معبر رفح.. بوابة معاناة الغزيين ومشاهد قسوة لا تنتهي

معبر رفح.. بوابة معاناة الغزيين ومشاهد قسوة لا تنتهي

23 ديسمبر 2014
الصورة
مصر تفتح المعبر على فترات متباعدة (عبد الحكيم أبورياش)
+ الخط -

لم يحالف الحظ الفلسطينية مها عبد القادر في مغادرة قطاع غزة عبر معبر رفح البري، لتلتحق بزوجها وأطفالها المقيمين في السويد، بعد أن اكتفت السلطات المصرية بعدد محدود من المسافرين ليوم أمس، قبل أن تغلق المعبر.

وجاءت عبد القادر، التي تتكون أسرتها من 5 أطفال، إلى المدينة المحاصرة لزيارة والدتها المريضة قبل ثلاثة أشهر على أن تعود إلى أطفالها وزوجها بعد أيام قليلة، لكن إغلاق مصر لمعبر رفح بعد حادثة قتل الجنود المصريين في شمال سيناء نهاية أكتوبر/ تشرين الثاني الماضي، أجّل سفرها حتى إشعار آخر.

وفتحت السلطات المصرية، اليوم الثلاثاء ولليوم الثالث على التوالي، معبر رفح البري، المغلق منذ نحو شهرين في كلا الاتجاهين، لسفر الحالات الإنسانية والمرضى وحملة الإقامات والطلاب في قطاع غزة، وعودة العالقين في الجانب المصري.

واحتشد آلاف المسافرين الفلسطينيين على الجانب الفلسطيني من معبر رفح في محاولة "مستميتة" لتسجيل أسمائهم ليتمكنوا من مغادرة القطاع، وإلا فإن سفرهم سيغدو مستحيلاً في ظل سياسة إغلاق المعبر لأيام طويلة.

مها عبد القادر افترشت الأرض أمام بوابة الجانب الفلسطيني من المعبر تذرف الدموع، بعد أن فقدت الأمل بالسفر بسبب احتشاد الآلاف أمام نافذة التسجيل.
وتقول لمراسلة "العربي الجديد" "بعد ثلاثة أسابيع سينتهي تصريح إقامتي في دولة السويد، وبعدها ستصبح عودتي لزوجي وأطفالي من الأمور المستحيلة".

"بأي حق تغلق السلطات في مصر معبر رفح وتزيد من معاناة آلاف الفلسطينيين الذين هم بحاجة ماسة للسفر. اشتقت لأطفالي ويجب أن أعود إليهم بأسرع وقت ممكن لأعتني بهم، فزوجي مشغول بعمله على مدار 12 ساعة متواصلة" تضيف عبد القادر.

وفي مشاهد إنسانية قاسية، استلقى عشرات الأطفال والنساء إلى جوار حقائبهم على أرض ساحة تقابل بوابة معبر رفح البري، بعد أن أرهقهم انتظار دورهم في السفر منذ ساعات الصباح الأولى في ظل "البرد القارص".

وبين عشرات الرجال والنساء الذين يقفون في طابور طويل ومزدحم أمام نافذة التسجيل للسفر، كادت إحدى النساء الفلسطينيات التي تعاني من مرض في القلب والرئتين أن تفقد حياتها، لولا إنقاذها من بعض رجال الأمن.

وأمام البوابة المصرية لمعبر رفح كان الكهل الفلسطيني خالد جمعة ينتظر أن يسمح الجنود المصريون للحافلة التي يستقلها مع 50 مسافراً آخرين بأن تدخل إلى الجانب المصري، فثلاث ساعات متواصلة مضت على تواجدهم هناك.


ويقول جمعة لمراسلة "العربي الجديد" "أريد أن أسافر إلى مصر لأتلقى العلاج من مرض السرطان وأخشى أن يتم إغلاق المعبر قبل السماح لنا بمغادرة القطاع، حينها سيزداد وضعي الصحي سوءاً".

وأعرب الكهل الفلسطيني عن غضبه من المعاملة القاسية التي يلقاها الفلسطينيون المسافرون من السلطات المصرية. ويقول "بأي حق ننتظر لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة، ونحن جميعنا كبار في السن أو مرضى".

وكانت السلطات المصرية قد أبلغت هيئة المعابر والحدود الفلسطينية رسمياً بأنها ستمدد العمل في معبر رفح البري إلى يوم آخر، بعد أن فتحته ليومين متتالين (الأحد والاثنين)، في كلا الاتجاهين.

ومنذ عزل الجيش المصري للرئيس محمد مرسي أغلقت السلطات المصرية معبر رفح البري بشكل كامل، وتفتحه على فترات متباعدة لسفر الحالات الإنسانية من المرضى وحملة الجنسيات والإقامات الأجنبية.

وخلال العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة، فتحت مصر معبر رفح لسفر جرحى الحرب إلى مصر ودول أخرى، ولكنها أعادت إغلاقه عقب الهجوم الذي تعرض له الجيش المصري، بمحافظة شمال سيناء، يوم 24 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وأسفر عن سقوط 31 قتيلاً و30 مصاباً.