معاناة طلاب جامعات تونس لإيجاد السكن تتجدد سنوياً

08 أكتوبر 2019
الصورة
طلاب جامعات تونس يعانون بسبب السكن (فتحي بلعيد/فرانس برس)

بدأ طلاب جامعات تونسية سلسلة من الاعتصامات المفتوحة بمقر ديوان الخدمات الجامعية، وهو مؤسسة حكومية تشرف على السكن والمطاعم الجامعية، مطالبين بحقهم في السكن في المبيتات الجامعية تحت شعار "السكن الجامعي حق موش مزية".

ويمثل توفير السكن هاجساً سنوياً للطلاب من ذوي الدخل المحدود، إذ يعد السكن في المبيتات الحكومية الحل الأنسب لهم، على الرغم من الشروط المشددة لتجديد فرصة السكن في هذه المبيتات بعد استنفاد الحق القانوني الذي لا يتجاوز السنتين.

وفجّر طرد مدير مبيت جامعي لإحدى الطالبات في ساعة متأخرة من الليل بسبب فقدان حقها في السكن القانوني بالمبيت الحكومي موجة غضب لدى طلاب الجامعات الذين طالبوا في اعتصام لمساندة زميلتهم، بضرورة مراعاة الظروف الاجتماعية للطلاب.

ونددت منظمات طلابية بتعريض طالبة للخطر ليلا بعد طردها من قبل المدير، مطالبين بزيادة عدد سنوات السكن في المبيتات الحكومية، ووضع حد أقصى لرسوم السكن في تلك المبيتات بما يتماشى مع قدرات الأسر التونسية الفقيرة والمتوسطة.

وتجدد العودة الجامعية المعاناة السنوية للطلاب مع السكن، إذ يجد غالبية الطلبة صعوبات كبيرة في إيجاد سكن يتلاءم مع إمكانياتهم المادية، في حين تنحسر فرص الحصول على سكن طلابي في المبيتات الجامعية مما يؤدي إلى قفزات سنوية في أسعار المبيتات الخاصة وإيجارات المساكن عموما.

وقالت الطالبة ندى حسني إنها تبحث عن سكن جامعي بإيجار شهري لا يتجاوز 100 دينار (35 دولارا أميركيا)، بعد أن فقدت حقها في السكن الجامعي الحكومي، وأوضحت حسني التي تدرس في كلية الحقوق بالعاصمة تونس، أنها ترددت على 6 مبيتات خاصة في محيط الكلية حتى الأن، غير أنها لم تجد ضالتها، إذ يتراوح سعر السرير في غرفة مشتركة بين 150 و200 دينار شهريا، في حين أن عائلتها لا تستطيع توفير هذا المبلغ.

وتساءلت الطالبة: "كيف لأسرة لا يتجاوز دخلها الشهري 1000 دينار (350 دولارا أميركيا) أن توفر 300 دينار شهرياً لسكن ابنين من أبنائها التحقا بالتعليم الجامعي، فضلا عن بقية مصاريف المعيشة والاتصالات والنقل".


ويمنح ديوان الخدمات الجامعية حق السكن للطلبة بشرط أن لا تقل المسافة بين مقر سكنهم وجامعتهم عن ثلاثين كيلومترا، كما يحق السكن الجامعي للطلاب الذكور لمدة سنة واحدة، ولمدة سنتين للطالبة، في مقابل رسوم شهرية قدرها عشرة دنانير للسرير الواحد.

وتشير إحصائيّات وزارة التعليم العالي والبحث العلمي لسنة 2016، إلى عجز كبير في برنامج الخدمات الجامعيّة، وخصوصا الإيواء الجامعي، وتشير الأرقام إلى أنّ نسبة الإيواء لا تتجاوز 19.7 في المائة من مجموع الطلبة المحتاجين للسكن الجامعيّ، وبمتوسّط معدّل نموّ بلغ 2.6 في المائة منذ سنة 2010.

ولا تتجاوز نسبة مؤسسات السكن التّي توفّر خدمات طبيّة متكاملة 33.68 في المائة، كما تبلغ نسبة العجز في المؤسسات المنتفعة بالتغطية الصحية للطلبة 25.26 في المائة، ولا تتجاوز نسبة المنشآت المخصّصة للإيواء الجامعي التّي تقدّم خدمة الإحاطة النفسيّة  17.9 في المائة.