معاناة مستمرة لأسرة مرسي: تلفيق تهم وتنكيل وانتهاك حقوق

19 يونيو 2019
الصورة
لا يزال أسامة مرسي قيد الاحتجاز منذ 2016(مصطفى الشيمي/الأناضول)
"أحتسب زوجي الرئيس محمد مرسي عند الله من الشهداء، وعند الله تجتمع الخصوم"، بهذه الكلمات لخّصت نجلاء علي محمود، زوجة الرئيس المصري الراحل، محمد مرسي، معاناة أسرة أول رئيس مدني منتخب في مصر، والذي توفي، أوّل من أمس الإثنين، أثناء نظر إحدى جلسات محاكمته في القضية المعروفة إعلامياً بـ"التخابر مع حركة حماس".

ومنعت السلطات المصرية زوجة مرسي من وداعه إلى مثواه الأخير، بعد رفض طلب الأسرة الخاص بدفنه في مسقط رأسه بقرية العدوة في محافظة الشرقية، والتمسّك بدفنه في مقابر مرشدي جماعة الإخوان المسلمين بمنطقة مدينة نصر، شرقي القاهرة، بحضور أولاده، وشقيقين له، بعد أن أتمّت الأسرة صلاة الجنازة عليه، فجر أمس الثلاثاء، بمسجد سجن ليمان طرة.

وعزل الجيش مرسي في 3 يوليو/ تموز 2013، وعيّن بدلاً منه رئيساً وحكومة مؤقتين. ومنذ ذلك الوقت، اعتقلت سلطات الانقلاب عشرات الآلاف من مؤيّدي جماعة الإخوان المسلمين، إلى جانب المئات من الناشطين غير الإسلاميين، الذين لعبوا دوراً بارزاً في الاحتجاجات الشعبية ضدّ مرسي، فضلاً عن قتل وتصفية وإخفاء أعداد كبيرة من المعارضين.

تزوج مرسي في 30 نوفمبر/ تشرين الثاني عام 1978، بعدما نال درجة الماجستير في هندسة الفلزات من جامعة القاهرة، قبل حصوله على درجة الدكتوراه عام 1982. رزق من زوجته بخمسة أولاد، هم: أحمد (طبيب)، شيماء (حاصلة على بكالوريوس علوم) وله منها ثلاثة أحفاد، أسامة (محامٍ)، عمر (محاسب)، وعبد الله (طالب).

ولم تسمح سلطات الانقلاب الحاكمة في مصر بزيارة أفراد أسرة مرسي لأبيهم الراحل داخل محبسه سوى ثلاث مرات فقط خلال ست سنوات كاملة، رغم أنّ لوائح السجون المصرية تتيح لكل سجين زيارة واحدة على الأقل شهرياً، في حين تعرّض جميع أبناء الرئيس الراحل للانتهاكات من قبل السلطة بشكل أو بآخر، ولا يزال يقبع نجله أسامة في السجن بتهمة ملفقة.

البداية كانت في 12 فبراير/ شباط 2014، حين أعلن أحمد مرسي اعتقال قوات الأمن لوالده الذي يتجاوز الستين عاماً، من داخل منزله بمركز ديرب نجم في محافظة الشرقية، ثمّ القبض على نجل الرئيس الراحل نفسه، قبل إخلاء سبيله في 26 سبتمبر/ أيلول 2015، بحجة تورطه في تحطيم سيارتين خلال حادث تصادم.

وزعمت أجهزة الأمن آنذاك أنها تلقّت بلاغاً بوقوع حادث سير أعلى محور 26 يوليو بضاحية العجوزة بمحافظة الجيزة، يفيد باستقلال أحمد مرسي سيارته آتياً من ميدان لبنان في اتجاه مدينة السادس من أكتوبر، واصطدامه بسيارة أخرى، بالإضافة إلى سيارة ثالثة تصادف مرورها وقت الحادث، ما أحدث تلفيات بالسيارات من دون إصابات بشرية.

كذلك أفرجت السلطات المصرية عن عبد الله مرسي، الابن الأصغر للرئيس الراحل، في 21 يوليو/ تموز 2015، بعد اعتقاله لمدة عام، بدعوى تورطه في قضية "تعاطي مخدرات" مع أحد زملائه، بعد ضبطهما داخل سيارة كانا يستقلانها بضاحية العبور في محافظة القليوبية، في 1 مارس/ آذار 2014. وهي القضية التي اعتبر مراقبون حينها أنّها "مفبركة"، خصوصاً أنّه تمّ وقتها إخلاء سبيل عبد الله وزميله في اليوم التالي، لكن السلطات أعادت اعتقال نجل مرسي بعد إخلاء سبيله أثناء سفره على متن أحد القطارات المتوجهة إلى صعيد مصر، بذريعة أنه يحاول الهرب من العدالة، في محاولة من السلطة الحاكمة لتشويه سمعة عائلة مرسي، التي يُعرف عنها تديّنها من قبل أن يصبح رب الأسرة رئيساً للبلاد.

وأعيد اعتقال عبد الله لاحقاً في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، من منزل الأسرة في ضاحية الشيخ زايد بمحافظة الجيزة، في أعقاب حوار أجراه مع وكالة "أسوشييتد برس" الأميركية، كشف فيه عن أنّ "السلطات تمنع العلاج عن والده، وتجبره على النوم أرضاً، بالمخالفة للوائح السجون والاتفاقيات الدولية الموقعة عليها مصر في مجال حقوق الإنسان". وأشار عبد الله في الحوار إلى أنه "يذهب كل شهر إلى سجن طرة منذ خمس سنوات، وينتظر تحت الشمس الحارقة، في محاولة للحصول على تصريح لرؤية والده، ولكن من دون جدوى"، مؤكداً أنّ "الرئيس السابق لا يعلم بمجريات الأمور في البلاد منذ اعتقاله، لأنهم يحاصرونه في السجن الانفرادي، ويعزلونه عن بقية السجناء، ولا يسمحون له بقراءة الصحف".

وأفاد نجل الرئيس المعزول بأنه على خلاف كل مواطن مصري، فهو محروم من استخراج جواز سفر أو بطاقة هوية أو رخصة قيادة من دون إبداء أسباب. وكذلك ممنوع من الالتحاق بأي وظيفة على الرغم من مؤهلاته، "لأن أصحاب العمل يخشون من توظيفه، ويطلبون خطابات رسمية من جهاز الأمن الوطني تسمح لهم بذلك"، على حد تعبيره.

أمّا نجل الرئيس الراحل أسامة، فقد اعتقل هو الآخر في 9 ديسمبر/ كانون الأول 2016، من داخل منزله بمدينة الزقازيق في محافظة الشرقية، عقب دعوته الأمم المتحدة إلى الالتفات لملف انتهاك حقوق والده داخل محبسه، وذلك تحت مزاعم اتهامه بـ"ممارسة العنف ضد قوات الأمن خلال فضّ اعتصامي رابعة العدوية، ونهضة مصر، في 14 أغسطس/ آب عام 2013".

وفي 27 أكتوبر/ تشرين الأول 2018، قضت محكمة جنح مستأنف ثان الزقازيق بقبول استئناف أسامة مرسي على حكم حبسه 3 سنوات، في قضية أخرى متهم فيها بحيازة سلاح أبيض، وتخفيف العقوبة إلى السجن لمدة شهر، إلا أنه لا يزال قيد الاحتجاز حتى الآن على ذمة القضية الأولى المتعلقة بتنظيم اعتصام في محيط مسجد رابعة.

دلالات

تعليق: