مقتل سليماني: تأهب إسرائيلي تحسباً لرد إيراني فوري

مقتل سليماني: تأهب إسرائيلي تحسباً لرد إيراني فوري

القدس المحتلة
نضال محمد وتد
04 يناير 2020
+ الخط -
أعلنت إسرائيل، أمس الجمعة، حالة تأهب واستنفار قصوى، بعد تأكيد نبأ اغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني، قاسم سليماني، بغارة أميركية في بغداد. وسارع جيش الاحتلال إلى إغلاق جبل الشيخ في هضبة الجولان المحتل أمام المستوطنين، كما أعلن عن إغلاق عسكري في محيط القواعد والمعسكرات التابعة لجيش الاحتلال في الجولان، وعند حدود فلسطين المحتلة مع لبنان، وذلك تحسباً لردّ فوري على عملية الاغتيال.

في موازاة ذلك، منع رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، وزراء حكومته، وأعضاء "الكابينت" السياسي والأمني، التعليق على اغتيال سليماني، وذلك بعدما قطع زيارة كان يجريها إلى اليونان، عائداً إلى الأراضي المحتلة، لمتابعة التطورات، فيما كان وزير الأمن الإسرائيلي نفتالي بينت يجري مشاورات مع رئيس الأركان أفيف كوخافي وقادة الجيش الإسرائيلي ورئيس مجلس الأمن القومي مئير بن شبات، بعدما تمّ رفع حالة الاستنفار، بحسب ما أفاد موقع "معاريف". وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أيضاً، أنه تمّ رفع حالة التأهب في السفارات والممثليات الإسرائيلية في الخارج. إلى ذلك، أفادت تقارير إسرائيلية بأن جيش الاحتلال عزّز أمس من نشر منظومات اعتراض الصواريخ، المعروفة باسم "القبة الحديدية".


وأعلن نتنياهو لاحقاً عن تأييده للعملية الأميركية، مدعياً إن لإسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها، والولايات المتحدة لها الحق ذاته أيضاً. وقال إن "قاسم سليماني مسؤول عن موت مواطنين أميركيين وأبرياء كثيرين آخرين. لقد كان على وشك تنظيم هجمات إضافية، والرئيس دونالد ترامب يستحق كل التقدير لتحركه بحزم وقوة وسرعة. إننا نقف إلى جانب الولايات المتحدة في سعيها للأمن والسلام والدفاع عن الذات".

وعلى الرغم من صمت أقطاب حكومة الاحتلال، إلا أن تقديرات إسرائيلية مختلفة توقعت أن تكون إسرائيل إحدى ساحات الرد الإيراني على اغتيال سليماني. وقال رئيس مركز أبحاث الأمن القومي، ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق، الجنرال عاموس يادلين، إن الرد الإيراني سيأتي، وقد يتأخر بعض الوقت، إلا أنه من غير المستبعد أن يطاول إسرائيل، سواء بشكل مباشر أو عبر مليشيات موالية لإيران في سورية.

وتتحسب إسرائيل، بطبيعة الحال، من رد إيراني، مع توقعها بأن توجّه طهران أصابع الاتهام أيضاً إليها، واتهامها بالضلوع في عملية الاغتيال. وكان المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل أشار في تعليق له أمس في موقع "هآرتس" إلى دور إسرائيل في تصعيد الاحتكاك بين الولايات المتحدة وإيران، عبر سلسلة الهجمات التي شنتها، بحسب مصادر مختلفة، ضد أهداف إيرانية وضد مليشيات تابعة لإيران، سواء في سورية أم في العراق، وهو ما كانت مصادر إسرائيلية مختلفة أقرت به.

كما أن إسرائيل جددت أخيراً تهديداتها لإيران، وسعيها لمواجهة التموضع الإيراني خصوصاً في سورية. وأعلن وزير أمن دولة الاحتلال، أن إسرائيل انتقلت من سياسة صدّ التمدد الإيراني، إلى سياسة فاعلة لضرب المواقع الإيرانية، فيما انتقد رئيس أركان جيش الاحتلال، الجنرال أفيف كوخافي، في خطاب له يوم الأربعاء الماضي، ما اعتبره سياسة احتواء أميركية وضعف الرد الأميركي على مساعي الهيمنة الإيرانية في المنطقة.

