معسكر 30 يونيو ينتقد السيسي لتوسيع دور الجيش

05 سبتمبر 2016
الصورة
يهيمن الجيش على الاقتصاد المصري (خالد دسوقي/فرانس برس)
وجّه عدد من الخبراء والسياسيين المصريين، المحسوبين على معسكر 30 يونيو الذي دعم انقلاب الجيش ضد الرئيس المعزول محمد مرسي، انتقادات لاذعة للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي، متهمين إياه بسعيه للزجّ بالمؤسسة العسكرية في الشارع المصري، مما يعرضها للخطر، والدخول في عداء مباشر مع المصريين البسطاء، خصوصاً بعد موجة السخرية، التي تعرض لها الجيش على مواقع التواصل الاجتماعي بعد الإعلان عن قيام المؤسسة العسكرية باستيراد حليب الأطفال بدلاً من الشركة المصرية للأدوية (حكومية) المختصة بذلك.

وأعلن المتحدث العسكري باسم الجيش المصري، العميد محمد سمير، أن الجيش تعاقد بالتنسيق مع وزارة الصحة على استيراد عبوات حليب للأطفال الرضع، وذلك بداية من منتصف شهر سبتمبر/أيلول الجاري.


الخبير السياسي في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، عمار علي حسن، والذي يعد واحداً من أشرس الذين هاجموا مرسي وجماعة الإخوان المسلمين خلال تواجدها في الحكم ورحب بنزول الجيش إلى الشوارع للإطاحة بهم، قال أخيراً إن توريط الجيش في الأعمال المدنية يحرفه تدريجياً عن مهمته الأساسية، وتحويله إلى مؤسسة اقتصادية بيروقراطية أمنية، وهذه ليست مهمته على الإطلاق.

واعتبر أن التوسع في استدعاء الجيش للمشكلات الداخلية بحجة أنه الأسرع في التنفيذ والأكثر طاعة، ستكون نتائجه مخيفة، لا سيما بعد حملة النقد اللاذعة التي شنّت عليه عقب أزمة حليب الأطفال. ولفت في تصريحات صحافية إلى أن "الناس كانوا يفجّرون غضبهم في الوقت السابق في الحزب الحاكم أو رئيس الجمهورية، لكن هذه المرة الأمور تتجه للمؤسسة العسكرية... وهذا سيؤثر على صورة الجيش".
وكان المتحدث العسكري قد أرجع في بيانه الرسمي تدخل القوات المسلحة لحل أزمة ألبان الأطفال إلى "أن ذلك جاء بعد أن لاحظت القوات المسلحة قيام الشركات المختصة باستيراد عبوات حليب الأطفال باحتكار العبوات للمغالاة في سعرها، ما تسبب في زيادة المعاناة على المواطن البسيط"، مع العلم بأن الشركة، التي كانت تشرف على استيراد الألبان المدعمة، هي شركة قطاع عام تابعة للحكومة المصرية، وكانت قد وجهت استغاثة في صورة مادة إعلانية مدفوعة الأجر منذ عام حذرت فيها الرئيس المصري من خطورة قيام شركة تابعة للجيش من استيراد الألبان.

وفي السياق، حذر حازم عبد العظيم، والذي كان مسؤول الشباب بالحملة الرئاسية للسيسي، من أن الأخير يُغامر بالجيش لحماية وزيادة شعبيته، واصفاً ذلك بالجريمة. كما نبه في تصريحات صحافية إلى أن هذا الأمر سيأتي بنتيجة عكسية، وهو ما أظهرته موجة السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، التي تعرضت لها القوات المسلحة عقب تدخلها في حل أزمة حليب الأطفال. وأكد أن السيسي يحاول أن يخلط بين شعبية المؤسسة العسكرية وشعبيته في ظل تراجع الأخيرة، متابعاً "المفروض أن تكون القوات المسلحة بعيدة عن السخرية والإهانة بهذه الطريقة، التي نرفضها جميعا". كما نوه إلى أن تصدر الجيش للسياسة والاقتصاد و"البيزنس" يعرضه للتشويه ومهاترات هو في غنى عنها.
من جهتهم، انتقد مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي بشدة قيام الجيش بشراء عبوات حليب الأطفال، باعتبار أنه دخل إلى مجالات اقتصادية عدة كان آخرها حليب الأطفال.
في غضون ذلك، أشار أحد الخبراء بمركز الأهرام إلى أن هؤلاء الذين عادوا لمهاجمة السيسي، بدعوى زجه بالجيش في الحياة العامة، هم أنفسهم من رحبوا بنزوله للإطاحة بالإخوان ومرسي الذي جاء بانتخابات شرعية ونزيهة، بل إن الأمر كان قد تجاوز الترحيب إلى التشجيع من البداية لفعل ذلك. وأضاف "إنهم يهاجمون النظام بعد أن خدعهم وتراجع عن وعوده لهم بمكاسب سياسية سيحصلون عليها بمجرد الإطاحة بالإخوان، ليفاجَأوا بسيطرة المؤسسة العسكرية على كافة مناحي الحياة، وتأميم الحياة السياسية وإدارة ظهرها للجميع، وإعادة دولة أخطر من دولة الرئيس المخلوع، حسني مبارك، ونظامه"، على حد قوله.