ملاعب كرة القدم في لبنان.. القضاء على الأخضر واليابس

11 فبراير 2018
الصورة
ملاعب الكرة في لبنان تعاني من قلة الاهتمام (Getty)
+ الخط -

تعاني أرضية ملاعب كرة القدم في لبنان من أزمة كبيرة، حتى إن أحد الملاعب تحوّل إلى ما يُشبه حقل زراعة بألوان صفراء أقرب إلى اليبس. ولا يبدو أن المشكلة في عملية التشييد من الأساس، لأن الأرض المستعملة قادرة على إنتاج أرضية مثالية، إنما المشكلة تقع على نوعية الاهتمام من الألف إلى الياء منذ بداية الموسم حتى نهايته.

صرخة وصورة حزينة
لا يبدو أن أرضية ملاعب كرة القدم في لبنان مشكلة جديدة على اللاعبين أو الجماهير أو حتى المسؤولين عن هذه اللعبة. فهي مشكلة تعود إلى الأذهان مع بداية كل موسم كروي جديد، ولا حلول تلوح في الأفق. والملفت هو حصول الاتحاد اللبناني لكرة القدم على جائزة أكثر الاتحادات الآسيوية تطوراً في عام 2017 من دون ملاعب جيدة ومن دون عقود للاعبين، وغيرها من المشاكل التي تعاني منها اللعبة الشعبية الأولى في العالم.

وربما الصرخة الأكبر عن هذه المشكلة ظهرت لأول مرة على لسان لاعب فريق النجمة، علي حمام، الذي تحدى الجميع وقرر رفع الصوت، وهو الكلام الذي تناقلته الجماهير اللبنانية على وسائل التواصل الاجتماعي للتعبير عن الغضب الكبير من أرضية الملاعب السيئة.

قال علي حمام، في حديث مع قناة "أم تي في" الناقلة للدوري بعد مباراة النجمة الأخيرة أمام الراسينغ: "عندما أحاول ترويض الكرة أضيعها، ولا أعرف أهي بسبب أرض الملعب أم لا. أنا من اللاعبين الذين كانوا يكرهون العشب الاصطناعي، لكنني الأن أتمنى أن ألعب على هذه الأرضيات بسبب رداءة الملاعب، هذا الأمر معيب، كأنك تلعب "القمار" في هكذا ملاعب، لا تعلم إن كنت ستفوز أم ستخسر في نهاية المباراة. لا يمكن لأي لاعب ترويض الكرة بالشكل الجيد ولا يعرف كيف يلعب، هذا الأمر مؤسف ومعيب".

وربما من يتابع مباريات الدوري اللبناني على ملعب صيدا البلدي تحديداً سيعرف معنى الإهمال للأرضية التي تحتاج إلى عناية كبيرة من أجل الحفاظ عليها. النقل التلفزيوني يبث للمشاهد صورة سيئة وحزينة عن أرض ملعب تختلط فيها الألوان بين الأخضر والأصفر الذي يميل إلى اليبس أحياناً. هذه النوعية من أرضية الملعب لا يمكن أن تطور اللعبة وتزيد من الإصابات وتقتل الأداء الجميل، بسبب صعوبة تأقلم اللاعبين.

عناية واهتمام أسبوعي وسنوي
يجب معاملة المنشأة الرياضية، وتحديداً أرض الملعب، مثل فريق كرة قدم، إذ إن الفريق يحتاج دائماً إلى أفضل اللاعبين والمدربين والخطط الجيدة من أجل المنافسة وحصد الألقاب. ونفس الأمر ينطبق على أرض الملعب التي تحتاج دائماً إلى عناية واهتمام واستعمال أفضل الأدوات للمحافظة على أرضية جيدة صالحة لممارسة كرة القدم.

بحسب الشركات المتخصصة بالعناية بأرض الملاعب الرياضية، المعيار الأساسي هو وضع برنامج من بداية الموسم حتى نهايته لكيفية التعامل مع الظروف المناخية المتقلبة ونوعية المباريات وغزوة الحشرات والفيروسات العشبية، وكل هذا ضمن خطة مدروسة، وطبعاً مع توفر إمكانيات قادرة على صناعة الفارق، مثل الآلات والأدوية المضادة وغيرها.

بدايةً من عملية القص التي يجب أن تكون مدروسة، إذ إن مستوى ارتفاع العشب خلال الموسم الكروي يتراوح بين 25 و30 ملم بحسب المعايير الدولية. ويجب استعمال معدات تقص بشكل متواز، وذلك للحفاظ على نوعية عشب واحدة من دون الضغط على الأرضية. وهنا من الجيد أن تشهد أرض الملعب نحو 20 عملية قص سنوياً، خصوصاً أن الشتاء يجعل عملية النمو سريعة جداً.



ثم تأتي عملية استعمال السماد الطبيعي أو الكيماوي والكمية المستعملة، خصوصاً مادة "النيتروجين". ويتم الفحص السنوي لمعرفة المعدلات الطبيعية للمواد، عبر أخذ عينة من الأرض إلى المختبر ودراستها. أما الكمية التي يجب أن ينالها العشب الطبيعي للمحافظة على نوعيته الجيدة فهي 350 كغ في كل هكتار.

بعد ذلك هناك عملية مراقبة الأعشاب السيئة التي تضر بأرض الملعب وتتنقل مثل العدوى في كل الأرجاء. وفي هذا الإطار، هناك شركات متخصصة في القضاء على النوعية السيئة والتخلص منها عبر استعمال أفضل المبيدات لمكافحة العشبة الضارة، ولا يجب استعمال هذه المبيدات خلال الطقس الجاف أو الحار.

ويجب مع نهاية كل موسم كروي تغيير العشب بأكمله وجزّه من جذوره من أجل الحصول على أرض بور جديدة، ثم تبدأ عملية فرش العشب الجديد. وهنا يجب الإشارة إلى أن هذه العملية هي الأهم لأي أرض ملعب، وذلك لأن نوعية التربة التي ستُفرش تحت لفات العشب الأخضر ستُحدد إن كان الملعب سيتحول إلى مستنقع عند المطر أو يمتص المياه بشكل مدروس.

ولذلك يجب اختبار نوعية التربة التي سيتم وضعها تحت لفائف العشب من أجل معرفة قدرة الامتصاص وتفريغ المياه إلى الخارج (حيثُ يتم فرش تجهيزات خاصة على شكل أنابيب تنقل المياه من الملعب إلى الخارج من أجل المحافظة على صلابته وسهولة تنقل الكرة).

وأخيراً، لا يمكن إهمال عملية الإصلاحات بعد استخدام الملعب، حيثُ من المفترض أن يزيل المسؤولون البقع المتضررة من الأقدام واستبدالها برقع جديدة ودمجها مع العشب الأخضر. وكذلك إزالة المنخفضات، عبر إضافة كمية محددة من التراب لإعادة الشكل الطبيعي كما كان وعدم خلق تعرجات.

في النهاية، أرض الملعب تحتاج إلى عناية أكثر من فريق كرة القدم، لأنها الأهم في هذه اللعبة بالنسبة للاعبين، فهي قادرة على تطوير أداء اللاعبين ورفع مستوى المنافسة. وعندما يشتكي معظم اللاعبين في لبنان من أرضية الملاعب السيئة، فإن الأمر يقع على عاتق اتحاد كرة القدم أولاً ومن ثم المشرفين على المنشأة الرياضية، من أجل وضع الخطط والرامج قبل بداية الموسم وخلاله وبعد نهايته، من أجل المحافظة على هذه الثروة التي كلف ملايين الدولارات من أجل إنشائها.

المساهمون