إلى ذلك، رأى مسؤولون إسرائيليون سابقون، بينهم عاموس جلعاد، أنه من المحتمل جداً في ظل حالة البلبلة التي ستصيب "فيلق القدس" في الفترة القريبة، أن تقوم مليشيات تابعة لإيران، أو قيادات ميدانية، بمبادرة لمحاولة توجيه ضربةٍ لإسرائيل.

مع ذلك، فإن التقديرات السائدة في إسرائيل، تفيد بأن إيران غير معنية في المرحلة الحالية بالدخول في مواجهةٍ عسكرية واسعة، ومن شأنها أن تؤخر ردها على عملية الاغتيال، وهو ما يستدعي من إسرائيل يقظة ومواصلة على المستويات كافة.

ويمكن القول إن تصريح نتنياهو أعلاه، وإشارته إلى "حقّ إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، يشكل تهديداً مبطناً أو رسالة واضحة لإيران، بأن أي استهداف لإسرائيل في سياق الرد على اغتيال سليماني، سيواجه برد إسرائيلي، وهو ما يفسر أيضاً التصريحات التي أطلقها رئيس الحكومة الإسرائيلية، قبل توجهه إلى اليونان أول من أمس الخميس، وقبل تنفيذ العملية، من أن تل أبيب تدعم العمليات الأميركية في العراق، وتؤيد ما أسماه حق الولايات المتحدة بالدفاع عن نفسها.

ومع أن إسرائيل لا تخفي أمر التعاون الاستخباري مع الولايات المتحدة، بل إن نتنياهو تباهى أخيراً (يوم الخميس من الأسبوع الماضي) في اجتماع داخلي لحزبه "الليكود"، بأن المعلومات التي تسلمها إسرائيل للولايات المتحدة تعتبر، بحسب قوله، "باعتراف الجانب الأميركي نفسه، الأفضل من بين مجمل المعلومات الاستخبارية التي تحصل عليها الولايات المتحدة من مجمل حلفائها في المنطقة".

وكان لافتاً أمس في سياق الردود الأولية الإسرائيلية، تصريح لرئيس مجلس الأمن القومي السابق، الجنرال عامي درور، من مغبة إبراز وتعظيم مدى الفخر الإسرائيلي من اغتيال سليماني. 




ذات صلة

الصورة
وقفة أونروا (عبد الحكيم أبو رياش)

مجتمع

وقف الفلسطيني محمود أبو رمضان أحد متضرري الحرب الإسرائيلية على غزة عام 2014 أمام البوابة الرئيسية لمركز عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في المدينة، وهو يضرب بكلتا يديه على البوابة..
الصورة

سياسة

دفع جيش الاحتلال ليل الثلاثاء-الأربعاء، بأربع كتائب إضافية لمناطق الضفة الغربية وخط التماس بين أراضي الضفة الغربية المحتلة عام 67 وبين إسرائيل، وذلك على أثر عملية، أمس الثلاثاء، في بلدة بني براك، المجاورة لتل أبيب، والتي أسفرت عن مقتل 5 إسرائيليين.
الصورة
تظاهرة في الجولان المحتل (العربي الجديد)

مجتمع

شارك العشرات من أهالي الجولان المحتل، اليوم الاثنين، أمام محكمة الناصرة، ضدّ مشروع إسرائيلي لإقامة المراوح على الأراضي الشرقية، والذي سيؤدي إلى مصادرة 4500 دونم زراعي ملكية خاصة.
الصورة
نبيل الرجوب

مجتمع

لم يغادر مشهد الأسير الفلسطيني المحرر نبيل الرجوب (40 عاماً) عقب الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي في 14 الشهر الجاري، وإلقائه على الأرض عند حاجز الظاهرية العسكري جنوب الضفة الغربية، أذهان الفلسطينيين

المساهمون