معاناة قرى غربي تعز: حصار واستهداف من المليشيات

تعز
وجدي السالمي
21 فبراير 2017
+ الخط -




لم يجد أبناء قرى منطقة بلاد الوافي، غربي محافظة تعز اليمنية، خياراً لفك الحصار عن عزلتهم إلا شق طرق جديدة في الجبال الوعرة باستخدام وسائل تقليدية، بعد أن زادت معاناتهم مع الحرب بفعل الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، ومنع وصول المواد الغذائية إلى المنطقة منذ أكثر من شهرين.
أكثر من 30 ألف مواطن في 11 قرية تتكوّن منها عزلة بلاد الوافي التابعة لمديرية جبل حبشي، إحدى مديريات محافظة تعز الغربية، اضطروا لاستحداث طرق وعرة في الجبال لنقل المواد الغذائية على ظهور الحيوانات وأكتاف الرجال، عبر العبور في أكثر من 20 كيلومتراً في جبال شاهقة ووعرة من أجل الوصول إلى منطقة بني عيسى في المديرية نفسها التي تتصل بمنطقة الضباب، جنوبي غرب مدينة تعز، والتي تسيطر عليها الشرعية وتُعتبر المنفذ الوحيد الذي يمدهم بالمواد الغذائية.
وكانت المليشيات الإنقلابية قد أغلقت المنافذ الرئيسية التي تربط قرى عزلة بني الوافي بمنطقة هجدة الواقعة على الخط الغربي الرابط بين محافظتي تعز والحديدة بشكل نهائي، وبدأت بفرض الحصار على القرى، ما جعل المواطنين يلجأون إلى استحداث طرق فرعية في الجبال لا تخلو من الخطورة، إذ تعرضت العديد من الحيوانات للسقوط من أعالي الجبال أثناء نقلها المواد الغذائية والتي يقضي المواطنون ساعات النهار بالكامل من أجل نقلها عبر طرق مستحدثة في المناطق المجاورة لتلك المناطق.
كذلك تقوم المليشيات باستهداف المواطنين، كما حصل مع مواطن من أبناء قرية دمة المحاصرة، أثناء مروره في طريق فرعي يصل قريته بالمنفذ الغربي للمدينة، ومنعت إسعافه فظل ينزف من ساعات الصباح حتى فارق الحياة وبقيت جثته على قارعة الطريق حتى وقت المغرب. كما استهدفت المليشيات سيارة مواطن آخر بمن فيها أثناء محاولته جلب المواد الغذائية عبر طريق منطقة الرمادة على الخط الغربي للمحافظة، ما تسبب بإصابته وإصابة امرأة من ركاب السيارة. كما تم استهداف عدد من أبناء قرية العنين أثناء تشييع جنازة مواطن، ما تسبب بإصابة رجل وامرأة من المدنيين. ولا تقتصر تعديات المليشيات على ذلك، بل تقوم باستهداف القرى المحاصرة بالقذائف المدفعية بين الحين والآخر.



وبعد أكثر من شهرين من حصار قرى بلاد الوافي، غربي تعز، أقدمت مليشيات الحوثي والمخلوع صالح الانقلابية على اقتحام قرية تبيشعة إحدى قرى بلاد الوافي، وقامت بتفجير 7 منازل، كما قامت بتهجير الأهالي من القرية بقوة السلاح، فنزحت بعض الأسر إلى القرى المجاورة، فيما نزحت عائلات أخرى إلى مدينة تعز واستقرت في مدرستي اليرموك و26 سبتمبر، غرب مدينة تعز، اللتين تحولتا إلى مراكز إيواء.
ويوضح علاء القحطاني، أحد سكان المنطقة، لـ"العربي الجديد"، أن مليشيات الحوثي وصالح اقتحمت القرية وقامت بتفجير عدد من منازل السكان، بحجة أنهم قدّموا تسهيلات للجيش الوطني عندما سيطر على المنطقة في وقت سابق قبل أن تقوم المليشيات بعملية اقتحام واستعادة المنطقة. ويشير إلى أن موجة نزوح غير مسبوقة تشهدها قرية تبيشعة بعد عملية تفجير المنازل، إضافة إلى أن المليشيات الانقلابية أنذرت السكان بإخلاء المساكن وطلبت منهم الرحيل.
وتعاني عزلة بلاد الوافي من وضع صحي كارثي، إذ لا يوجد فيها أي مرفق صحي، ما يزيد من معاناة السكان الذين يضطرون لإسعاف المرضى والجرحى عن طريق حمالات ونقلهم عبر الطرق الجبلية الوعرة للوصول إلى مدينة تعز. ويقول عضو المجلس المحلي لمديرية جبل حبشي، نعمان قائد، لـ"العربي الجديد"، إن عزلة بلاد الوافي تعاني من كارثة إنسانية تتمثل بحصار عشرات الآلاف من السكان ومنع وصول الغذاء والدواء إليهم في ظل تجاهل المنظمات المحلية والدولية التي تغض الطرف عن هذه الكارثة، ويلجأ السكان لنقل المواد الغذائية عبر الحمير باستخدام طرق جبلية وعرة جداً ومتباعدة، معتبراً أن "هذه جريمة ضد الإنسانية تضاف إلى السجل الإجرامي للمليشيات الانقلابية"، ويناشد المنظمات الدولية بسرعة التحرك من أجل إنقاذ سكان بلاد الوافي المحاصرين منذ حوالي 3 أشهر.

ذات صلة

الصورة
يمنية تحول الخيوط لتحف فنية (العربي الجديد)

مجتمع

استطاعت الشابة اليمنية شريفة خالد، تحويل الخيوط إلى تحف فنية بعد أن تسببت الحرب بانقطاع راتب والدها، وأصبح العمل ضرورياً للمساعدة في إعالة أسرتها وتغطية العجز المادي ورسم الابتسامة على وجوه الأطفال الذين فقدوا ألعابهم تحت الركام.
الصورة

مجتمع

تعمل أنيسة عبد الكريم (25 عاماً) في صيانة الهواتف النقالة والحواسيب بمحل صغير افتتحته مؤخراً في مدينة تعز وسط اليمن، لتصبح أول يمنية تقتحم هذا المجال متغلبة على العادات والتقاليد ونظرة المجتمع والتي تعتبر هذه المهنة خاصة بالرجال.

الصورة
البطالة في اليمن (أحمد الباشا/فرانس برس)

مجتمع

تخوف مواطنون في تعز، وسط اليمن، من عام 2021، متوقعين أنه سيكون كسابقه، عام 2020، الذي نعتوه بموسم المصائب والنكبات، وفي مقابل ذلك تباينت أمنياتهم بين الشأن الشخصي والعام في المدينة وسائر أنحاء البلاد، التي أملوا أن تتوقف الحرب فيها ويحل الأمن.
الصورة

سياسة

سقط أكثر من 70 قتيلاً وجريحاً، في حصيلة أولية للهجوم الغامض الذي استهدف مطار عدن لحظة وصول الحكومة اليمنية الجديدة، وسط اتهامات فورية لجماعة الحوثيين بالوقوف وراء الحادثة.

المساهمون