معتز موسى... المقاتل والدبلوماسي الاقتصادي رئيساً لوزراء السودان

معتز موسى... المقاتل والدبلوماسي الاقتصادي رئيساً لوزراء السودان

10 سبتمبر 2018
الصورة
موسى تاسع رئيس وزراء بالسودان (صالح زكي فاضل أوغلو/الأناضول)
+ الخط -
حينما عزفت موسيقى الجيش السوداني، عبر الإذاعة العامة، في يونيو/حزيران 1989، تلاها البيان الأول للعميد عمر البشير الذي أعلن الإطاحة بحكومة الصادق المهدي، كان معتز موسى عبد الله الطالب بجامعة الخرطوم ــ كلية الدراسات الاقتصادية، والذي يمت بصلة قرابة لقائد الانقلاب، يستعد للتخرّج من الجامعة. بعد نحو 30 عاماً ها هو يؤدي القسم، اليوم الإثنين، رئيساً للوزراء بقرار أصدره البشير، وصادق عليه المكتب القيادي لحزب "المؤتمر الوطني" الحاكم.

ويُعد موسى واحداً من جيل الشباب الذي تدرّج في العمل الحزبي، والعمل التنفيذي وفي قطاعات مختلفة، فتخصصه الأكاديمي هو الاقتصاد بدرجة بكالوريس، وحاصل على ماجستير في الدراسات الاستراتيجية، وأخرى في العلوم السياسية، إضافة إلى دبلوم عالٍ في الترجمة، حيث يجيد التحدّث بطلاقة باللغتين الإنكليزية والألمانية.

على المستوى الدبلوماسي، عمل في العام 1992، موظفاً بوزارة الخارجية السودانية، قبل أن ينتقل في عام 1994، ولمدة 4 سنوات، للعمل قنصلاً للسودان في ألمانيا.

كما أسس مع آخرين مركزاً للإنتاج الإعلامي، اعتمدت عليه الحكومة السودانية، في فترة من الفترات، في حملاتها الدعائية أيام الحرب في جنوب السودان، حيث ظل المركز ينتج برنامجاً أسبوعياً يوثّق الحرب في الجنوب، و"انتصارات" الجيش ومشاركة المتطوعين. وأصدر المركز صحيفة "المسيرة" التي أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية في التسعينيات، وأشرف، قبل عامين، على القطاع الإعلامي بحزب "المؤتمر الوطني" الحاكم.

وعلى ذكر الحرب في جنوب السودان، فقد شارك موسى، بعز شبابه، في كتائب المتطوعين في تلك الحرب، تحت رايه "الجهاد" الذي رفعته الحكومة شعاراً، في تسعينيات القرن الماضي، وخاض عدداً من المعارك التي شهدت سقوط العديد من المقاتلين، ومن بينهم شقيقه الذي قُتل في أشهر المعارك المعروفة بمعركة "الميل 40".

في عام 1998، انتقل موسى إلى وحدة تنفيذ السدود، وهي الوحدة التي نفذت عدداً من السدود والخزانات في السودان؛ أبرزها مشروع سد مروي الذي تم الفراغ منه في العام 2008، فضلاً عن تعلية خزان الروصيرص؛ وهو واحد من أقدم السدود في السودان، حيث عمل في تلك الوحدة، مديراً لإدارة الإعلام والمعلومات، لينتقل بعدها إلى إدارة التمويل، ثم إدارة المشروعات.

في عام 2013، أجرى الحزب الحاكم تغييرات مفصلية في هياكله، شهدت ذهاب ما يُعرف بـ"الحرس القديم" وإحلالهم بجيل من الشباب، فكان نصيب موسى، منصب وزير الموارد المائية والكهرباء، وفيها مضى على مبدأ ثابت ظل يكرره، ومفاده أنّ المدخل للتنمية في السودان هو حسن إدارة الموارد المائية.

