معارك متواصلة في طرابلس وبنغازي... والمؤتمر يحدّد تسليم السلطة

23 يوليو 2014
تجدّد المعارك في محيط مطار طرابلس دولي(محمود تركيا/فرانس برس/Getty)
+ الخط -
تعرّضت "قوات الصاعقة" الليبية، على مدار اليومين الماضيين، لهجمات "شرسة" من مجموعات ما يُعرف بمجلس "شورى ثوار بنغازي" وقوات اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، في مدينة بنغازي، ما أدى إلى سقوط 50 قتيلاً من قوات الصاعقة. بموازاة ذلك، تتواصل الاشتباكات في طرابلس بين قوات ما يُسمى بعملية "فجر ليبيا" وميليشيات "الصواعق" و"القعقاع" والمدني، فيما حدد رئيس "المؤتمر الوطني" نوري بوسهمين، الرابع من أغسطس/ آب موعداً لتسليم السلطة إلى مجلس النواب.
وشهدت مدينة بنغازي اشتباكات عنيفة بين مجموعات من "شورى ثوار بنغازي" و"قوات الصاعقة"، بعدما هاجم سالم النايلي، المعروف بـ"عفاريت"، مجموعة مسلحة تتبع مجلس "شورى الثوار" في منطقة سيدي فرج، الأمر الذي دفع بالمجلس إلى الرد عليه ومطاردته حتى معسكره المسمى بـ"معسكر 21"، والاشتباك معه بالمدافع، ما أدى إلى تدمير إحدى بوابات المعسكر وفرار السجناء الذين كانوا محتجزين بداخله.
بموازاة ذلك، قصفت طائرات تابعة للواء المتقاعد خليفة حفتر محيط معسكرات "قوات الصاعقة" في بنغازي ثماني مرات، بعد اشتباكات تواصلت يومي الثلاثاء الأربعاء، ما أدى إلى سقوط 50 قتيلاً من قوات الصاعقة، ثمانية منهم من مدينة بنغازي، والباقون من مدينة المرج وقرى صغيرة قريبة من بنغازي، كسلوق، والأبيار، والعقورية، وبرسس.
وفي مؤتمر صحافي عقده آمر قوات الصاعقة، ونيس بوخماده، مساء الثلاثاء، دعا فيه ثوار ليبيا والمنطقة الشرقية إلى ضرورة التوجه نحو بنغازي والوقوف إلى جانب قوات الصاعقة التي تحارب الإرهاب على حد قوله، مشيراً إلى أن ثورة فبراير تتعرض لهجمة شرسة من أعدائها، دون أن يشير إلى جهة محددة.
وفي العاصمة طرابلس، قال شهود عيان، لـ"العربي الجديد"، إن اشتباكات عنيفة اندلعت في محيط حي الأكواخ وجمعية "الدعوة الإسلامية" وحي بوسليم بين قوات ما يُسمى بعملية "فجر ليبيا" وميليشيات "الصواعق" و"القعقاع والمدني"، وذلك في محاولة من قوات "فجر ليبيا" للسيطرة على حي الأكواخ الذي ينتشر فيه قناصون تابعون لميليشيات "القعقاع".
بينما لا يزال القصف مستمراً من قوات "فجر ليبيا" على عدة معسكرات، منها معسكر "حمزة" الواقع بين منطقة قصر بن غشير ومنطقة صلاح الدين، ومعسكر "النقلية" القريب من مطار طرابلس الدولي، ما أودى بحياة 8 مدنيين وأصاب 30 شخصاً، بحسب وسائل إعلام محلية.
ويرى محلل عسكري، رفض الكشف عن اسمه، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن ما تقوم به قوات "فجر ليبيا" يشبه "سياسة الأرض المحروقة"، لأنها تعتمد بالدرجة الأولى على كثافة النيران أكثر من اعتمادها على التخطيط العسكري.
وكانت ثلاثة صواريخ سقطت صباحاً على المنطقة الرياضية في طرابلس ما أدى إلى أضرار مادية في ممتلكات المواطنين، وبعض الإصابات الطفيفة. كما سقطت قذيفة أخرى على مستودع خزانات وقود تابع لشركة البريقة بطرابلس دون وقوع أضرار بشرية أو مادية، وجرى إطفاء الحريق قبل انتشاره في المستودع.
في حين دخلت سيارات وقود إلى طرابلس آتية من مصراتة، للمساهمة في حل أزمة الوقود واسطوانات الغاز المتفاقمة منذ اندلاع الاشتباكات في العاصمة الليبية منذ حوالى أسبوعين.
كما أبدت وزارة الموارد المائية خشيتها من احتمال انقطاع مياه الشرب عن بعض أحياء العاصمة بسبب الاشتباكات، إذ إن منظومة المياه موجودة في منطقة قصر بن غشير والتي تُعد المحور الرئيسي للمعارك المسلحة بحكم قربها من مواقع ومعسكرات تسيطر عليها ميليشيات "القعقاع" و"الصواعق".
على الصعيد السياسي، أصدر رئيس "المؤتمر الوطني العام"، نوري بوسهمين، قراراً بشأن تحديد موعد تسليم السلطة إلى مجلس النواب المقبل في الرابع من أغسطس/ آب، من دون أن يحدد القرار مكان التسليم.
ويعود عدم تحديد مكان التسليم، بحسب مراقبين، إلى خلافات داخل رئاسة "المؤتمر الوطني العام". ففي الوقت الذي يدعو فيه مكتب الرئاسة إلى أن تكون إجراءات التسليم في العاصمة طرابلس، يُصرّ النائب الأول لرئيس المؤتمر، عز الدين العوامي، المؤيد لما يسمى عملية "الكرامة" التي يقودها حفتر، إلى أن تكون بروتوكولات التسليم في بنغازي.
المساهمون