مقتل مهاجر سوداني محتجز برصاص خفر السواحل الليبي

20 سبتمبر 2019
الصورة
مراكز احتجاز غير إنسانية للمهاجرين في ليبيا (فرانس برس)
لقي مهاجر سوداني حتفه متأثرا بجراح من طلق ناري، بعدما فرت جماعة من المهاجرين من قوات خفر السواحل الليبي التي كانت تنقلهم إلى مركز احتجاز في ليبيا، مما أثار تساؤلات جديدة حول مأساة أولئك الأشخاص الذين علقوا في الصراع الليبي، ودور خفر السواحل الليبي الذي دربه الاتحاد الأوروبي.

وكان الرجل (28 سنة) بين عدد من المهاجرين الذين رصدتهم قوات خفر السواحل الليبية في المياه التي تقع في دائرة بحث مترامية الأطراف العام الماضي وفق خطة يدعمها الاتحاد الأوروبي لنقل مسؤولية عمليات الإنقاذ في البحر المتوسط لليبيا، ومنع المهاجرين من محاولة الوصول إلى أوروبا.
وتأتي وفاة المهاجر السوداني أمس الخميس، بعد شهرين على مقتل 53 مهاجرا في غارة جوية قصفت مركز احتجاز تاجوراء في ليبيا، والذي لا يزال يعمل رغم مخاوف بالغة بشأن الاحتجاز العشوائي في ظروف مروعة للمهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى شواطئ أوروبا فرارا من الصراعات والاضطهاد والفقر.
وهناك نحو خمسة آلاف سيدة وطفل محتجزون في ليبيا، وأكثر من ثلاثة آلاف منهم محتجزون في بؤر صراع نشطة، حسب منظمة الهجرة الدولية.
وأصيب الرجل بطلق ناري في المعدة، عندما أطلق مسلحون النار في الهواء بعد محاولة عدة أشخاص في مجموعة من 103 مهاجرين الفرار من حراسهم في طرابلس، حسبما أفادت المنظمة الدولية للهجرة، وقام طبيب من المنظمة بمعالجته في موقع الحادث لكنه توفي بعد ساعتين في عيادة محلية.
وقال الناطق باسم المنظمة، ليونارد دويل: "تلك كانت مأساة منتظرة. استخدام الرصاص الحي ضد مدنيين غير مسلحين، رجال ونساء وأطفال على السواء، أمر غير مقبول تحت أي ظروف، ويدق أجراس إنذار بشأن سلامة المهاجرين والطاقم الإنساني".
وقالت الناطق باسم المفوضية الأوروبية، مايا كوسيانسيتش: "نشعر بحزن بالغ وندين بقوة وفاة (المهاجر). الاتحاد الأوروبي يريد فتح تحقيق. نظام مراكز الاحتجاز يجب وقفه".
وأدى تدفق ما يزيد على المليون مهاجر عام 2015، معظمهم من السوريين والعراقيين الفارين من الحرب، إلى أزمة ضخمة في أوروبا، حيث احتدم الجدل حول أفضل سبل معالجة أزمة المهاجرين.

وفي السياق نفسه، أعلنت القوات البحرية الليبية في بيان، أنها تمكنت من إنقاذ قرابة 500 مهاجر خلال ست عمليات منفصلة قبالة سواحل البلاد. وقال العميد أيوب قاسم، المتحدث باسم القوات البحرية، في البيان اليوم الجمعة، إن "دوريات حرس السواحل تمكنت خلال هذا الأسبوع من تنفيذ ست عمليات إنقاذ لمهاجرين كانوا على متن ستة قوارب مطاطية على متنها 493 مهاجرا من جنسيات أفريقية مختلفة".

وأشار قاسم إلى أن بين هؤلاء المهاجرين 28 امرأة وخمسة أطفال، موضحا أن عمليات الإنقاذ تمت شمال غربي وشمال شرقي طرابلس، وعلى مسافات متباينة. "بعد تقديم المساعدات الطبية والإنسانية للمهاجرين، تم نقلهم إلى مراكز الإيواء التابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية".
وما زالت ليبيا التي تسودها حالة من الفوضى نقطة عبور مهمة للمهاجرين الفارين من مناطق أخرى من أفريقيا والشرق الأوسط سعيا إلى فرص عمل أو للتوجه إلى أوروبا. وليبيا هي واحدة من أكثر دول العالم التي تتكرر قبالة سواحلها حوادث غرق قوارب مهاجرين مميتة.
وبحسب تقديرات المفوضية الأممية لشؤون اللاجئين، قضى قرابة 900 مهاجر غرقا في 2019 على سواحل المتوسط معظمهم قبالة الشواطئ الليبية، وأعربت المفوضية الثلاثاء الماضي، عن أسفها لاكتظاظ مراكز الاستقبال التابعة لها في العاصمة الليبية باللاجئين، وطالبت الدول الأوروبية بالسماح باستقبال المزيد منهم.

(أسوشيتد برس، فرانس برس)