مقررة الحق في السكن تدعو مصر إلى وقف الإخلاء القسري

03 أكتوبر 2018
الصورة
الحق في التمتع بسكن لائق (Getty)

قالت منظمة "كوميتي فور چستس" المدافعة عن حقوق الإنسان، التي تتخذ من مدينة جنيف السويسرية مقراً لها، إن البيان الصادر من المقررة المعنية بـالحق في سكن ملائم بمجلس حقوق الإنسان بهيئة الأمم المتحدة، في ختام زيارتها لمصر، قد أشار إلى العديد من الانتهاكات المرتبطة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية، التي كانت نتيجة مباشرة لانتشار ثقافة الخوف، والقمع، والتمييز ضد المصريين، على أساس الدين والرأي والعرق.

وفي بيان صادر عنها الأربعاء، رأت المنظمة البيان وثيقة جديدة تؤكد ما سبق أن وثقته، وآخرين، على مدار السنوات القليلة الماضية في شأن الانتهاكات، وكونه تطوراً غير مسبوق في انحدار حقوق الإنسان في مصر، وهو ما يتطلب تصحيحاً عاجلاً وفورياً من دون قيد أو شرط.

وكشفت المقررة الخاصة للحق في السكن الملائم، ليلاني فرحة، في بيانها الختامي حول زيارتها لمصر، أن ثقافة الخوف تلاحق الكثير من الأفراد والمنظمات الذين يدافعون عن الحق في السكن، مؤكدة أن الحق في السكن الملائم لا يمكن أن يتحقق بصورة كاملة، لو لم يتمكن السكان من التجمع بحرية والمناداة بحقوقهم.

وقالت فرحة في بيان لها، اليوم، حول خلاصة زيارتها الأخيرة لمصر في الفترة من 24 سبتمبر/ أيلول الماضي إلى 3 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، إن الذين تحدثت إليهم يعيشون في ثقافة يسودها الخوف، وحينما تحتضن مصر تنوع شعبها وحقهم في المشاركة في تطوير سياساتهم الإسكانية، سيتمكن حينئذ البلد من الوفاء بصورة كاملة بالتزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان، بالنسبة للحق في السكن الملائم.

وانتقدت المقررة الأممية "وجود محاولات محدودة للغاية لتشجيع المجتمعات في مصر على الانخراط في عمليات تشاركية، في ما يتعلق بتصميم سياسات وبرامج الإسكان، كما لم تزود السلطات المصرية المجتمعات بالموارد التي تسمح لها بذلك".

وأكدت حاجة مصر لاستكمال إقرار حقوق الإنسان كاملة، قائلة: "إن مصر قد خطت خطوات كبيرة لحل مشاغلها الإسكانية الملحة، وعلى الرغم من أوجه التقدم العديدة التي تحققت، ما زال هناك شوط لتقطعه لتضمين حقوق الإنسان بالكامل كجزء لا يتجزأ من سياساتها وبرامجها".

وأضافت فرحة أن "نحو 38 مليون شخص في مصر يعيشون في المناطق العشوائية، والأماكن غير المخططة، وعندما يتصل الأمر بتحسين ظروف السكن لهؤلاء، تظل إعادة تأهيل العشوائيات في ذات الموقع نادرة نسبياً"، متابعة أن "الأفكار الخلاقة الأخرى لإعادة التأهيل مثل البناء المجتمعي للمنازل، لم يتم اختبارها بشكل كاف إلى الآن".

ومن أكثر النتائج المؤسفة التي خلصت إليها المقررة الأممية، حسب البيان، وضع التمييز الذي يواجهه المثليون والمثليات، ومغيرو الهوية الجنسانية، في ما يتعلق بالإسكان، إذ استمعت المقررة إلى قصص وصفتها بالمروعة عن مضايقات تفضي إلى التشرد أو انعدام الأمن السكني.

وأضافت أن هناك عدداً من القضايا التي سترفعها في تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان في جنيف (مارس/ آذار 2019)، ومنها: تحديات حقوق الإنسان الناجمة عن التعايش بين أنظمة الإيجار القديمة والجديدة، ودور المحليات في إعمال الحق في السكن، والتشرد، بما في ذلك أطفال الشوارع، والوصول إلى العدالة بالنسبة للأشخاص الذين يشعرون بأن حقهم في السكن الملائم قد انتهك، ودور المساعدة الإنمائية الدولية، وقضايا الإسكان في شبه جزيرة سيناء، وقضايا الإسكان للشعوب النوبية، والتمتع الكامل بالحق في السكن للأشخاص ذوي الإعاقة والنساء، وغيرهم من الأقليات".

وقالت ليلاني فرحة: "إن تاريخ مصر الحديث كان ولا يزال مضطرباً، والبلد، رغم أنه ما زال في حالة طوارئ، هو الآن في عملية لمعالجة عجزه الاجتماعي - الاقتصادي"، مضيفة أن "مرحلة ما بعد الثورة شهدت زيادة في حجم المستوطنات العشوائية، والمناطق غير المخطط لها، التي تستوعب نسبة كبيرة من الحاجات السكنية لسكانها الذين يتزايد عددهم بسرعة، ولم تُعقد انتخابات المحليات، الضرورية لإقرار سياسات الإسكان لعدة سنوات".

وأكدت أيضاً أن حكومة مصر لم تعتمد بعد خطة إسكان وطنية أو استراتيجية كما هو متوخى في الدستور، مشيرة إلى أنه من أجل أن تفي مصر بالتزاماتها بموجب الهدف الحادي عشر من أهداف التنمية المستدامة للعام 2030، يجب على الحكومة أن تقوم بعملية تشاورية، ووضع خطة إسكان وطنية مستندة إلى المبادئ الرئيسية العشرة لحقوق الإنسان.

وشددت فرحة على أنه بموجب القانون الدولي، يعد الإخلاء القسري (الإبعاد غير الطوعي للأشخاص من ديارهم وأراضيهم) انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، مؤكدة أنه وقع في بعض حالات النقل في مصر، ومواقع إعادة التوطين مثل الأسمرات، وهو ما يعطل النسيج الاجتماعي للمجتمع.

وأوضحت أن ما سمته "تسليع المساكن" بات مسألة مثيرة للقلق بشكل عام في مصر، وقد تصبح هذه الظاهرة أكثر سوءاً مع النيات التي أعلنتها الحكومة مؤخراً لتسويق العقارات في مصر كمنتج تصديري عن طريق جذب المستثمرين الأجانب إلى البلاد، وتحقيقاً لهذه الغاية، أعربت الحكومة عن رغبتها في الشروع في التطوير الفاخر للإنشاءات في جميع أنحاء القاهرة، وهناك قلق من أن جزيرة الوراق ستقع فريسة لهذه الرؤية.

وحول ما جرى في جزيرة الوراق قالت المقررة الأممية: "على الرغم من أنني لم أتمكن من زيارة الجزيرة، تلقيت روايات مباشرة من السكان حول عمليات الإخلاء التي حدثت هناك، وتحدث السكان عن خوفهم من النزوح، على الرغم من صلاتهم التاريخية بالأرض، وفي العديد من الحالات لديهم سجلات ملكية، لكني  شعرت بالذعر بشكل خاص عندما سمعت عن عمليات الإجلاء القسري التي جرت في الجزيرة في 16 يوليو/ تموز 2017، والتي أسفرت عن وفاة أحد المقيمين، بالإضافة إلى التهم الجنائية اللاحقة ضد مجموعة من السكان الذين رفضوا بيع أراضيهم للحكومة".

تعليق: