مقص الرقابة الفلسطينية يشوّه مسلسل "كفر اللوز 2"

09 مايو 2020
الصورة
حذف المشاهد التي تصوّر الشرطة الفلسطينية (يوتيوب)
استغرق تصوير مشاهد عناصر من الشرطة الفلسطينية ساعات طويلة، في مسلسل "كفر اللوز 2" الرمضاني. لكن تلفزيون فلسطين الرسمي اختار حذف كل المشاهد المتعلقة بالشرطة، ما وضع المشاهدين وطاقم العمل في صدمةٍ وإرباكٍ واضحين منذ بداية شهر رمضان، كما يؤكد القائمون على العمل.

مشاهد محذوفة أربكت المشاهدين
في الحلقة الأولى التي بثت على شاشة التلفزيون الرسمي بدت الأمور طبيعية ولم تُحذف أي مشاهد، لكن في اليوم التالي اختفى ممثلو العناصر الشرطية عدنان البوبلي وراشد صالح. ويقول مخرج وكاتب المسلسل بشار النجار لـ"العربي الجديد": "إن حذف تلفزيون فلسطين جميع المشاهد المتعلقة بالشرطة، دمّر المسلسل وجعله مُربكاً للمشاهدين الذين فوجئوا باختفاء الممثلين الاثنين. لقد استغرق تصوير هذه المشاهد ساعات طويلة نهارية وليلية، أنتجت ما يقارب 25 دقيقة من كل حلقة، صورناها في أيام الشتاء الباردة وفي ظل التنقل الصعب بسبب حالة الطوارئ السائدة لمنع تفشي فيروس كورونا الجديد".

أعلمت إدارة البرامج في تلفزيون فلسطين قبيل شهر رمضان، كاتب المسلسل ومخرجه بشار النجار، بضرورة حذف المشاهد التي تراها الإدارة "تُقلل من صورة الشرطة الفلسطينية وهيبتها في عين المشاهد"، بحسب ما يفيد به النجار.

في المسلسل، يطل الممثل عدنان البوبلي بشخصية "رسمي"، الذي يريد تطبيق القانون بحذافيره كمدير مركز الشرطة في قرية كفر اللوز المُفترضة، بينما يريد "فهمي"، وهو شخصية يقدمها الممثل راشد صالح، أخذ الأمور بمرونة أكثر.
يقول النجار: "عالجت العديد من المشاهد بحذف كلمات يمكن أن يُساء فهمها، على الرغم من أن أدوار الشرطيين في المسلسل هي مجرد ملاطفة لأفراد الشرطة لا يُقصد بها الإساءة، والغريب أننا في الجزء الأول من المسلسل في رمضان 2016 لم نتلقَ أي رد سلبي على أدوار الشرطة، وكان منتج المسلسل حينها هو تلفزيون فلسطين، وقد وصلتنا حينها ردود تحمل مشاعر إعجاب أفراد الأجهزة الأمنية الفلسطينية بأدوار تحاكي أدوارهم بطريقة كوميدية في كفر اللوز". ويضيف النجار: "لقد راجعت إدارة البرامج والمشرف العام على الإعلام الرسمي أحمد عساف حول حذف المشاهد وأهمية إعادة بث المسلسل بكليته وجميع مشاهده، وأنتظر رداً أتمناه إيجابياً، وكل ذلك يتزامن مع إكمالنا تصوير بضع حلقات من المسلسل، ونصور مع طاقم العمل، لكن دون (قابلية)، بسبب حذف المشَاهِد وتخريب المسلسل بهذه الطريقة".

