ملاحقة المسلسلات المصرية: السيسي خائن في "آخر أيام المدينة"

23 يونيو 2017
الصورة
(مسلسل آخر أيام المدينة)
+ الخط -


في أحد مشاهد الحلقة الرابعة عشرة من المسلسل المصري "لا تطفىء الشمس"، والذي كان يجمع بين أحمد مالك وميار الغيطي، ظهرت في الخلفية على أحد الجدران عبارة (cc خائن) مكتوبة بطلاء أسود. ويأتي تاريخ هذه العبارة بعد عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي عام 2013، وخصوصًا بعد فض اعتصام ميدان رابعة العدوية، بدأ الكثير من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في طلاء الجدران بتلك العبارات التي تتّهم  عبد الفتاح السيسي بالقتل أو بالخيانة، هذه العبارات ملأت أغلب جدران الشوارع المصرية. ولأن مخرج المسلسل محمد شاكر خضير، اعتمد على التصوير في شوارع حقيقية فقد ظهرت هذه العبارة في الكادر دون قصد. وما يعلّل عدم قصده أن المشهد كان رومانسيًا كئيبًا لا يحتمل إقحام رسالة سياسية فيه.

ولكن لم يسلم المسلسل من الحملات التي تطاول أي شيء يحمل طابعاً سياسيّاً معارضاً. فقد قامت قناة الـ cbc بتقديم بيان تعتذر فيه عن هذا الخطأ غير المقصود، ثم قامت بحذف الحلقة من على قناتها في اليوتيوب ثم أعادت رفعها بعد حذف هذه اللقطة بالكامل.

لم يقف الأمر عند هذا الحدّ، بل قام المحامي، سمير صبري، برفع دعوى قضائية يطالب فيها بإيقاف عرض المسلسل. هنا، تجدر الإشارة إلى أن سمير صبري هو الذي رفع القضية الأخيرة التي تتّهم خالد علي المرشّح الرئاسي المحتمل بالفعل الفاضح في الطريق العام.

وإذا كان "لا تطفىء الشمس" يحتوي على شعار سياسي حقيقي حتى لو ظهر صدفة، فهناك مسلسلات أخرى لم تسلم من استياء السلطة منها، رغم عدم وجود شيء سياسي بها، حيث أصدر "المجلس الأعلى للإعلام" الذي شُكل حديثًا بقيادة الصحافي المنحاز للسلطة الحالية، والمدعوم منها، مكرم محمد أحمد، بيانًا في السابع من يونيو/ حزيران الماضي يعترض فيه على بعض الإسقاطات السياسية (طبقًا لوجهة نظره) ومن بينها مسلسل "خلصانة بشياكة"، وهو مسلسل كوميدي فنتازي هزلي بعيد عن السياسة تمامًا، قصّته تدور بعد نهاية العالم حيث تدور حرب بين معسكر الرجال ومعسكر النساء، وتضمن بيان "المجلس الأعلى"، في تحفظاته على المسلسل هذه الفقرة: (زعيم الرجال الديكتاتوري الذي يتلعثم في القراءة بلغة سليمة، ويعذّب معارضيه) واعتبر المسلسل هذه الصفات إشارة سياسية.

كما اعترض على وجود بعض الأمناء وضباط الشرطة المرتشين في مسلسل كلبش (رغم أن المسلسل في الأساس هدفه تقديم صورة جيّدة لرجال الشرطة وحصر مشكلاتهم في قلّة لا تذكر).

بدأ النظام الحالي خطة واضحة لعدم السماح، بمجرّد الاشتباه فقط، بوجود صوت معارض داخل الفن المصري، بداية من منع عرض مسلسل الكاتب بلال فضل "أهل إسكندرية"، وهو أحد المعارضين الشباب، وتواري الفنانة بسمة عن الأنظار، كما تم استهداف الفنان خالد أبو النجا بشائعات عن ميوله الجنسية بعد مطالبته بعزل السيسي.

انعكست توجهات الدولة المصرية، التي تكره السياسة، على الدراما التي ابتعدت عن السياسة تمامًا، وكأنه لم تمرّ أحداث كبرى على مصر في الست سنوات الأخيرة، فلا يوجد ذكر لثورة 25 يناير حتى ولو بالسلب أو 30 يونيو حتى لو بالتأييد الكامل لها، بل لا توجد سيرة هذه الأحداث من الأساس. وكأن الدولة المصرية (وهي التي تتحكّم في خروج الأعمال الفنية للنور أو لا)، تريد حذف كل الأحداث ذات الطابع السياسي والتي حدث فيها تحرك شعبي، حتى ولو لصالح السلطة الحالية، كما حدث في 30 يونيو من ذاكرة المصريين.

ويؤيّد هذه الفكرة منع الفيلم المستقل "آخر أيام المدينة" الحاصل على جوائز دولية، وعرض في الكثير من دول العالم والعديد من الدول العربية كلبنان وتونس، من العرض في السينمات بسبب ترديد شعار "يسقط حكم العسكر" في أحداثه.

ولكن هذا التضييق لم يمنع وجود بعض الإسقاطات السياسية في أعمال بعض المبدعين، ففي مسلسل "واحة الغروب" استغلت الكاتبة مريم نعوم فشل الثورة العرابية واتهام الثوار بالخيانة العظمى، في تحويل هذا الحدث التاريخي لإسقاطه على فشل ثورة 25 يناير، وتخوين المشاركين فيها. فقد تعرض محمود، الضابط الذي شارك في الثورة العرابية للتضييق، واضطر لنكران مشاركته في الثورة لكي لا يعدم. وما تبع هذه الأحداث من وصف حالة الذل والعبودية التي يعيشها المصريون بسبب فشل الثورة. هذا ما حدث فعلًا في الثورة العرابية، ولذلك لم يستطع أحد منع المسلسل واكتفت قناة DMC الناقلة للمسلسل بحذف هذه المشاهد.

يبدو أن السلطة الحالية قد نجحت في إحكام شباكها علي الدراما المصرية، واقتصرت الدراما المصرية في عام 2017 على القصص الاجتماعية البعيدة عن السياسة، أو الحكايات الشعبوية كمسلسلات مصطفى شعبان وسمية الخشاب وعادل إمام وابنه، أو مسلسلات الأكشن. أو مسلسلات الجاسوسية وقصص كفاح ضبّاط الشرطة، والتي تدعمها بطرق عديدة الجهات الأمنية.