معهد الدوحة للدراسات ينظم مؤتمر تنمية قدرات الموارد البشرية

11 ديسمبر 2019
الصورة
جانب من الحضور في المؤتمر (العربي الجديد)
+ الخط -

انطلقت في الدوحة، اليوم، فعاليات المؤتمر الإقليمي المشترك بين معهد الدوحة للدراسات العليا والمعهد الدولي للعلوم الإدارية والرابطة الدولية لمدارس ومعاهد الإدارة، تحت عنوان: تنمية قدرات الموارد البشرية لتحقيق الخطط التنموية الوطنية.

ويشارك في المؤتمر الذي يعقد على مدى يومين، مسؤولون وخبراء وأكاديميون من قطر وعدد من الدول الأجنبية، ويبحث في عدد من المحاور والموضوعات التي تساهم في إعداد القادة الحكوميين، مثل تعزيز قدرات الموارد البشرية، وتأمين قيام القيادات بدورها في رسم وتنفيذ خطط الدولة التنموية، وتوفير بيئة مواتية للشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز المهارات القيادية، والتحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة مع رصد فرص النجاح والتحديات.

وقال رئيس جهاز التخطيط والإحصاء القطري، صالح النابت: "إنّ المؤتمر يشكل مناسبة سانحة لتعزيز التعاون والتنسيق بين الأجهزة الحكومية من جهة والمعاهد والجامعات ومراكز الأبحاث والمنظمات الدولية من جهة أخرى"، لافتا إلى أن "رؤية قطر الوطنية حددت الاتجاهات العامة للدولة ومستقبلها منذ العام 2008، وأبرزت القيم التي تعكس طموحات شعب دولة قطر وأهدافه وثقافته".


وأضاف "إن رؤية قطر الوطنية تستشرف الآفاق التنموية من خلال التركيز على الركائز الأربع المترابطة التي شملتها، والتي تتمثل في: التنمية البشرية، والتنمية الاجتماعية، والتنمية الاقتصادية، والتنمية البيئية".

وأكدت رؤية قطر الوطنية 2030 في ركيزة التنمية البشرية على الغاية المستهدفة المتمثلة في "سكان متعلمون"، وذلك باعتبارها تشكل المنطلق في تنمية وتطوير قدرات الموارد البشرية على المدى الطويل، وجعلت من التحول إلى الاقتصاد القائم على المعرفة جزءا مهما منها من خلال تطوير مجتمع يتبنى ثقافة الإبداع والابتكار ويشكل رأس المال البشري فيه القوة المحركة الأساسية وصولا إلى التنمية المستدامة المنشودة.

وخلص رئيس جهاز التخطيط والإحصاء القطري إلى أن "نجاح انتقال البلاد إلى الاقتصاد المعرفي وفق رؤية قطر الوطنية 2030 سيعتمد إلى حد كبير على ما تحققه دولة قطر من نجاح في تنمية الثروة البشرية، وبالتالي سيبقى هذا الهدف أولوية وطنية من أجل تنمية قدرات الموارد البشرية الوطنية والارتقاء بها لتحقيق الخطط التنموية المتعاقبة".

وأشار أستاذ ومدير برنامج الماجستير التنفيذي للإدارة العامة بمعهد الدوحة، فريد الصحن، إلى أن فكرة المؤتمر تأتي استجابة لأهمية الموضوع على المستوى الدولي وعلى مستوى دولة قطر على وجه الخصوص، لأن بناء وتعزيز قدرات الموارد البشرية يعتبر الدعامة الرئيسية لتنفيذ خطط التنمية الوطنية، والمساهمة في تحقيق الرؤى الوطنية للدول، وفي دولة قطر، التي ركزت قياداتها على العنصر البشري باعتباره قاطرة التنمية المستدامة وركيزة أساسية في تحقيق رؤيتها الوطنية 2030، وعنصراً أساسياً لتنفيذ ونجاح استراتيجية التنمية الوطنية 2018 - 2022.


وأضاف الصحن: نأمل أن تقدم جلسات المؤتمر العديد من الأفكار التي يمكن أن تساهم في تعزيز قدرات قادة المستقبل لمساعدتهم في أداء أعمالهم وتنفيذ الاستراتيجيات الوطنية، وأن يكون المؤتمر بداية للتعاون بين المجتمع الأكاديمي والمؤسسات القطرية للمساهمة في تحقيق هذا الهدف، حيث يستهدف المؤتمر التعاون بين الباحثين المشاركين لتكوين فرق بحثية وتصميم مشروعات تعمل على إجراء مزيد من الدراسات المرتبطة بموضوع المؤتمر وكذلك بمجال تحسين أداء المنظمات العامة.

وقالت نائبة الرئيس للشؤون الإدارية والمالية في معهد الدوحة للدراسات العليا هند المفتاح: ما يؤمل منه أن تساهم جلسات المؤتمر في عكس الموضوعات الحيوية والرؤى المختلفة، والتي تساهم في إعداد القادة الحكوميين وتعزيز قدرات الموارد البشرية، وتأمين قيام القيادات القطرية بدورها في رسم وتنفيذ خطط الدولة التنموية، وتوفير بيئة مواتية للشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز المهارات القيادية، والتحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة والنقاش حول فرص نجاحه وتحدياته.

