مغربيات يشكين عنف أزواجهنّ

05 فبراير 2019
الصورة
تحاول الابتعاد قليلاً عن المشاكل (فاضل سنا/ فرانس برس)
+ الخط -


كثيرات هنّ النساء المغربيات اللواتي يُعنّفنَ من قبل أزواجهنّ. ويحكينَ قصصهنّ ومعاناتهنّ المستمرة، في حين أنّ الطلاق خيار بعضهنّ. ولا ينحصر العنف بالزوج، بل قد يشارك أفراد عائلته أيضاً في تعنيف الزوجة.

أعادت قضيّة الحكم على زوج بالسجن سنتين نافذتين، بسبب اغتصابه زوجته في بداية حياتهما الزوجية، ملف اعتداء الرجال على زوجاتهم داخل البيوت إلى الواجهة، سواء الاعتداءات ذات الطبيعة الجنسية، أو التعنيف النفسي والمعنوي أو الجسدي. وبحسب أرقام غير رسمية، فإن الزوجات الأمّيات تعرّضن للعنف بنسبة 32 في المئة عام 2018، وربّات البيوت بمعدّل 48 في المائة. كما أن 57 في المائة من النساء المعنفات يقطنّ في المدن، و23 في المائة في المناطق الحضرية، و18 في المائة في القرى.

وتحكي ورديّة، وهي شابّة في عقدها الثاني لـ "العربي الجديد"، عن قصّة مشابهة للزوجة التي ادّعت على زوجها في المحكمة بسبب "الاغتصاب الزوجي"، من دون أن تصل حكايتها إلى القضاء، وظلّت حبيسة الأسرة وتدخلات أفراد العائلة الذين سعوا إلى الإصلاح بين الزوجين. تقول إنها تزوجت بشابّ من دون معرفة سابقة. وفي الليلة الأولى، لم تسمح لزوجها بالاقتراب منها، وشعرت بخوف شديد لدرجة أنها هربت منه. تضيف أن زوجها تفهّم الأمر في الليالي الأولى، باعتبار أن الأمر جديد عليها.



تضيف الشابّة أنّ الأمر صار يزداد سوءاً مع مرور الأيام والأسابيع. لم تكن تتحمّل أن يقترب منها زوجها، وكانت تصرخ كلّما حاول ذلك. وما فاقم المشكلة هو أن والدته كانت تضغط عليه بهدف إيجاد حلّ فوري وسريع للمشكلة. تتابع أنها حاولت قدر المستطاع إنجاح العلاقة الحميمة وتلبية رغبات زوجها، لكنّها لم تنجح، ليتحوّل صبره وتفهمه إلى اتهامها بالخيانة. تضيف: "آلمتني اتهاماته، وخصوصاً أنه يعرف أنه الرجل الأول في حياتي. وبعد مرحلة التشكيك من زوجي وأسرته، كانت مرحلة التداوي. اقتادني زوجي إلى مراكز الرقية الشرعية والأطبّاء النفسيين من دون جدوى. وبقيت أرفض اقترابه مني، على الرغم من أنني كنت أتفهم وأعذر ردود فعله أحياناً. فما عشناه كان قاسياً".

تتابع: "في مرحلة لاحقة، تحول زوجي إلى وحش". كان يرفض الطلاق ويصرّ على الاقتراب منها، ولم يعد يرغب في تفهّم وضعها. أكثر من ذلك، صار يضربها ويشتمها ويهينها في أحيان كثيرة. وتقول إنها عانت طويلاً، وكان يضربها كل ليلة حين تفشل العلاقة الحميمة. "حتى والدته كانت تشتمني كلّما جاءت إلى المنزل". وفي وقت لاحق، صار زوجها يتغيّب عن البيت، وتحولت حياتها إلى جحيم، وصار الطلاق هو الحلّ.

لزينب أيضاً معاناتها، وإن اختلفت الأسباب. تحكي لـ "العربي الجديد" أنها تزوجت برجل لم يظهر شخصيّته الحقيقية في البداية. "كان يتصرّف كحمل وديع قبل أن يتحول إلى ذئب. بدا ذلك الرجل التقي، لكنني صدمت بعد حفل زفافي ببضعة أسابيع". تقول: "تزوجت رجلاً ظننته سيمنحني السعادة التي حرمت منها بسبب وفاة والديّ. لكنّ تصرفاته كانت غريبة، واكتشفت فيه خصالاً سيئة كثيرة لم أعد أتحملها. لو أن هناك مشكلة واحدة، لصبرت. لكنّ أسباباً كثيرة جعلتني أندم على الزواج به".

تتابع: "صدمتي الأولى كانت حين عرفت أن زوجي مدمن على الكحول، وأنه لا يمكن أن يمر يوم من دون أن يشرب حتى في البيت، فحصل أوّل صدام بيننا. كان يصرخ في وجهي ويشتمني ويضربني، ثم خيّرني بين قبول الأمر الواقع أو الطلاق". وفي وقت لاحق، اكتشفت أن زوجها لا يشرب الخمر فقط، بل لديه علاقات عاطفية مع نساء زميلات له في المصرف الذي يعمل فيه. وحين واجهته بالحقيقة، كانت ردة فعله عنيفة وضربها.



إضافة إلى تناوله الخمر والخيانة الزوجية والضرب والعنف والإهانة، لم يكن الزوج ينفق على زينب أو يلبي حاجاتها، ما دفعها إلى الشكوى إلى والده، الذي لم يجد ما يقدّمه لها غير الدعاء بالصبر. تتابع أنها سعت جاهدة لتغيير سلوكه نحوها، علماً أنها تشعر بأنه يستغل حاجتها لـ "الستر" وتأسيس أسرة صغيرة، وخصوصاً أنها "مقطوعة من شجرة" ولا عائلة لها، ليفعل ما يريد من دون أن يكون أحد قادراً على منعه.

أما سميرة من مدينة سلا، فتحكي لـ "العربي الجديد" أنها رزقت بزوج كان من "أطيب الناس". لكن بمجرد أن تعرّض لحادث، ولم يعد قادراً على العمل، بدأ تعامله يتغير مع زوجته، وصار كثير الشكوى والانتقاد لأتفه الأسباب، حتى إنه صار يعنفها. وتشرح سميرة أنّ "زوجي لم يعد يطيق كلامي أو أن أناقشه في أي أمر، ولم يعد يحتمل ضجيج الأطفال. أكثر من ذلك، بات يشعر بأنه عالة على الأسرة وخصوصاً أنني صرت أعمل في البيوت". تضيف أن "هذا الواقع جعله شخصاً لا يطاق، وصار يشتمني ويعتدي عليّ، وكأنه يرغب في التأكيد بأنه رجل البيت".

المساهمون