مكسيم خليل في "أولاد آدم"... الفاسد لا تحدّه الهوية

12 مايو 2020
الصورة
يقدّم العمل صورة مغايرة لواقع السوريين في لبنان(العربي الجديد)
لم تأت القصص والسيناريوهات الخاصة بموسم الدراما الرمضاني بجديد لافت. حكايات تحولت بعد الحلقات الأولى إلى استخفاف حقيقي بأذهان المشاهدين، فيما حاول بعض المخرجين عزل الرتابة لاعتقادهم بأن أدوار الشر، تسهم في تنشيط وحماس المشاهدين والتفاعل، لا بل إثارة غضبهم ما يضمن المتابعة حتى النهاية.

تشعبت أدوار الشر، منها ما جاء استخفافًا واضحًا عن طريق حشو معلب لعالم "الفتوة" والشبيحة، ومنها ما تحول إلى طرح واقعي.

يلعب مكسيم خليل دور مقدم البرامج "غسان" في مسلسل "أولاد آدم". يعيش في لبنان محاولاً الالتفاف بكل ما أوتي من فرص على رغباته، وكسب حروب في العمل عن طريق الفساد والرشاوى. المفارقة أنه متزوج من قاضية لبنانية تُدعى ديمة، وتلعب دورها ماغي بو غصن.
نجح مكسيم خليل في رسم صورة الرجل الذي تتغلب شهواته وفساده على كل الأمور التي يعانيها مهاجر سوري وصل إلى بيروت. صورة تبدو كرد على واقع الظلم الذي يعانيه بعض السوريين في لبنان. "غسان" يحاول من الحلقات الأولى السعي وراء مكاسب تبقيه في الضوء، يصوّر سراً بالفيديو نزواته الجنسية في منزل صديقه "وسام" (أدى الدور أنس طيارة) بعد أن وظفه في المحطة التلفزيونية كتقني حواسيب (IT)، كي يتمكن وسام من خرق أو قرصنة كل ما يريد صديقه من معلومات، وبالتالي جمع "الداتا" وتهديد كل من يقف بوجه مقدم البرامج "النجم".

يدرك "غسان" جيداً أن عالم الإعلام في لبنان، ومنه محطات التلفزة، بؤرة للفساد والمحاصصة. هكذا يشرح لصديقه، ويوثق ذلك في بعض الفيديوهات التي يسجلها على كاميرات صغيرة خاصة، في محاولة تبدو عبثية لواقع نفسي مضطرب يعيشه هذا المذيع في قلب بيروت.

صورة مغايرة تماماً لواقع السوريين في لبنان الذين عانوا، وما زالوا، من العنصرية. وبالتالي، يأتي دور مكسيم خليل ليفتح الباب بين ردود الفعل بداية على مواقع التواصل الاجتماعي التي تتهمه بالنيل من سمعة اللبنانيين، والظهور بمظهر الحمل الوديع الذي لا يلبث أن ينقض على فريسته، لتدميرها، تماماً كما فعل في الحلقة 14 عندما حاول إنقاذ جارته القاصر التي تريد أمها تزويجها بالقوة، تلجأ الفتاة لـ"الإعلامي"، فيقنعها بالظهور في برنامجه ورواية معاناتها، في حلقة عن زواج القاصرات. ينقذ الفتاة من تعنت والدتها، لكنه يوقعها في شركه كنزوة من نزواته العابرة، ينقض عليها بعد الحلقة، وتوثق كاميرته السرية مغامرة الذئب المفترس. إطار مملوء بالانفصام ومحاولة فصل واضحة بين رجل ادعى العفة وكان بالنسبة للطفلة بمثابة الأب المنقذ الذي تفتقده، وبين سفاح نال منها، ثم طردها.

لا بد من انقلاب سيحصل مع "غسان" خلال أحداث جديدة قد تشهدها حلقات "أولاد آدم" تباعًا، لكن ذلك لن يوفر تسجيل ردود فعل مختلفة حول ما قدمه الدور من تباين في وجهات النظر بين متقبل للفكرة أو الطرح الذي وضعه الكاتب رامي كوسا، وبين نظرة اللبنانيين للدور، وارتفاع وتيرة الأذى. 

قد يلتقط المتفرج إشارة ما، نهاية كون الفساد لا تحده جنسية أو عرق أو لون، ففي المسلسل نفسه مجموعة من الفاسدين اللبنانيين الذين يسعون إلى تدمير المجتمع، ناهيك عن سجن النساء الذي يحتاج لمسلسلات تروي حكاية الفساد والاعتداء على سجينات.

دلالات

تعليق: