مفكرة المترجم: مع تحسين رزاق عزيز

28 يوليو 2019
الصورة
(تحسين رزاق عزيز)

تقف هذه الزاوية مع مترجمين عرب في مشاغلهم الترجمية وأحوال الترجمة إلى اللغة العربية اليوم. "العمل المؤسساتي هو العمل الناجح. وبسبب قلة مؤسسات الترجمة في عالمنا العربي تبقى الترجمة متراجعة"، يقول المترجم العراقي لـ "العربي الجديد".


■ كيف بدأت حكايتك مع الترجمة؟
- بعد أنْ تخرجتُ في كلية الآداب فرع اللغة الروسية في عام 1985 عملتُ مترجماً في إحدى دوائر الدولة. وكانت الترجمة تحريرية لبعض المواضيع السياسية في الصحافة الروسية. ثم شكلتْ إحدى الجهات النافذة في الدولة آنذاك فريقاً لترجمة الموسوعة اليهودية الصادرة في روسيا قبل ثورة أكتوبر الاشتراكية، ومن أجل تحقيق هذا الهدف وفِّرَت للفريق مكتبة كاملة ساعدتني على الاطلاع على كتب نظرية الترجمة. واستطعت من خلال القراءة والمتابعة تطوير قابلياتي في الترجمة. وبعد ذلك أُوفِدتُ لمدة سنة للدراسة في معهد بوشكين للغة الروسية في موسكو وهذا ساعدني كثيراً في معرفة اللغة.


■ ما هي آخر الترجمات التي نشرتها، وماذا تترجم الآن؟
- صدر لي لحد الآن 22 كتاباً في مجالات علم اللغة ونظرية الترجمة والأدب والنقد الأدبي والرواية والقصة والقصة القصيرة. آخر كتاب صدر لي عن دار المدى، هو رواية «صبية من متروبول» للكاتبة الروسية المعاصرة لودميلا بيتروشيفسكايا. وقد أكملتُ قبل أيام ترجمة رواية قصيرة للكاتب الروسي ميخائيل بولغاكوف ستصدر قريباً عن دار الرافدين. وأعمل الآن على ترجمة كتاب «الفكر واللغة» للساني الروسي بوتيبنيا وسيصدر عن دار الروافد الثقافية ودار ابن النديم.


■ ما هي، برأيك، أبرز العقبات في وجه المترجم العربي؟
- أبرز العقبات التي تواجه المترجم العربي هي الصعوبات المالية، فالمترجم هو إنسان ولديه متطلبات. ودور النشر وحدها لا تستطيع تلبية احتياجاته، لذا لا بد من دعم الدولة للمترجم ولدور النشر. والعقبة الثانية هي عدم توحيد المصطلح العلمي في الوطن العربي وخاصة في مجال الدراسات.


■ هناك قول إن المترجم العربي لا يعترف بدور المحرِّر، هل ثمة من يحرّر ترجماتك بعد الانتهاء منها؟
- أرى من الضروري أن يكون هناك مُراجع حقيقي للترجمة قبل تسليمها للمحرر. وينبغي أنْ يكون المحرر على مستوى عالي الكفاءة والتأهيل. ولكن للأسف هذا غير معمول به في عالمنا العربي. بعض دور النشر لديها مراجعون للنص العربي وهذا شيء جيد.


■ كيف هي علاقتك مع الناشر، ولا سيما في مسألة اختيار العناوين المترجمة؟
- أكثر الكتب التي ترجمتها، أنا مَن يقترح العنوان، ولكن في حالات قليلة أقبل بترجمة ما يطرحه الناشر إذا كان ذلك يدخل ضمن مجال تخصصي الترجمي. الناشر، عموماً، يعتمد على خيار المترجم المُمارِس.


