معاناة حملة الماجستير والدكتوراه في الجزائر

28 فبراير 2020
الصورة
مشاكل عدة تعترضهم (العربي الجديد)
+ الخط -

أقدم عشرات من حملة الشهادات العليا في الجزائر على إحراق شهاداتهم، بعدما سدّت في وجههم آفاق الوظائف. وعبّروا في شكل احتجاجهم هذا عن غضبهم من هذا الوضع

يحمل كريم بلغيث (27 عاماً) شهادة الماستر في العلوم الاقتصادية. مع ذلك، لم يتمكن من الحصول على عمل بعد. وقد احتج مع غيره من حملة الشهادات العليا، أمام المديريات المركزية للجامعات والكليات في ولايات عدة في الجزائر، ودخلوا في اعتصام دوري أمام المديريات المركزية للجامعات الجزائرية، لدفع الحكومة إلى تحديد مصير الآلاف منهم في التوظيف، بالإضافة إلى تذليل صعوبات مناقشة أطروحة الدكتوراه.

في هذا الإطار، شددت النقابة الوطنية لحملة الشهادات العليا على أنّ الهدف من الاحتجاجات مساءلة الدولة عن مصير الآلاف من حملة الشهادات العليا، خصوصاً الدكتوراه، الطامحين للتوظيف في مناصب بالجامعات والكليات المنتشرة عبر 23 ولاية جزائرية، بالإضافة إلى تحديد مصير مساواة شهادات النظام القديم بالنسبة لحملة الماجستير بالنظام الجديد بالنسبة لحملة شهادات الماستر.




بدوره، يشدد الطالب بكلية العلوم الاجتماعية، في جامعة "الجزائر 2" في بوزريعة، بولاية الجزائر العاصمة، وحيد ملياني، على أنّ الحاصلين على شهادة الدكتوراه ما زالوا عالقين في مسألة التصنيف الإداري، ومشكلة التوظيف. يؤكد لـ"العربي الجديد" أنّه وغيره من حملة الشهادات يطالبون وزير التعليم العالي، بتحديد مصيرهم ومصير سنوات التعب والبحوث التي قدموها، على حد قوله. يتابع أنّ هناك عشرات الطلاب ما زالوا عالقين أيضاً في مشكلة إيجاد منصب مؤقت للتدريس، إذ تعتبره الوزارة وسيلة للدخول إلى مسابقات التوظيف، وتحسب تلك الساعات التدريسية ضمن ملف قبول التوظيف في الجامعات.

اللافت أنّ مشاكل حملة شهادة الدكتوراه في الجزائر ليست وليدة اليوم، بل هي عبارة عن تراكمات لسنوات طويلة، إذ شهدت البلاد العام الماضي وقفات احتجاجية عدة لحملة الدكتوراه، بعدما وعدتهم وزارة التعليم العالي بإيجاد فرص عمل لهم في الجامعات، خصوصاً مع إحالة أكثر من 1300 أستاذ جامعي على التقاعد.

تحصي وزارة التعليم العالي 1200 حاصل على شهادة عليا في الجزائر. وقد تجمع هؤلاء تحت مسمى "دكاترة بطّالون" لأجل ردّ الاعتبار لهم وتسوية أوضاعهم بعد توظيفهم بنظام التدريس بالساعة، من دون الحصول على أجر شهري، بل بأجر يحصلون عليهم نهاية العام لا يتعدى 250 يورو، نظير الساعات التي أدّوها.

وفي سياق متصل، انتفض طلاب الدكتوراه ضد الشروط التعجيزية التي وضعتها وزارة التعليم العالي، إذ قررت تعطيل مناقشة أطاريح عشرات من الطلاب حتى بوجود مقال علمي منشور في مجلات أكاديمية محكمة ومصنّفة لدى الوزارة ومؤسسات البحث العلمي، إلى أن يجرى تشكيل المجالس العلمية. واشتكى كثيرون من صعوبة هذا الشرط، خصوصاً بوجود عراقيل إنجاز الأطروحة في حدّ ذاتها. تقول كريمة بوسباك، وهي طالبة سنة خامسة دكتوراه، في كلية العلوم القانونية، لـ"العربي الجديد" إنّ هذا الشرط وسيلة لتعطيل الطالب، خصوصاً إن كان منهمكاً في "جمع الأرصدة من نقاط تمكّنه من تجهيز ملف مناقشة الأطروحة، فضلاً عن تجهيز مقال علمي يحتاج من الطالب الباحث مدة تزيد على خمسة أشهر لتحضيره وإرساله إلى مجلة محكّمة بغية النشر، في انتظار الردّ الذي قد يطول لفترة تزيد على ثلاثة أشهر، إما بالقبول أو بالرفض أو بطلب التعديل". تضيف أنّ رحلة البحث لا تتوقف عند هذه النقطة، فبمجرد قبول النشر ينتظر الطالب نشر المقال ليؤثث به ملفه الذي سيدفعه مع إنهاء الأطروحة.

وفي هذه الحال تظهر مشكلة كبيرة تواجه مئات الطلاب، وهي أنّ إكمال الأطروحة يتطلب وقتاً ومراجع قد يتعذر على الباحث إيجادها في المكتبات الجامعية الجزائرية، فضلاً عن مماطلة الإدارة في تشكيل المجالس العلمية لعرض الأطاريح ومنها نحو لجنة القراءة والاطلاع والتقييم، والمصادقة عليها من طرف المجالس العلمية وتمكين الطلاب من المناقشة. وهو وقت قد يطول أربعة أشهر، وأحياناً يمتد إلى سنة كاملة، بحسب نور الدين علاق من كلية العلوم السياسية. يلفت في حديث لـ"العربي الجديد" إلى أنّ هذه العملية مضنية وتدخل الطلاب في دوامة الإحباط وتعطيل البحث عن الوظائف والمشاركة في مسابقات التوظيف في عدد من الجامعات الجزائرية.




ومن المنتظر أن يتوجه حملة الشهادات العليا إلى وزارة التعليم العالي الجزائرية بعريضة مطالب، مع الإشارة إلى أنّ الحكومة وعدت العام الماضي، بمنح فرص توظيف للباحثين وحملة شهادة الدكتوراه الجدد مكان الأساتذة المتقاعدين، بالإضافة إلى فتح آفاق عمل جديدة.

المساهمون