مقارنات إسرائيلية بين حزب الله و"حماس" في عدوانَي يوليو

27 يوليو 2014
3 حروب على القطاع في 7 سنوات (getty)
+ الخط -
منحت الحربُ التي تشنّها إسرائيل حالياً على قطاع غزة، فرصة للنخب الصهيونية للمقارنة بين هذه الحرب وحرب لبنان الثانية 2006، وبين أداء كلّ من حزب الله وحركة "حماس".

ويسود إجماعٌ بين عدد من المعلقين الإسرائيليين، على أنه استناداً لاختبار النتائج، فإن إسرائيل نجحت خلال حرب 2006 في مراكمة ردع إزاء حزب الله، "أجبره على وقف هجماته عبر الحدود"، لدرجة أن المستوطنات الصهيونية في أقصى شمال إسرائيل "تحظى على مدى ثمان سنوات بهدوء، أسهم في ازدهارها اقتصادياً بشكل واضح". وفي الوقت ذاته، فإن النخب الإسرائيلية تشير إلى أن اضطرار إسرائيل لشنّ ثلاثة حروب على قطاع غزة في غضون سبع سنوات فقط، يدلّ على أن قدرة إسرائيل على مراكمة الردع في مواجهة حركة حماس محدودة جداً.

ونقلت صحيفة "هارتس"، في عددها الصادر اليوم الأحد، عن شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية قولها إنه في الوقت الذي لدى حزب الله 100 ألف صاروخ، فإن ما لدى "حماس" لا يتجاوز 10 آلاف صاروخ، مع أن صواريخ حزب الله تتفوق على صواريخ الحركة الفلسطينية من حيث القوة التدميرية ودرجة الدقة وطول المدى. وتشدد الصحيفة على أن البيئة الإقليمية لحزب الله مريحة بشكل كبير مقارنة مع البيئة الإقليمية لحركة حماس.

وتنقل الصحيفة عن دوائر صنع القرار في تل أبيب أن توظيف القوة العسكرية في مواجهة حماس، والرهان على إمكانية أن يفضي إلى إجبار الحركة على قبول وقف إطلاق النار، كما حدث في نهاية حرب لبنان 2006، "أمر مبالغ فيه".

وفي مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم"، اليوم الأحد، يؤكد المعلق العسكري يوآف ليمور أن حالة من الإحباط تسود القيادة الإسرائيلية بعدما تبين أنه على الرغم من "تواضع" الإمكانيات العسكرية لحركة حماس، إلا أنها ترفض الانكسار وتصرّ على مواصلة القتال حتى توافق تل أبيب على شروطها. ويرى تسفي بارئيل، معلق الشؤون العربية في "هارتس"، أن ممارسة القوة العسكرية ضد حماس لا يمكن أن يردعها عن مواصلة النضال المسلح ضد إسرائيل، على اعتبار أن المجتمع الفلسطيني يرى في العمل المسلح وسيلة مشروعة للتخلص من الاحتلال، "في حين يسود انقسام في المجتمع اللبناني بشأن عمل حزب الله العسكري ضد إسرائيل، لا سيما بعد الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000".

ويكتب بارئيل أن أي قرار دولي بنزع سلاح حماس لن يكون مرشحاً للتطبيق، لأن حركة حماس تقدم ذاتها كـ"ذراع مسلحة لحركة وطنية" تقاتل الاحتلال، منوهاً إلى أن مجلس الأمن الدولي أصدر قرار 1701، والذي نصّ على منع وصول السلاح لحزب الله، لأن لبنان يملك جيشاً ينصاع لتعليمات حكومة شرعية، "وبالتالي لا مبرر لامتلاك تنظيم حزبي سلاحاً خاصاً به".

من ناحيته، يشير إيال زيسير، أستاذ الدراسات الشرقية في جامعة تل أبيب، في مقال نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم"، إلى أن وجود الاحتلال بحد ذاته يوفر الكثير من مكامن الاحتكاك العنيف مع حركة حماس، "وهذا ما لا يحدث مع حزب الله"، لافتاً إلى أنه "حتى لو كانت قيادة حماس معنية بالتهدئة إلى وقت ما، فإن الأحداث على الأرض تأتي وتفرض نفسها عليها، وتعيدها إلى مسار الاحتكاك والتصعيد مع إسرائيل".

لكن على الرغم من الإشارة إلى مواطن الاختلاف بين حزب الله وحماس، فإنه لا خلاف بين المعلقين الصهاينة على أن حركة حماس استفادت كثيراً من التراث العسكري لحزب الله. فعلى سبيل المثال، يشير أمنون لورد، المعلق العسكري في صحيفة "ميكور ريشون"، إلى أن حركة حماس استفادت من خبرات حزب الله في بناء قدراتها الاستخبارية، التي ظهر أثرها في الحرب الدائرة.

وفي مقال نشره أمس السبت، أوضح لورد أن قدرة حماس على استهداف قادة ألوية الصفوة الكبار في الجيش الإسرائيلي بشكل دقيق منذ بداية الحملة البرية "يدل على أن لدى هذه الحركة معلومات استخبارية دقيقة". ويلفت إلى أن جميع ضباط الاستخبارات الإسرائيلية يؤكدون حقيقة أن لدى حماس معلومات استخبارية ذات مستوى رفيع، وأن "كتائب القسام" نصبت كمائن لوحدات إسرائيلية مختارة في طريقها لتنفيذ عمليات خاصة في عمق قطاع غزة، وهو ما يؤكد هذه المخاوف.