مقدسة أحمدزي... أفغانية تحدّت القيود على النساء

08 مارس 2018
الصورة
الأفغانية مقدسة أحمدزي (العربي الجديد)
+ الخط -
لم تكن أسرتها تسمح لها بالذهاب إلى المدرسة، لكن الفتاة الأفغانية مقدسة أحمدزي، صممت على استكمال تعليمها، قبل أن تكافح لتعليم غيرها من النساء في أفغانستان، رغما عن الأعراف والقيود والمعوقات، حتى اشتهرت على مستوى البلاد.


بعد أيام من ولادتها قام أحد أفراد الأسرة برميها خارج البيت، لأنها كانت البنت التاسعة في أسرة لا ترغب في الفتيات. ظلت في الخارج لثلاث ساعات تقريبا، قبل أن تصل إليها أمها وتنقذها من موت محتّم.

نشأت الفتاة في أسرة متشددة تنحدر من البدو الرحّل المعروفين في أفغانستان باسم "كوتشي". كان شأنها شأن بقية أخواتها، تعمل في المنزل، ولا داعي للخروج إلى الدراسة. لكنها أصرت على الدراسة. سمحت الأسرة بالخروج، ولكن فقط إلى المدرسة. وكان والدها يردد أنها ستدرس حتى الثانوية، ثم "كأي امرأة أخرى، ستبقى في المنزل".

لم تقتنع مقدسة بذلك، فكانت تدرس اللغة الإنكليزية والإعلام خفية، وكان يخطر ببالها أحيانا كيف يمكن أن تعمل كإعلامية، رغم أن الأسرة لن تسمح بذلك، لكنها واصلت المسيرة. كانت تحضر الأندية الأدبية كشاعرة، وتواجه الضرب والتوبيخ بعد ذلك.

تقول "كلما كنت أحضر النادي كنت أعاقب بالضرب والتعنيف لمدة أسبوع. أجريت حواراً، في يوم من الأيام، مع جريدة محلية كشاعرة، لم أكن أعرف أني سأواجه مشاكل جمة مثل ما واجهته بعد أن عرف أبي".

استمر الحال هكذا. كانت الفتاة تتعلم وتشارك في الأندية الأدبية عندما تتاح لها الفرصة، والأسرة تحاول منعها بشتى الوسائل. وفي أحد الأيام، جاء أحد أقاربها وبيده ديوان شعر ألّفته مقدسة. قال الرجل لأبيها إنه فخر واعتزاز أن تفعل ابنته ما عجز عنه الرجال.

كانت تلك نقطة التحول في حياتها، إذ إن أباها بدأ يغيّر رأيه. بعد تخرّجها من الثانوية، أقنعت الأسرة بالالتحاق بالجامعة بعد نضال طويل، وكانت المرحلة الفاصلة. منذ تلك اللحظة، قررت الأسرة التي كانت تقاومها، الوقوف بجانبها، لتمضي إلى الأمام، حتى تخرجت من كلية الإعلام.

تعيش مقدسة في مدينة جلال أباد، مركز إقليم ننجرهار شرقي أفغانستان، حيث وُلدت، لكن أسرتها من مديرية أزره بإقليم لوجر المجاور للعاصمة، وكان العيش في منطقة غريبة تحديا آخر، إذ إن الثقافة والمجتمع غريبة تماماً، وبالتالي العمل الاجتماعي والنشاط لأجل النساء كان صعبا، ولكن بفضل نضالها ووقوف أسرتها معها تجاوزت كل التحديات.

تقول إن "العمل في المجتمع الأفغاني صعب على أي امرأة، خاصة أمثالي، لأنني أعيش في إقليم يعتبرونني فيه غريبة. لذا واجهت شتى أنواع العقبات والمشاكل، ولكن بفضل الله ثم بفضل عزيمتي وتعاون أسرتي، كانت نجاحاتي الكثيرة".




أسست مقدسة معهدا لتدريس النساء والفتيات اللغات وأنواعا من العلوم، ويتخرج منه سنويا المئات. كما أسست الاتحاد النسائي "كور"، الذي وصل عدد أعضائه إلى 2500 امرأة، بينهن 450 شاعرة وكاتبة، كلهن يساعدن في الأعمال النسائية، وبينها تحسين أحوال المرأة الأفغانية، وإنهاء النزاعات الأسرية.

كما أسست مؤسسة باسم "الصلح"، وفيها جمعت الشباب والفتيات من أجل العمل للمستقبل، وبين أعمالها الوصول إلى الأطفال اليتامى والمشردين، وإتاحة فرص التعليم لعشرات الأطفال الفقراء.

تبدو مقدسة راضية عما فعلته الحكومات الأفغانية المتعاقبة، خلال العقد الماضي، إذ إن مئات الآلاف من الفتيات وجدن طريقهن إلى المدارس بمساعدة المجتمع الدولي، "لكن المشكلة تبقى في تطبيق مشاريع تهم النساء ويمولها المجتمع الدولي" على حد قولها.


دلالات

المساهمون