■ كيف هي علاقتك مع الكاتب الذي تترجم له؟
- أصبحت العلاقة أكثر عمليةً من خلال وسائل التواصل. وصارت تربطني علاقات صداقة مع الكتّاب الروس الذين ترجمت أعمالهم وفي أحيان كثيرة أتصل هاتفياً للاستفسار منهم عن جملة معينة أو عن موقف معيّن. وقد زرتُ الكاتبة الروسية لودميلا أوليتسكايا في منزلها وهي مَن اقترح عليَّ ترجمة روايتها «ميدييا وأولادها» التي ستصدر قريباً عن دار المدى. والكاتب يفغيني فودولازكين الذي ترجمتُ له رواية «لاوروس» ورواية «الطيار» يتصل بي دائماً لا سيما في الأعياد.


■ كثيراً ما يكون المترجم العربي كاتباً، صاحب إنتاج أو صاحب أسلوب في ترجمته، كيف هي العلاقة بين الكاتب والمترجم في داخلك؟
- المترجم كاتب ثانٍ للنص. لكن في الأحوال كلها يجب أن تبقى روح الكاتب في النص. وهذا ما أحرص عليه عند الترجمة، لهذا ترى أسلوبي يختلف مثلاً عند ترجمة فلاديمير شاروف عنه عند ترجمة دينا روبينا، لأنَّ الترجمة الدقيقة يجب أنْ تحافظ على أسلوب الكاتب، وإنْ كان هذا الأمر صعباً ويتطلب جهداً استثنائياً من المترجم.


■ كيف تنظر إلى جوائز الترجمة العربية على قلّتها؟
- الجوائز على قلّتها هي حافز يدفع المترجم للتفاني في العمل، فهي على أقل تقدير تدعمه مادياً. وكما يقول الكاتب الروسي يفغيني فودولازكين الفائز بجائزة البوكر الروسية: الجائزة تجعلك لعدة سنوات لا تفكر في كيفية الحصول على المال وتتفرغ كلياً للإبداع.


■ الترجمة عربياً في الغالب مشاريع مترجمين أفراد، كيف تنظر إلى مشاريع الترجمة المؤسساتية وما الذي ينقصها برأيك؟
- العمل المؤسساتي هو العمل الناجح. وبسبب قلة مؤسسات الترجمة في عالمنا العربي تبقى الترجمة متراجعة.


■ ما هي المبادئ أو القواعد التي تسير وفقها كمترجم، وهل لك عادات معينة في الترجمة؟
- أحرص على اختيار نوعية الكتاب، وأقرأ الكتاب أكثر من مرة قبل ترجمته وأشاهد أو أقرأ حوارات للكاتب عن الكتاب موضوع الترجمة وأقرأ مقالات نقدية حوله. هذا في مجال الرواية، أما كتب اللسانيات فقبل الترجمة أقرأ عدة كتب حول ذلك الموضوع باللغة الروسية وباللغة العربية من أجل الدقة في المصطلح. ولا أحاول ترجمة أكثر من كتاب في وقت واحد.


■ كتاب أو نص ندمت على ترجمته ولماذا؟
- لم أندم يوماً على نص ترجمته لأني لا أترجم إلا ما أحب.


■ ما الذي تتمناه للترجمة إلى اللغة العربية وما هو حلمك كمترجم؟
- أتمنى أنْ تحرص الدولة على مبدعيها حرصها على أعضاء المؤسسة الحاكمة وتقدم لهم أبسط متطلبات الحياة، وأنْ تكون ثمة مؤسسات تُعنى بالترجمة. أما على الصعيد الشخصي أتمنى أنْ أنقل خبرتي للمترجمين الشباب وأنْ أقوم بتدريس الترجمة وإعداد مترجمين شباب، وهذا ما حُرمتُ منه.


بطاقة
مترجم عن اللغة الروسية، وأستاذ جامعي، من مواليد عام 1963. ترجم وألّف أكثر من عشرين كتاباً في مجال علم اللغة والأدب والنقد والرواية، كما نشر دراسات مختلفة في مجلات علمية روسية وعربية وعراقية. عمل مترجماً تحريرياً وشفوياً قبل الانتقال للعمل في الجامعة، وهو رئيس تحرير مجلة "الثقافة الأجنبية" العراقية. حصل عام 2018 على "جائزة الشيخ حمد للترجمة" فئة الإنجاز.

تعليق: