معطيات تعكس تراجع المشروع الاستيطاني في الضفة المحتلة

معطيات تعكس تراجع المشروع الاستيطاني في الضفة المحتلة

09 اغسطس 2017
الصورة
لا منطقة في إسرائيل تحظى بموازنات كالمستوطنات (فرانس برس)
+ الخط -

تدل المعطيات الرسمية على أن المشروع الاستيطاني التهويدي في الضفة الغربية في تراجع متواصل، على الرغم من الاستثمارات الهائلة التي خصصتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لضمان تطوره.


وقد تبين أن الرهان الإسرائيلي على إسهام المستوطنات في تغيير الواقع الديمغرافي لصالح اليهود في الضفة الغربية، لم يؤت نتائجه المرجوّة. وبحسب المعطيات التي كشف عنها "مكتب الإحصاء المركزي" الإسرائيلي، وقام بتحليلها الباحث في قضايا الصراع، العقيد المتقاعد شاؤول أرئيل، فإن نسبة الزيادة السكانية السنوية في المستوطنات بلغت في العام الماضي 3.4% فقط، في حين بلغت هذه النسبة في العام 2015 حوالى 3.9%.

وفي تقرير نشرته صحيفة "هآرتس"، أمس الثلاثاء، يشير أرئيل إلى أن ما يدل على تراجع دور المشروع الاستيطاني في التأثير على الواقع الديمغرافي في الضفة؛ هي حقيقة أنه في العام 1997 كانت زيادة السكان داخل المستوطنات قد بلغت 10.3%.



ويلفت أرئيل الأنظار إلى معطى لا يقل أهمية، ويتمثل في تراجع تعداد السكان في عدد من المستوطنات الكبرى. وبحسب المعطيات، فإن عدد السكان في 20 مستوطنة في الضفة، من أصل 126، تراجع خلال العام 2016 عما كان عليه خلال العام 2015. وبرأي أرئيل، فإن ما يزيد من دلالات المعطى الأخير، حقيقة أن المستوطنات التي تراجع فيها عدد السكان هي تحديدًا المستوطنات ذات الطابع الأيديولوجي، مثل: "كدوميم"، "إلون شفوت"، "ألكانا" وغيرها، وهي التي دشنت بشكل خاص على أيدي عصابة "غوش إيمونيم"، التي رفعت لواء الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية بعد حرب 67.


ويوضح أرئيل أن 20 مستوطنة أخرى، من المستوطنات اليهودية في الضفة باتت نسبة الزيادة السكانية فيها أقل من مستوى الزيادة داخل إسرائيل، حيث بلغت النسبة 1,9% فقط. وضمن هذه المستوطنات "معاليه أدوميم"، التي تعد ثاني أكبر المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية، ومستوطنة "بيت إيل"، كبرى المستوطنات القائمة في منطقة وسط الضفة.

وتبيّن من خلال التقرير أن المستوطنات التي شهدت زيادة كبيرة نسبيًّا في عدد السكان خلال العام الماضي هي تحديدًا المستوطنات التي يقطنها أتباع التيار الديني الحريدي (اليهود الأرثوذكس الأصوليّون)، والتي تقع تمامًا على طول الخط الأخضر الذي يفصل إسرائيل عن الضفة، وتحديدًا ضمن مستوطنتي "موديعين عيليت" و"بيتار عليت". وترجع الزيادة في عدد السكان في هاتين المستوطنتين إلى الزيادة الطبيعية الناجمة عن متوسط عدد الإنجاب للمرأة الحريدية.

كما يلفت أرئيل إلى أن من بين المستوطنات التي شهدت زيادة في عدد السكان، هي تلك التي يقصدها الباحثون عن فرص لتحسين ظروف حياتهم الاقتصادية، وليس لدوافع أيديولوجية، والتي تقع بالقرب من الخط الأخضر.

ومن المعطيات التي تدل على الفشل الاقتصادي للمشروع الاستيطاني، كما يشير أرئيل، هو أن 60% من المستوطنين يعملون داخل إسرائيل، إلى جانب تراجع المكانة الاقتصادية والاجتماعية للمستوطنين، إذ إن 81% منهم باتوا أكثر فقرًا مما كانوا عليه قبل 5 سنوات، على الرغم من الدعم السخي الذي تقدمه الحكومة للمستوطنات.

واعتبر أرئيل أن المعطيات تدل على أن رهان اليمين الإسرائيلي على المشروع الاستيطاني في إحباط مشروع حل الدولتين ليس في مكانه، منوّهًا إلى أن المعطيات التي قدمها "مكتب الإحصاء المركزي" تبين أن بناء المستوطنات لم تمكّن إسرائيل من تغيير الواقع الديمغرافي في الضفة، بشكل يسمح بضمها "من دون المس بطابع إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية".

ولفت إلى أن هناك ما يدل على أن حكومة اليمين، التي باتت تدرك أن المشروع الاستيطاني لن ينجح في تغيير الواقع الديمغرافي في الضفة، باتت تصمم دعمها للمشروع الاستيطاني بحيث يفضي إلى تصفية الظروف التي تسمح بتدشين الدولة الفلسطينية، من خلال بلورة وقائع تحول دون تواصل المناطق التي يفترض أن تكون ضمن هذه الدولة.

وأوضح أن الحكومات الإسرائيلية، من أجل ضمان تحقيق هذا الهدف، باتت تخصص موازنات ضخمة للمشروع الاستيطاني، لافتاً إلى أنه لا توجد منطقة في إسرائيل تحظى بموازنات ودعم أكبر من المستوطنات في الضفة. وجزم أرئيل بأن المعطيات السابقة تثبت أن المشروع الاستيطاني "يتهاوى"، وأنه فشل في تحقيق الأهداف السياسية من ورائه، مضيفاً أنه بعد عقود على انطلاق المشروع الاستيطاني، فإن معظم المستوطنات الآن تنتشر على 4% من مساحة الضفة الغربية.

المساهمون