خلال عمله وزيراً للكهرباء والموارد المائية، برز موسى بصورة لافتة، حينما أصبح المسؤول الأول عن مفاوضات ملف "سد النهضة" الإثيوبي التي تجمع السودان ومصر وإثيوبيا، ويجمع المراقبون على الإشادة بإدارته لذلك الملف، حيث تمسّك، في كافة المراحل، باستقلالية الموقف السوداني من السد، بعيداً عن الموقف المصري.

كما تمسك، دائماً، بالحقوق التاريخية للسودان في مياه النيل، وقاد محاولات ناجحة لحد بعيد، في التقريب بين الموقفين الإثيوبي والمصري اللذين توصّلا، في الخرطوم، لاتفاق إعلان مبادئ في مارس/آذار2015.

يقول مقرّبون من الرجل، إنّ نسبة نجاحه في منصبه الجديد رئيساً للوزراء، تبدو واسعة، لا سيما أنّه ذو شخصية أقرب للتنكوقراط منها للسياسة، ولم يظهر، خلال كل المناصب التي تقلّدها، ما يخدش سمعته بتجاوزات إدارية أو مالية، كما يُعدّ مستمعاً جيداً بملكات تفاوضية، فضلاً عن خبرته في قطاعات مختلفة، يُفترض أن تنعكس على مجمل أدائه.


يرى عبد الرحمن الخضر رئيس القطاع الاقتصادي، بحديث لـ"العربي الجديد، أنّ "اختيار معتز موسى عبد الله، في المنصب التنفيذي الأول في الحكومة، لم يكن عبثياً، وجاء بعد تمحيص كبير"، مضيفاً أنّ "موسى من جيل الشباب الذين يعمل الحزب الحاكم على وضعهم في الصفوف الأمامية، وهي السياسة التي بدأها منذ العام 2013".

وأضاف أنّ "موسى أثبت جملة من النجاحات في وحدة تنفيذ السدود، من خلال استقطاب الدعم والتمويل والتنفيذ والمتابعة"، معرباً عن اعتقاده بأنّ "رئيس الوزراء الجديد لديه رؤية واضحة وعميقة لحل كل المشكلات الاقتصادية الآنية، وعلى المستوى الخارجي خلق علاقات واسعة، تحديداً مع دول حوض النيل، لا سيما إثيوبيا ومصر".

وبأدائه القسم رئيساً للوزراء، اليوم الإثنين، يصبح معتز موسى، تاسع شخصية سياسية تتبوأ هذا المنصب، الذي تبوأه في أول حكومة وطنية قبل الاستقلال إسماعيل الأزهري عن الاتحاديين، ثم تلاه عبد الله خليل عن حزب "الأمة".

وغاب المنصب عن المشهد السياسي، بعد انقلاب الفريق إبراهيم عبود عام 1958، ليعود مرة أخرى في حكومة "أكتوبر المجيدة" حيث ناله سر الختم الخليفة عام 1964، في حين تقلّده بعد انتخابات 1965 محمد أحمد محجوب، ثم الصادق المهدي الذي يُعد أصغر شخصية نالت المنصب عام 1967.

بعد انقلاب العقيد جعفر نميري، في مايو/أيار 1969، كان منصب رئيس الوزراء من نصيب مولانا بابكر عوض الله، إلا أنّ الرئيس السوداني جعفر نميري سرعان ما ألغى المنصب طوال فترة حكمه التي انتهت بقيام "انتفاضة أبريل"، وفي حكومتها الانتقالية أوكل المنصب لنقيب الأطباء الجزولي دفع الله، عام 1985.

وبعد انتخابات 1986، عاد الصادق المهدي مرة أخرى رئيساً للوزراء، واستمر بمنصبه لنحو 3 سنوات، حين أطاح به انقلاب الإنقاذ الوطني الذي ألغى المنصب تماماً، غير أنّ توصيات مؤتمر الحوار الوطني طالبت بإعادة المنصب، فكان من نصيب الفريق بكري حسن صالح الذي أدى القسم في مارس/آذار العام الماضي، لتكون ولايته من أقصر الفترات، شأنها شأن فترة الصادق المهدي الأولى في المنصب.

المساهمون