مفكرة المترجم: مع سعيد بوكرامي

03 أكتوبر 2018
الصورة
(سعيد بوكرامي في بورتريه لـ أنس عوض/ العربي الجديد)
+ الخط -

تقف هذه الزاوية مع مترجمين عرب في مشاغلهم الترجمية وأحوال الترجمة إلى اللغة العربية اليوم


■ كيف بدأت حكايتك مع الترجمة؟ 
بدأت حكاية الترجمة خلال سنوات تعليمي الثانوي، اخترت بذائقتي الشخصية ترجمة بعض القصائد الفرنسية، وفي سنوات الجامعة أخذت أنشر ترجماتي في منابر مغربية وعربية. لا أعلم شيئاً عن تلقيها، لكن ذلك لم يكن يهمّني على الإطلاق. كانت الشعلة تضطرم بداخلي لإنجاز ترجمات لأعمال قرأتها وأعجبتني وأريد أن أكون وسيطاً بينها وبين القارئ العربي.


■ ما هي آخر الترجمات التي نشرتها، وماذا تترجم الآن؟
آخر ما صدر من ترجماتي رواية "السيدة أرنول والجبل" للكاتب الفرنسي جان نويل بانكرازي. الآن، أشتغل على ترجمة أحد أعمال الكاتب الفرنسي المثير لوي فرديناند سيلين، ستكون بالتأكيد تجربة مثيرة ومفيدة.


■ ما هي، برأيك، أبرز العقبات في وجه المترجم العربي؟
أعتقد أن أبرز العقبات التي تواجه المترجم تكمن في ما هو ذاتي بحيث على المترجم أن يحافظ على استقلاليته واختياراته، لكن ذلك لا يتحقق دائماً. الاشتغال الحر بعيداً عن توجيهات الناشرين والمؤسسات أصبح مستحيلاً، وعلى المترجم أن يكيّف عمله ضمن معادلة تحقيق توازن بين إرضاء نفسه لتكون الترجمة جيدة، وإرضاء المؤسسات ليكون عمله مهنياً.


■ هناك قول بأن المترجم العربي لا يعترف بدور المحرِّر، هل ثمة من يحرّر ترجماتك بعد الانتهاء منها؟
فعلاً هناك مترجمون يرفضون محرّرين لترجمتهم، لكن أحياناً يصبح التعاون مع المحرّر ضرورياً لخضوع المحرّر والمترجم لبنود عقود ترجمة ملزمة. لهذا لا ضير أن تمرّ الترجمة من مراجعة المحرّر الكفء.


■ كيف هي علاقتك مع الناشر، ولا سيما في مسألة اختيار العناوين المترجمة؟
لحد الآن تعاملت مع مؤسسات وناشرين رائعين ومهنيين وأنا مسرور بهذا التعاون المثمر. أما بالنسبة لاختيار العناوين، فترجماتي في الغالب هي من اختياري. وفي بعض الأحيان نتوافق على عناوين بعينها تحقق إضافة نوعية.


■ هل هناك اعتبارات سياسية لاختيارك للأعمال التي تترجمها، وإلى أي درجة تتوقف عند الطرح السياسي للمادة المترجمة أو لمواقف الكاتب السياسية؟
يكون في الغالب دافعي لاختيار عمل للترجمة ذائقتي الأدبية والجمالية وحساسيتي تجاه بعض القضايا الإنسانية التي تكون حاسمة في انتقاء هذا العمل أو ذاك دون اعتبارات أيديولوجية.


■ كيف هي علاقتك مع الكاتب الذي تترجم له؟
اهتممت بأعمال أنطونويو غرامشي وجيلبرت سينويه وإريك إيمانويل شميث وهنينغ مانكل وجان نويل بانكرازي. كانت علاقتي بهم علاقة حميمية ويكون المدخل دائماً قراءة الجانب السيرذاتي للكاتب، وإذا وقع في الخاطر حب الكاتب أباشر قراءة أحد أعماله من لغته الأصلية ومن هنا قد تبدأ رحلة الترجمة.