وأضافت: إن احتضان المعهد لجلسات هذا المؤتمر إنما هو تكريس لدوره الذي يقوم به، من ناحية كونه مؤسسة أكاديمية ملتزمة بشكل عميق في تعزيز إسهاماته لتحقيق الأهداف التنموية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية وبما يتواءم مع رؤية قطر 2030، وهو ما يتفق تماما مع رسالته التي تركز على تكريس القيم الإيجابية الداعمة للتنمية والتطوير.


وسلط مدير عام معهد الإدارة العامة عبد العزيز سعد المجلي، الذي ألقى كلمة نيابة عن وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية القطري، الضوء على "أهمية الموارد البشرية في التنمية الوطنية باعتبارها الوسيلة الأساسية لتحقيق الأهداف التنموية في القطاعات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية وغيرها، وإن إعدادها وتأهيلها بات لازما من أجل تحقيق أهداف التنمية الوطنية".

وقال إن "دولة قطر تدرك منذ انطلاقة رؤية قطر الوطنية 2030، أن تنمية الموارد البشرية من المرتكزات الرئيسية الأربعة لهذه الرؤية، حيث تضمنت الرؤية وما تلاها في استراتيجيات التنمية الوطنية الأولى والثانية، برنامجا متكاملا لتنمية الموارد البشرية، وتطوير القطاع العام.

وتابع أن "الوزارة قامت ممثلة بمعهد الإدارة العامة، وبالتعاون مع مركز الامتياز للتدريب والاستشارات بمعهد الدوحة للدراسات العليا، بتنفيذ برنامج خاص لشاغلي الوظائف القيادية والإشرافية بالجهات الحكومية. ويتضمن هذا البرنامج عشر ورش تدريبية بمجالات مختلفة، ومن أهم أهداف هذا البرنامج تبادل الخبرات بين القيادات وإيجاد الحلول لبعض القضايا والمشكلات الإدارية، والتعرف على مختلف بيئات العمل الإدارية".

وفي كلمته التي ألقاها نيابة عن هيئة تنظيم الأعمال الخيرية، شرح نائب مدير عام الهيئة سعد محمد المحمود، قائلا: "إن هيئة تنظيم الأعمال الخيرية تؤمن بأن الإنسان هو أساس التنمية وهدفها، ولذا، فإن الهيئة تضع ضمن أولوياتها صناعة وبناء وتعزيز الوعي بالعمل الإنساني والخيري ونشر هذا المفهوم كثقافة مجتمعية، بالإضافة إلى تمكين المنظمات الخيرية والإنسانية للنهوض برسالتها بما يخدم التوجهات التنموية المحلية والدولية".

وأضاف "إن القطاع الخيري والإنساني في دولة قطر يشهد تحوّلاً بناءً من حيث الشراكات المحلية والدولية، وتمتين البنية التشريعية والقانونية وصياغة الأطر الاستراتيجية وتحديث الإجراءات ونظم العمل وتطوير أساليب وأدوات الرقابة والتقييم بما يتلاءم ويتكامل مع استراتيجية دولة قطر 2030 والخطط التنموية وأهداف التنمية المستدامة". وأشار المحمود إلى أن هيئة تنظيم الأعمال الخيرية تعمل حاليا لتطوير منظومة تنمية قدرات الموارد البشرية في القطاع الخيري والإنساني ودعم برامج التوعية والتمكين المؤسسي وتبني أفضل الممارسات والمعايير المهنية العالمية.

وألقى رئيس المعهد الدولي للعلوم الإدارية والرابطة الدولية لمدارس ومعاهد الإدارة، سفيان صحراوي، كلمة قال فيها إن الغرض الرئيس للمعهد من تنظيم هذا الملتقى العلمي، عقد شراكات بحثية وعلمية حول مواضيع الساعة في الإدارة والسياسات العامة، وذلك لبلورة أجندات محلية تلبي الاحتياجات الحقيقية لبلدان ومؤسسات المنطقة.


وشهد اليوم الأول من المؤتمر في جلسته الافتتاحية ثلاث محاضرات مهمة، حيث ألقى الأستاذ في جامعة تالين للتكنولوجيا في إستونيا، الب وولف جانج دركسلر، محاضرة بعنوان "مقومات التنمية: رؤية 2020"، تلت ذلك محاضرة لنائب رئيس الأكاديمية الوطنية الصينية للحوكمة، زين زانمين، الذي تحدث عن "تعزيز الحوكمة وتطوير كفاءات العاملين في مجال الخدمة العامة"، فيما قدم مدير عام الرابطة الدولية لمدارس ومعاهد الإدارة العامة، سفيان صحراوي، محاضرة بعنوان "حوكمة الانتقال الديمقراطي".

وتوزعت أعمال المؤتمر على عدد من الجلسات المتوازية للبحث في عدد من المحاور والموضوعات الحيوية التي تساهم في إعداد القادة الحكوميين، مثل تعزيز قدرات الموارد البشرية، وتأمين قيام القيادات القطرية بدورها في رسم وتنفيذ خطط الدولة التنموية، وتوفير بيئة مواتية للشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز المهارات القيادية، والتحول إلى اقتصاد قائم على المعرفة مع رصد فرص النجاح والتحديات، إضافة إلى محاور أخرى تناقش على طاولة البحث بمجموع كلي يقارب المئة ورقة بحثية موزعة على ثماني عشرة جلسة.

المساهمون