مغامر لاتفي يجتاز المحيط الهادئ وحيداً على قارب تجديف

05 اغسطس 2020
الصورة
اضطر كارليس بارديليس إلى مواجهة أسماك قرش قبالة بابوا غينيا الجديدة (Getty)

بعدما أمضى 140 يوماً في اجتياز المحيط الهادئ على قارب خشبي من دون لقاء أي إنسان في طريقه، يحلم المغامر اللاتفي، كارليس بارديليس، بتكرار التجربة التي نجح فيها، في "أول رحلة انفرادية على مركب تجديف" من أميركا الجنوبية إلى جنوب شرق آسيا.

بدأ بارديليس رحلته التي استغرقت عامين تقريباً في البيرو، في يوليو/ تموز 2018، ووصل إلى بولينيزيا الفرنسية بعد ما يقرب من خمسة أشهر قبل إنهاء المغامرة في ماليزيا في يونيو/ حزيران الماضي.

وعلى طول الطريق، اضطر إلى مواجهة أسماك قرش قبالة بابوا غينيا الجديدة، واستخدام بطارية لاستبدال مرساة مفقودة، كذلك نجا من حوادث تصادم بعدما اقترب كثيراً من قوارب أخرى.

وقد دامت أطول فترة له في عرض البحر من دون أن يرى أي شخص ما يقرب من خمسة أشهر.

وصرح بارديليس في مسقط رأسه لاتفيا: "لا نستطيع تغيير الظروف، لكن يمكننا تغيير مواقفنا تجاهها"، وذلك بعدما أمضى أسبوعين في الحجر الصحي الإجباري لدى عودته من ماليزيا.

وقال الرجل البالغ من العمر 35 عاماً: "سألني كثيرون عمّا إن فقدت صوابي أو أصبحت مجنونًا". وأضاف "لا، أنا أستمتع بذلك فقط لأنه خياري".

وقد وثّق بارديليس رحلته الممتدة على 26 ألف كيلومتر عبر صفحته على "فيسبوك". وهو مارس رياضة التجديف لفترة تصل إلى 13 ساعة يومياً، ليشق طريقه من أميركا الجنوبية إلى آسيا من دون محرك ولا أشرعة على قارب خشبي بطول سبعة أمتار مغطى بملصقات للشارات الراعية.

ويضم قارب التجديف البالغ عرضه مترين، مقصورة صغيرة للنوم وتخزين الإمدادات والمعدات.

ووثق المغامر اللاتفي رحلته من البيرو إلى ماليزيا على موقع "أوشن روينغ" الإلكتروني، ويُعتقد أنها الأولى من نوعها. وقال بارديليس: "أنا متأكد بنسبة 200 في المئة من أني قمت بأول رحلة فردية في زورق التجديف من أميركا الجنوبية إلى جنوب شرق آسيا". 

وتوقف هذا المغامر المجاز في الاقتصاد والعلوم البيئية مع شعوب توفالو وبولينيزيا الفرنسية وجزر سليمان وبابوا غينيا الجديدة وإندونيسيا وغيرها. وقال بارديليس إنه أينما ذهب كان يبدو مثل ملاح فايكينغ معاصر، بعينين زرقاوين وشعر أشقر طويل ولحية عريضة، وكان السكان المحليون مرحِّبين في كل مكان. في إندونيسيا، ساعده السكان في نقل قاربه إلى الشاطئ وتأمين طريقه من العوائق.

على الرغم من أنه قضى معظم وقته وحيداً في البحر، أوضح بارديليس أنه لم يشعر بالوحدة قَطّ. وقال: "المحيط مليء بالحياة: لم أكن وحدي، بل كنت مع الطيور والأسماك والحيتان"، مشيراً إلى أن استماعه إلى المدونات والكتب الصوتية التي حمّلها في أثناء وجوده في الميناء ساعده أيضاً في الصمود.

ولم يكن عبور المحيط الهادئ أول مغامرة بحرية لهذا اللاتفي. ففي 2016، جدّف بارديليس مع صديق عبر المحيط الأطلسي من ناميبيا إلى البرازيل. ثم عبر أميركا الجنوبية لاحقاً على دراجة ترادفية مع صديقته آنذاك، قبل أن يبدأ مغامرته منفرداً من بيرو.

وقال بارديليس إنه يريد العودة إلى قاربه في ماليزيا بمجرد انتهاء موسم الرياح الموسمية، والبدء في مغامرة تجديف جديدة للوصول إلى ناميبيا، وبالتالي الإبحار حول العالم، معتمداً على قوته الجسدية حصراً.

وأضاف: "سيكون من السهل أن أركب قارباً شراعياً، لكني أحبُّ التجديف، واستخدام الأشرعة سيكون بمثابة خيانة، ولو لنفسي".

(فرانس برس)