معركة "العدالة والتنمية" و"الخدمة" إلى الساحة الدولية

معركة "العدالة والتنمية" و"الخدمة" إلى الساحة الدولية

02 فبراير 2015
الصورة
رئيس الحكومة داود أوغلو (أدم ألتان/فرانس برس)
+ الخط -
لم تؤد الضربات المتتالية التي وجهتها حكومة حزب "العدالة والتنمية" إلى ما تصفه بـ"الكيان الموازي"، ممثلاً بحركة "الخدمة" بقيادة الداعية فتح الله غولان، خلال العام الماضي، إلى حسم المعركة لصالح الأولى، بل انتقلت من الساحة الداخلية إلى الساحة الدولية.


واتهم الرئيس التركي  رجب طيب أردوغان، يوم السبت الماضي، أعضاء "الكيان الموازي" بالانضمام إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلية "الموساد" لضرب المصالح التركية، داعياً المخلصين من أبناء الحركة إلى فتح عيونهم على من يتعاون مع"الكيان الموازي"، وذلك خلال خطبة ألقاها في اجتماع جمعه باتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الأتراك "تويساد".


وانتقلت المعركة خلال الأيام الماضية إلى المستوى الدبلوماسي، إذ قررت الخارجية التركية فصل العشرات من القناصل الفخريين حول العالم، وشن حملة دبلوماسية لإغلاق المدارس التي تديرها حركة "الخدمة" في مختلف دول العالم.



وأكّد وزير الخارجية التركية، مولود جاووش أوغلو، في وقت سابق، أنّ الخارجية التركية قررت عدم تجديد اعتماد 51 قنصلاً فخرياً في تركيا من أصل 322 قنصلاً، يمثلون 180 دولة، بحجة أنهم تابعون للكيان الموازي، قائلاً: "قررنا عدم تجديد اعتماد عدد من القناصل الفخريين لمجموعة من الدول في تركيا، لأنّ هؤلاء الأفراد تابعون للكيان الموازي ويعملون ضدّ المصالح التركية في الخارج، وذلك في ضوء المعلومات  المقدّمة من جهاز الاستخبارات التركية، إذ إنّه ليس مقبولاً أن يعمل من يتمتع بحقوق استثنائية من القناصل الفخريين ضدّ تركيا".

وفي ردّه على الكيفية التي ستفسر بها أنقرة قرارها إلى الدول المعنية، أشار جاووش أوغلو إلى أنّه "لا يمكننا أن نسمح لمن يعمل ضدّ المصالح التركية أن يدمر تركيا، ولن نسمح لمن يسعى إلى تشويه صورة تركيا ونشر الافتراءات حولها، بأن يبقى واحدا من القناصل الفخريين، الأمر بهذه البساطة".


وازداد عدد القناصل الفخريين في الفترة الأخيرة مع توسع العلاقات التجارية التركية في العالم، إذ تقوم الدول التي تريد إدارة الشؤون البيروقراطية والتجارية في تركيا من دون الحاجة لافتتاح قنصليات جديدة، عبر انتقاء عدد من كبار الشخصيات التركية على المستوى الاقتصادي، التي تمتلك استثمارات كبيرة لديها، وتمنح هذه الشخصيات، بعد موافقة السلطات التركية على تعيينهم، جواز سفر دبلوماسياً تركياً، وتجري معاملتهم كشخصيات شبه دبلوماسية تتمتع بالحصانة، ومن حقها أن تطلب حماية السلطات التركية، وحضور اللقاءات البينية، والتمتع بالبروتوكولات الدبلوماسية.


ومعظم هؤلاء الشخصيات من كبار رجال الأعمال المعروفين بصلاتهم مع حركة "الخدمة"، ومن بينهم الأخوة بويداك، أصحاب شركة "بويداك" القابضة، حاجي بويداك القنصل الفخري لكازاخستان، وممدوح بويداك القنصل الفخري لليابان، وشوكرو بويداك قنصل إثيوبيا، وسامي بويداك قنصل غانا.
 ولم تتوقف المعركة عند هذا الحد، بل امتدت هذه المعركة إلى إغلاق المدارس التي تديرها الحركة في مختلف أنحاء العالم، لتتربع هذه القضية مجدداً على رأس جدول أعمال الرئيس التركي خلال جولته الأفريقية الأسبوع الماضي، والتي شملت إثيوبيا وجيبوتي والصومال.
إذ أعلن أردوغان أنه سيتم استبدال المدارس المغلقة بأخرى تعمل في إطار وزارة التعليم التركية، قائلاً "نحن نقول للبلدان التي نزورها بأن وزراة التعليم لدينا ستقوم بتقديم جميع الخدمات التي تقدمها هذه المدارس، وأنها على وشك الانتهاء من التحضير لهذا الأمر".


وتمتلك حركة "الخدمة" المئات من المدارس حول العالم، تتضمن مناهجها اللغة والثقافة التركيتين، وتعمل على تأمين مقاعد دراسة لتلاميذها في تركيا، والجدير بالذكر أن هذه المدارس كانت تعتبر قبل اندلاع المعركة بين الطرفين جزءاً من "القوة الناعمة" التي كانت تفتخر بها حكومة" العدالة والتنمية"، والتي كان يزورها أردوغان خلال جولاته الخارجية.

المساهمون