■ كثيراً ما يكون المترجم العربي كاتباً، صاحب إنتاج أو صاحب أسلوب في ترجمته، كيف هي العلاقة بين الكاتب والمترجم في داخلك؟
علاقة منسجمة ومنظمة، تسمح لي بالعمل الصحافي والكتابة الإبداعية أو النقدية والترجمة في تساوق لا يبعثره غير طارئ يأتي من هنا أو هناك.


■ كيف تنظر إلى جوائز الترجمة العربية على قلّتها؟
الجوائز الأدبية بكل أنواعها جيدة بالنسبة للكاتب معنوياً ومادياً، لأنها بالنسبة للمترجم تساعده كثيراً على التفرغ بشكل كليّ أو جزئيّ، وأعتقد أن المترجم يحتاج إلى التفرّغ لإنجاز مشاريعه خاصة إذا كانت لديه استراتيجية يعمل على تحقيقها وقد تشكل ذخيرة معرفية أو أدبية مهمة للمكتبة العربية.


■ الترجمة عربياً في الغالب مشاريع مترجمين أفراد، كيف تنظر إلى مشاريع الترجمة المؤسساتية وما الذي ينقصها برأيك؟
صحيح أن أغلب الترجمات الرائجة والمتميزة هي مبادرات فردية، ومن ورائها دور نشر تؤمن بالمبادرة الفردية مثل "المجى" و"الكتب خان" و"كلمات" و"مسكيلياني" و"أزمنة". أعتقد أن ترجماتها الآن هي الأكثر رواجاً وقراءة من غيرها التي تصدر عن مؤسسات ثقافية تتحكم في عملها اختيارات منهجية وأجهزة وهياكل إدارية.


■ ما هي المبادئ أو القواعد التي تسير وفقها كمترجم، وهل لك عادات معيّنة في الترجمة؟
الشرط الأول في الترجمة إتقان لغتك الأصلية ثم المعرفة الواسعة باللغة التي تترجم عنها. ولا بأس من الاستعانة بالعارفين أكثر منك. يجب أن يكون النص ذو قيمة رفيعة ليشكل إضافة إلى المكتبة العربية. لكن بخصوص طقوسي في الترجمة، فليس هناك أكثر من الانضباط والصرامة في العمل. عادة أشتغل أربع ساعات متتالية يومياً.


■ كتاب أو نص ندمت على ترجمته ولماذا؟
لحد الآن لم أندم على نص ترجمته، لأنها تشكل بالنسبة لي سلسلة من التجارب المفيدة.


■ ما الذي تتمناه للترجمة إلى اللغة العربية وما هو حلمك كمترجم؟
تسير الترجمة إلى العربية منذ عقود بخطى جادة لكنها بطيئة وأصبحنا شغوفين بمترجمين من لغات عالمية عديدة. أذكر على سبيل المثال ترجمات صالح علماني عن الإسبانية ومعاوية عبد المجيد عن الإيطالية ولارا المصري عن الصينية وسعيد بنعبدالواحد عن البرتغالية وحسين الموزاني عن الألمانية وأبوبكر العيادي عن الفرنسية وأسماء أخرى كثيرة مجدّة ومجددة لا يسع الحيّز لذكرها. أما حلمي الشخصي كمترجم فهو أن أنجز ترجمات للرواية الأفريقية التي تحفل بأسماء مهمة ومجهولة لدى القارئ العربي، وكذلك ترجمة روايات فرنسية مذهلة لم يلتفت إليها المترجمون.


بطاقة
كاتب ومترجم مغربي من مواليد عام 1965 في مدينة أبي الجعد. من ترجماته: "في ضيافة هنري ميللر" (2006) لـ بسكال فريبوس، و"تاريخ الهايكو.. أنطولوجيا شاملة" (2013)، و"رسائل غرامشي إلى أمه" (2015) إضافة إلى مسرحيّتي "فندق العالمين" و"خيانة آينشتاين" لـ إريك إمانويل شميث.

دلالات

المساهمون