صراع على كرسي المجلس القروي
مسلسل "كفر اللوز" بجزأيه الأول والثاني لاقى ردود فعلٍ مُرحبة بشكلٍ واسع في الشارع الفلسطيني. ويتناول المسلسل نموذجاً لقرية فلسطينية أو عربية، يسودها الصراع بين ثلاث عائلات على كرسي المجلس القروي، وهي: عائلة الدكر، وأبو فجلة، والنسناس، بقيادة الممثلين الثلاثة: سعيد سعادة وحسين أبو نخلة وأحمد أبو سلعوم ومجموعة ممثلين، كحسام أبو عيشة ونجاح أبو الهيجاء وسهير فهد، وهي ممثلة فلسطينية عُرفت أكثر من خلال عملها في الدراما الأردنية. يقول أبو سلعوم لـ"العربي الجديد: "يستعرض المسلسل أيضاً امتدادات هذا الصراع لتطاول مختلف سلوكيات وأخلاقيات الناس، فهناك المثقف الذي يحاول الإصلاح، وبعض الذين تجمعهم مصالح مع مختار أو رأس كل عائلة من العائلات الثلاث، وغيرها من الإضاءات على سلوكيات المجتمع بطريقة كوميدية، بعيداً عن المبالغات أو الردح، وحتى أدوار الشرطة التي حذفها تلفزيون فلسطين جاءت في إطار النقد العام الذي جاء في إطاره العمل ككل".


سلوكيات الناس تجاه الأنثى في الأرياف
لقد طاول النقد العام الذي أراده المسلسل لكثير من نواحي أو سلوكيات الناس في المجتمع الفلسطيني والعربي، اعتراض الناس على سلوكيات الأنثى، لا سيما في القرى والأرياف الفلسطينية، باعتبار أن "ضحكتها" يجب أن تكون خافتة، أو على الأقل أن تضع الأنثى يدها على فهمها حين تضحك، لكن الممثلة الشابة ملاك أبو غربية التي لعبت دور"سماح الدكر"، واجهت هذا الاعتراض بممارسة الفعل المعاكس. تقول أبو غربية لـ"العربي الجديد": "جعلتُ ضحكة سماح، وهي الفتاة الفلسطينية، عالية وواضحة بطريقة فنية، تنتهي مع كل جملة أقولها في مشاهدي، دون تكميم فمي، للتقليل من صدى الضحكة أو مسمعها على من حولي، في محاولة للرد على قناعات المجتمع بأن ضحكة البنت تحمل العيب لها ولذويها، وأنا سعيدة لأن هذه الضحكة المميزة أصبحت بطاقة تعريفية بي لدى الناس والمتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى الرئيس محمود عباس يتابع المسلسل، وعندما قابل فريق العمل عام 2016 عقب عرض الجزء الأول من كفر اللوز، طلب مني أن أضحك هذه الضحكة".



أعمال فنية فلسطينية "مقدرة" خارج فلسطين
يقول الكاتب والسيناريست رياض سيف لـ"العربي الجديد": "إن القرار الوطني هو ما تحتاجه الدراما الفلسطينية، والذي يقود إلى احترام ودعم العمل والفنان الفلسطيني، الذي وصل لدرجة قبول جيدة تُقدر خارج فلسطين، لكن في فلسطين لا تتمتع بالتقدير. لا يوجد انتماء وطني على ما يبدو لدى مسؤولينا، لديهم انتماء لأنفسهم فقط. هناك آلاف الدولارات صرفت خارج الوطن، كالمشاركة الفلسطينية في إنتاج مسلسل شيفون لنجدت أنزور، ومن خيبة الأمل به لم يبث على تلفزيون فلسطين، عدا عن شراء هذا التلفزيون لمسلسلات عربية بمبالغ باهظة". يشدد سيف على أن "الأولى كان استثمارها في الأعمال المحلية الفلسطينية، وعوضا عن التكريم المتكرر لأعمال عربية بالأموال، فإن الفنان الفلسطيني أحق بهذا التكريم، لكن المسؤول الفلسطيني يُحب الوجاهة، وهذا كله سبب خراباً للدراما الفلسطينية. نحن نحتاج ضميراً وغيرة فلسطينية وأناساً أنقياء لإنقاذ صورة الوطن على الأقل عن طريق الدراما. نحن في فلسطين نمتلك فنانين وقدرات ومواهب تبث نجوماً للوطن العربي".