط في إصلاح شمولي للتقاعد.

جمرة الدعم
فتح بنكيران في الخمسة أعوام الأخيرة، ملف الدعم الذي كان يخشى في السابق الخوض فيه صوناً للسلم الاجتماعي. وبرر سعيه لتقليص الدعم بالرغبة في خفض عجز الموازنة الذي تجاوز حين توليه 7 % من الناتج الإجمالي المحلي.
وأبدى بنكيران إصرارًا كبيراً على رفع الدعم عن المحروقات، السولار والبنزين، حيث شرع في تطبيق نظام المقايسة، قبل تحرير سوق هاتين السلعتين في نهاية عام 2015، ما أفضى إلى خفض مخصصات الدعم، التي كانت في حدود 5.7 مليارات دولار في 2012، ينتظر تقليصها إلى 1.6 مليار دولار في العام الحالي.
وكان ينتظر أن يقود بنكيران في النسخة الثانية من حكومته خفض الدعم عن السكر وغاز الطهو والدقيق. علما أن الحكومة كانت أجلت رفع الدعم عن السكر في العام الماضي، بسبب ظروف الانتخابات التشريعية التي جرت في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وطرح التساؤل حول الطريقة التي سيرفع بها بنكيران الدعم عن غاز الطهو، خاصة أنه اعتبر ذلك أمرًا حتمياً، في تصريحات خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، غير أن ذلك كان يقتضي تعويض الأسر الفقيرة، كي لا تتأثر كثيراً بارتفاع أسعار تلك السلعة.

محاصرة العجز
سعت الحكومة إلى خفض عجز الموازنة من 7.1 % إلى 3 %، مما حداها إلى خفض الدعم عن المواد الاستهلاكية الأساسية، وفي الوقت نفسه عملت على التحكم في كتلة أجور الموظفين الحكوميين.
ودافع بنكيران عن خفض العجز في الموازنة إلى 3 %، غير أن الحكومة لم تستطع بلوغ ذلك السقف، حيث وصل العجز في نهاية العام الماضي إلى 3.9 %، علما أن وكالة فيتش، تتوقع في تقريرها الذي سيصدر في أبريل/نيسان المقبل إلى 3.4 % في العام الحالي.
وشددت الحكومة على ضرورة تقليص نفقات التسيير، والتي في قلبها أجور الموظفين، التي تصل إلى حوالي 10.6 مليارات دولار، وهو ما أثار حفيظة اتحادات الموظفين التي ترى أن الحكومة تسعى للتوظيف بالعقود ونقل الموظفين بين الوزارات والإدارات العمومية، من أجل ضرب مكتسباتهم.

مديونية مقلقة
سيتوجب على من سيتولى أمر الحكومة بعد بنكيران، تدبير ملف المديونية العمومية التي تمثل 82 % من الناتج الإجمالي المحلي، حيث يفترض فيه تقليصها إلى 60 %، نزولا عند توصيات صندوق النقد الدولي.
ويرى خبراء أن الصندوق سيلحّ في الفترة المقبلة على خفض الدين العمومي، الذي يصل إلى 82 % من الناتج الإجمالي المحلي، ما سيقتضي تقليص الإنفاق على القطاعات الاجتماعية مثل الصحة والتعليم.
ويرتبط المغرب في عهد حكومة بنكيران مع صندوق النقد الدولي بخط السيولة والوقاية في الصيف الماضي، كي يستقر في حدود 3.5 مليارات دولار بعدما، كان في حدود 6.2 ملايير دولار في 2012، ثم 4 ملايير دولار في 2014.

بطالة متفشية
لم يؤد مستوى النمو الاقتصادي بالمغرب، في الخمسة أعوام الأخيرة، إلى إيجاد ما يكفي من فرص العمل من أجل محاصرة البطالة التي تطاول الشباب.
وكانت الحكومة التي قادها بنكيران، وعدت بخفض معدل البطالة إلى 8 %، غير أنها أنهت ولايتها بمعدل في حدود 9.4 %، حيث تصيب البطالة 1.1 مليون شاب.
ولاحظت المندوبية السامية للتخطيط، أن البطالة تصل في المدن إلى 13.9 %، وتصيب أكثر الشباب، خاصة الحاصلين منهم على شهادات تعليمية.
ويعتبر المركز المغربي للظرفية أنه يتوجب بلوغ معدل نمو اقتصادي في حدود 6 %، من أجل توفير 150 فرصة عمل في العام الواحد.
وتوصل بحث للمندوبية السامية للتخطيط نشر قبل شهر، حول معنويات الأسر المغربية، إلى أن 73.3% منها تترقب ارتفاع معدل البطالة في الأشهر الـ 12 المقبلة.
ومن جاب ثان، تستعد المملكة إلى اتباع نهج مرونة في سعر صرف الدرهم في النصف الثاني من العام الجاري، من أجل حمل الأسر على عقلنة اختياراتها الاستهلاكية وخفض عجز الميزان التجاري.
ويتصور الاقتصادي المغربي، إدريس الفينا، في حديثه لـ "العربي الجديد" أن مرونة سعر الصرف من أجل تقليص الواردات، تستدعي توفير إنتاج صناعي محلي، يغني الأسر عن طلب السلع الأجنبية، ما سيكون تحدياً إضافياً امام الحكومة الجديدة.

المساهمون