مغربي الأصل.. يُحطم قلوب العرب بالمونديال ويحرج عائلته ببلاده!

18 يونيو 2014
الصورة
فيلايني ذو الأصول المغربية احرج عائلته بالدار البيضاء (getty)
+ الخط -

تعالت الأصوات من شقة في حي عين السبع بالدار البيضاء مبتهجة بهدف التعادل الذي سجله المنتخب البلجيكي في مرمى المنتخب الجزائري، واشرأبت أعناق الفضوليين لمعرفة سر خروج مشجعين عن النص العربي، ليتبين أن الأمر يتعلق بأفراد من أسرة اللاعب البلجيكي مراد فيلايني ذي الأصول البيضاوية، والذي كان إقحامه في الشوط الثاني فأل خير على البلجيكيين ومبعث حزن للجزائريين والعرب.

ولم يكن عشاق كرة القدم العرب يعلمون أنّ آمالهم المعقودة على المنتخب الجزائري في بطولة كأس العالم 2014 في البرازيل، ستتعقد على يد لاعب ينحدر إلى جذور عربية، لكن هذا قد حدث خلال مباراة منتخب "محاربي الصحراء" الأولى، فقد قاد البلجيكي صاحب الأصول المغربية، مروان فيلايني، منتخب بلجيكا للفوز على نظيره الجزائري.

قصة مروان فيلايني مع المغرب تتميز بغصة وألم دفينين، فوالده عبد اللطيف فيلايني كان حارس لمرمى الرجاء البيضاوي في بداية ثمانينيات القرن الماضي، استقدمه الخضر من نادي حسنية أكادير جنوب المغرب، حيث أقنعت إمكاناته مسؤولي نادي الرجاء البيضاوي الذي ضمه لصفوفه مع وعد بمستقبل مادي وكروي محترم.. لكن الانتقال إلى عرين النسور لم يكن وفق ما خطط له عبد اللطيف فيلايني الذي اكتشف بعد مرور الدورات أنه تحول إلى حارس احتياطي.

في لحظة غضب، قرر عبد اللطيف الهجرة إلى الديار البلجيكية بحثاً عن مستقبل كروي أفضل مما واجهه في بلده الأم، لتقتنع بإمكاناته العديد من الأندية البلجيكية التي رغبت بضمه لصفوفها لكنها اصطدمت بالحاجز القانوني، حيث رفض مجلس إدارة الرجاء فسخ عقده بسبب مغادرة دون سابق إشعار، ليصبح الحارس المميز سائق حافلة ببروكسيل يجوب شوارع العاصمة بحثاً عن كسرة خبز بعيداً عن صخب الملاعب.

في سنة 1987 رزق عبد اللطيف بمولوده مروان، وقرر أن يستثمر في هذا الوافد الجديد ويحقق من خلاله ما حرم منه مع الرجاء، ما أن بدأ الولد يداعب الكرة حتى وجد خلفه مدرباً ووكيل أعمال ومعلماً يصر على قيادته نحو النجومية، فكانت البداية من مدرسة ناد كبير من حجم أندرلخت.

من مدرسة لتعليم مبادئ الكرة إلى صفوف ناد كبير من قيمة مانشستر يونايتد الإنجليزي، تدرج الفتى عبر الفئات إلى أن أصبح معشوقاً لجماهير الشياطين الحمر، لكن الشخص الأكثر سعادة بهذه النقلة النوعية لا محالة هو عبد اللطيف فلايني والد اللاعب.

لاحت فرصة المصالحة مع الكرة المغربية في عهد المدير الفني السابق للمنتخب امحمد فاخر، الذي قام بمساع حميدة مع الأب، وانتقل إلى بروكسيل في مهمة وساطة، خصوصاً أن المدير الفني تربطه علاقة صداقة مع والد مروان حين لعبا معاً للرجاء المغربي، إلا أن الأب تمسك برفضه، بل إن فتحي جمال، المدير الفني لمنتخب أقل من 19 سنة، سبق أن أخضع مروان لاختبار ليقرر صرف النظر عنه، مما جعل الغضب يتسرب إلى قلب الولد.

يقول امحمد فاخر المدير الفني للمنتخب المحلي المغربي، لـ"العربي الجديد": "حين كنت مشرفاً على المنتخب الأول قمت بمحاولة لضم مروان إلى صفوف المنتخب المغربي، لكن المحاولة باءت بالفشل رغم معرفتي السابقة بوالده عبد اللطيف الذي جاورني في الرجاء".

سارع عبد اللطيف إلى الموافقة على دعوة المنتخب البلجيكي وغيّر بسرعة لقب ابنه من "أسد أطلس " إلى " شيطان أحمر'' ، قرار يبدو أنه كان صائباً بعدما خطف الأنظار بمستواه المميز مع المنتخب البلجيكي لينضم لنادي إيفرتون الإنجليزي بـ 25 مليون دولار قبل 4 سنوات، و يواصل التألق ليصبح قيمة أساسية في المنتخب البلجيكي. ونجماً من نجوم الدوري الإنجليزي الممتاز.

ويعد فيلايني ثاني لاعب بلجيكي يرفض الانضمام لأسود الأطلس، بعد ناصر الشادلي. بينما اختار اللاعب البلجيكي ذو الأصول المغربية مهدي كارسيلا حسم مستقبله الدولي عندما أعلن عن اختياره الدفاع عن ألوان المنتخب المغربي، بعد تردد طويل رغم أن الاتحاد البلجيكي كان مهتماً بضمه لصفوف منتخب بلجيكا.

المساهمون