معاناة أطفال العراق في الحجر المنزلي: اكتئاب وضجر شديد

29 مارس 2020
الصورة
لا يسمح للأطفال باللّعب في الخارج(حيدر حمداني/فرانس برس)
+ الخط -
فرضت جائحة كورونا في العراق، طقوساً جديدة على المجتمع والفرد العراقي، بفعل إجراءات حظر التجوّل التي بدأت في الكثير من مدنه، في وقت مبكّر، مقارنة مع دول أخرى في المنطقة. رافقتها عمليات إيقاف تام لوسائل النقل العام بين المدن والبلدات، وتنفيذ عمليات اعتقال بحق المخالفين للإجراءات الحكومية، طاولت أكثر من 600 شخص حتى الآن.
أيام صعبة، فرضتها تلك الإجراءات على الأطفال أيضاً، الذين حُرموا من مدارسهم للأسبوع الرابع على التوالي، كما من الخروج واللّعب والتنقّل بين بيوت الجيران، وجعلتهم حبيسي المنازل. 
تفرض، غفران صائب، قيوداً صارمة على أبنائها الثلاثة، إذ تمنعهم من الخروج من المنزل واللّعب في الشارع أو الحدائق العامة، التي تكاد تخلو من المارّة، كما اعتادوا قبل انتشار كورونا.

وقالت صائب (35 عامًا)، التي تعمل مُدرّسة للغة الإنكليزية، لـ"العربي الجديد": "منذ أسابيع وأطفالي الثلاثة لم يخرجوا من المنزل إلا مرة أو مرتين، ليرتادوا بيت جدّهم القريب. الأمر الذي زاد من عصبيّتهم وحركتهم وصراخهم، لأنهم لم يعتادوا البقاء بين جدران المنزل الأربعة كلّ  هذا الوقت، خاصة أنّ الموضوع قد يطول إذا ما استمرّ انتشار فيروس كورونا في البلاد".
وأكّدت صائب، أنّه حتى أصغر أطفالها الذي يبلغ من العمر عاما و3 أشهر فقط، تأثّر بالحجر المنزلي، وبات يريد الخروج. وإذا خرجنا إلى باحة الدار أو الحديقة، يفرح وإن عدنا به إلى المنزل، يصرخ ويبكي ويرمي الأشياء التي في يده. أمّا أخوه الأكبر، عبدالله (11 عامًا)، فقد صار مكتئباً، لا يتكلّم كثيرًا بعد أن يئس من طلب الخروج للّعب في الخارج. لكن والده يخشى عليه وعلى شقيقته سرى (7 أعوام)، ولا يسمح لهما بأن يختلطا مع الأطفال الآخرين أو أن يلمسا أيّا من الأسطح في الخارج، خوفاً من أن تكون ملوّثة بالفيروس. لذلك لا يُسمح للأطفال بالخروج على الإطلاق، وهو ما دفعهم إلى حالة من الاكتئاب والعصبيّة.

الطفل عمر علي (11 عاما)، قال لـ"العربي الجديد": "لم أخرج من المنزل منذ وقت طويل. والداي لا يسمحان لي بالخروج، ويحذّراني من لمس أيّ شيء في الخارج، ويتوعّدانني  بعقوبات صارمة إذا ما خرجت دون علمهم. لقد اشتقت كثيراً إلى أصدقائي في المدرسة وإلى اللّعب مع الأطفال في الشارع".

الباحثة الاجتماعية، منى كاطع، تقول: "إنّ فرض حظر التجوّل لهذه المدّة الطويلة، أثّر سلبًا على عادات العراقيين في الزيارات اليوميّة في ما بينهم. وتقيّدهم بعدم الخروج، زاد الأمر تعقيداً لدى العائلات، المعروفة بكثرة عدد الأطفال فيها. والمجتمع العراقي، هو من أكثر المجتمعات العربية التي تسمح لأطفالها باللّعب في الشارع، نظراً لعدم وجود أماكن مخصّصة للأطفال، ما يجبر الأهالي لإرسال أطفالهم للّعب في الشارع. فصار الأطفال، الفئة الأكثر تضرراً، من أزمة انتشار فيروس كورونا وحظر التجوّل، لأنهم لا يفهمون خطورة الوضع، ولا يحتاطون إذا ما خرجوا ولعبوا مع الآخرين أو لمسوا من قد يكون مصاباً بالفيروس. لذا لا بدّ من إيجاد طرق لتخفيف وطأة الضجر والإمتعاض الذي يشعر به الأطفال، في الحجر المنزلي.

وتابعت كاطع، وهي عضو في جمعيّة "أجيال لتنمية الذكاء والإبداع"، في حديث لـ"العربي الجديد"، بأنّها تنصح الأهالي بتغيير عادات أطفالهم الغذائيّة والمنزليّة. التقليل من تناولهم للحلويات مثلاً، لأنها تزيد من طاقتهم، واستبدالها بالفواكه والخضر. وإن كان لا بد من تناول الحلويات، فليكن ذلك في الصباح وليس خلال الفترة المسائيّة. كما يجب على الأبوين تقديم بعض الأفكار المنوّعة من ألعاب وأنشطة مسليّة مفيدة، لشغل وقتهم والتغييّر في الروتين اليومي. كما يمكن إشراكهم في الأعمال المنزليّة، ليعتادوا على تحمّل المسؤولية، بالإضافة إلَى أهمية متابعة دروسهم. يمكن أيضاً زيادة وقت متابعة أفلام الكرتون، من نصف ساعة إلى ساعة، مقسّمة بين النهار والمساء، وذلك فقط خلال فترة حظر التجوّل. وجيّد أيضاً أن يشارك الأطفال في زراعة الحديقة المنزليّة وتولّيهم مسؤولية الاهتمام بها.
ويستمر حظر التجوّل، بحسب قرار السلطات العراقية، لغاية الحادي عشر من إبريل/نيسان، وهي مدّة قابلة للتمديد بحسب خليّة الأزمة الحكوميّة المشكّلة لمواجهة وباء كورونا في العراق.

المساهمون