مقدمات إطاحة بن دغر: الأزمة مع الإماراتيين وانهيار الريال

16 أكتوبر 2018
الصورة
بن دغر كان على خلاف مع أبوظبي (Getty)
+ الخط -
لا يتطلب الحكم بفشل أو ترهل أداء الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، البحث عن أدلة، في ظل الواقع الذي تمر بها البلاد، لكن قرار الرئيس عبدربه منصور هادي، والذي أطاح أحمد عبيد بن دغر من رئاسة الحكومة واتهمه بالتقصير وأحاله إلى التحقيق، جاء في سياق معطيات، لا تخلو من التوظيف السياسي الذي قدمه كـ"كبش فداء"، لتحميله المسؤولية عن الأزمة ولمقدمات وثيقة الصلة بالخلافات بين الشرعية والتحالف السعودي - الإماراتي (أو أبوظبي على نحو خاص).

وبصيغة لا تبتعد كثيراً عن مقدمة القرار الذي أصدره هادي في إبريل/نيسان 2016، بإقالة خالد بحاح من رئاسة الحكومة، وتحميله المسؤولية عن الفشل بالعديد من المواضيع، بدأ قرار إقالة بن دغر بسرد المبررات التي توجه إليه الاتهامات، وقال إن حصول الإعفاء هو "نتيجة للإهمال الذي رافق أداء الحكومة خلال الفترة الماضية في المجالَين الاقتصادي والخدمي، وتعثر الأداء الحكومي في تخفيف معاناة أبناء شعبنا وحلحلة مشكلاته وتوفير احتياجاته وعدم قدرتها على اتخاذ إجراءات حقيقية لوقف التدهور الاقتصادي في البلد، وخصوصاً انهيار العملة المحلية".

وتابع: "كذلك لفشل الحكومة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة كارثة إعصار لبان بمحافظة المهرة، وما أصاب أبناء المهرة من جراء هذه الكارثة دون تحرك فعلي من الحكومة ولتحقيق ما يصبو إليه شعبنا من استعادة الدولة واستتباب الأمن والاستقرار، وللمصلحة الوطنية العليا للبلاد".


الأزمة مع أبوظبي

بعيداً عن صوابية المبررات التي قدمها القرار، والتقارير التي تتحدث عن عمليات فساد، فإن قرار إعفاء بن دغر، له مقدماته المختلفة، أبرزها وفقاً لمصادر سياسية لـ"العربي الجديد"، الأزمة التي نشبت بين الحكومة الشرعية وبين التحالف، بواجهته الإماراتية جنوباً على نحوٍ خاص؛ إذ جاء كما لو أنه نتيجة لالتزام غير معلن لـ"المجلس الانتقالي الجنوبي" الانفصالي، الذي كان قد أعلن التصعيد ضد الشرعية للإطاحة بحكومة بن دغر، ثم ألغى الفعالية المركزية للخطوات التصعيدية والتي كان من المقرر أن تحتضنها عدن في الـ14 من أكتوبر/تشرين الأول الجاري.

وبدأت أزمة بن دغر مع حلفاء أبوظبي التي تتحكم بالمناطق الجنوبية باليمن إلى حد كبير، منذ تعيينه رئيساً للحكومة خلفاً لرئيس الوزراء الأسبق، حليف الإماراتيين، خالد بحاح، ثم تصاعدت الأزمة خلال الأشهر الأخيرة من العام الماضي، مع ظهور مسؤولين حكوميين يوجهون الانتقادات للإمارات ولدورها، قبل أن يصل الوضع إلى الانفجار بالمواجهات المسلحة في عدن يناير/كانون الثاني 2018، حينما اقترب الانفصاليون من القصر الرئاسي وإكمال السيطرة على عدن، قبل أن تتدخل وساطة سعودية لفرض حالة من التهدئة.

ذروة الأزمة بين بن دغر والإماراتيين، كانت في سقطرى مايو/أيار الماضي، حينما أقدمت أبوظبي على احتلال ميناء ومطار جزيرة سقطرى اليمنية الاستراتيجية بالتزامن مع وجود رئيس الحكومة على رأس وفد في الجزيرة، وقد رفض الأخير التصرف الإماراتي وأصدرت الحكومة بياناً رسمياً يتضمن موقفها من هذا التصرف، وقدم اليمن شكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي، يحتج فيها على التحرك العسكري الإماراتي غير المبرر، قبل أن يتم الإعلان عن تسوية، بتدخل سعودي.

في الأشهر الأخيرة، عاد بن دغر إلى الإقامة مجدداً في الرياض، بعد أن حرص خلال غالبية أشهر ترؤسه الحكومة على الوجود بعدن، وكان واضحاً أنه وفي ظل أزمة خلافاته مع الإماراتيين وحلفائهم بالمدينة، بات يجد صعوبة في العودة، وجاءت الأزمة الاقتصادية الأخيرة، والتي انهارت فيها أسعار الريال اليمني - العملة المحلية أمام العملات الأجنبية، بصورة غير مسبوقة، لتجعل الحكومة محوراً للانتقادات الشعبية وتلك التي لا تخلو من المعارك السياسية، من خلال تصعيد الانفصاليين بعدن.

في المقابل، فإن معين عبد الملك سعيد، بديل بن دغر، يبدو أكثر قرباً من السعوديين، من خلال حضوره بتوقيع أكثر من اتفاقية وخلال افتتاح مشاريع تنموية تدعمها الرياض، بما في ذلك، في سقطرى ومدن مختلفة بالبلاد.

المساهمون