مغنو الرومانسية... إحياء "الزمن الجميل"

16 فبراير 2019
الصورة
يوصف الساهر بأنه مطرب الرومانسية الأول (فتحي بلعيد/فرانس برس)
"الزمن الجميل" أو "الماضي الرومانسي"، هي عباراتٌ نسمعها في سياق استعادة نجوم الجيل الأوَّل من المغنّين كعبد الحليم حافظ ومحمد رشدي وكارم محمود وموفق بهجت. لكن التاريخ والجمهور، صنف الفنان الراحل عبد الحليم حافظ على أنه "ملك الرومانسية". ولا يزال، حتى اليوم، يحقق أعلى نسبة استماع لأغانيه على المنصّات البديلة. وبحسب إحصاءات مراكز بيع الأغاني والـ"سي دي" قبل سنوات في بعض الدول العربية، تربع عبد الحليم حافظ على قائمة الأكثر مبيعًا.

في السبعينيات، وبعد وفاة عبد الحليم، لم تظهر أي تجربةٍ نستطيعُ أن نصفها بالرومانسيَّة. بعض الأسماء حاولت الحفاظ على الإنتاج الغنائي العاطفي الرومانسي، لكن بصورة أقل تأثيراً من حضور "العندليب الأسمر"، وسباق أغنياته إلى المراكز الأولى.

ثمة أسرار كثيرة طبعت مسيرة عبد الحليم حافظ، لعل أهمها هو شراكته مع الملحن الراحل، بليغ حمدي. وفي استفتاء أجرته إحدى المجلات اللبنانية، قبل سنوات، حول السؤال: "ما هي أجمل أغاني عبد الحليم حافظ"؟ جاءت النتيجة للأغاني التي لحنها له الموسيقار، بليغ حمدي. ربما هذا التعاون هو ما طبع حياة حليم الغنائية بالنجاح، وأبقى على حضوره حتى اليوم.



في مرحلة الثمانينيات، بدأ ظهور جيل جديد من الفنانين، كعماد عبد الحليم وهاني شاكر ومحمد ثروت، والذين أزاحوا ولو بشكل جزئي، تجربة مغني الستينيات مثل كارم محمود ومحمد رشدي. قلة قليلة اختارت البعد عن الأضواء، كالفنان الراحل عماد عبد الحليم، والذي كان الأكثر تأثيراً في تلك المرحلة، إذْ إنَّ أغنياته كانت تحقق أعلى نسبة استماع ومبيعات في سوق الكاسيت.

تبع عماد عبد الحليم، هاني شاكر، الذي كان الأكثر تنافسًا مع جيل كامل من المغنين المصريين، واستطاع أن يؤسس لحالة من "الرومانسية" لجيل آخر فضل الأغنية القصيرة على أغاني الطرب الطويلة التي ذاع صيتها. ونقل هاني شاكر حالة الاستماع، من الإذاعة إلى اقتناء الكاسيت الأسهل. في الثمانينيات، وبحسب المراجع الفنية، حققت أغنية "أصاحب مين" لهاني شاكر، وألحان خالد الأمير، بيع أكثر من مليوني نسخة. ولعل هاني شاكر استفاد من ألحان خالد الأمير التي ساهمت في تقدمه في أغاني مثل "كده برضه يا قمر"، و"نسيانك صعب أكيد". هذه الألحان طبعت ذاكرة الثمانينيات. وعُرفت بلونها الشعبي البسيط، وقصر مدتها.



أمّا مرحلة التسعينيات، فشهدت انقلابات فنية عديدة، كدخول عصر الفضائيات، وشركات الإنتاج الإقليمية إلى لبنان والقاهرة. وكانت الطريق مفتوحة أمام أي نجم سيعيد الحماس الرومانسي من جديد. شهدت تلك الفترة نجومية ساحقة لبعض المغنين اللبنانيين منهم وليد توفيق وراغب علامة. لكن خطهم الغنائي كان أقرب منه إلى الإيقاع المتجدد الذي طرأ على الألحان.


انخفضت مدة الأغنية إلى خمس دقائق أو أقل، حتى برز اسم الفنان العراقي كاظم الساهر، الذي انطلق فعليًا من بيروت قادمًا من العراق. أسس الساهر لجيل آخر من الغناء الرومانسي، استطاع تخطيه بعد حروب قصيرة كسبها، وأعاد بالتالي صورة "حليم". اختار الساهر مجموعة من القصائد للشاعر نزار قباني، ولحنها في قالب رومانسي مثل "زيديني عشقاً" و"ليلى" و"حافية القدمين". حققت أغاني الساهر بحسب إحصاءات الشركات التي تبنت إنتاجه، عشرات الملايين. واستطاع الساهر بعدها أن يثبت حضوره أكثر على صعيد الحفلات والمهرجانات. ولعله المتفرَّد، اليوم، ضمن الخط الرومانسي العربي، في وقت يتنافس ضمنه على الخط الخليجي مع بعض زملائه. لكن الساهر يعتبر في طليعة المغنين الذين يواجهون الموجة الفنية المسيطرة اليوم، والتي فتحت الباب أمام العابرين دون موهبة.



ولا بد من أن نذكر حضور الفنان اللبناني، مروان خوري، والذي أخرج بعض الألحان ذات الطابع الرومانسي، وقدم بعضها بصوته، ما أحيا الحالة العاطفية عند جمهور خوري. ولم تقتصر فنون مروان خوري على الألحان الخاصة التي غناها بصوته، بل حملت المرحلة الزمنية ذاتها. ثمةَّ مجموعة كبيرةٌ من الألحان، قدمها خوري لغيره من الفنانين، ومنهم فضل شاكر الذي بلغ حداً ناجحاً من الأداء الرومانسي، في مسيرة استمرت أكثر من خمسة عشر عاماً قبل اعتزاله.