معارضة الولاءات الدولية

26 ابريل 2020
الصورة
انفصلت المعارضة السياسية السورية عن الحاضنة الشعبية (Getty)
+ الخط -
إن أكثر ما يعيب قسما كبيرا من المعارضة السياسية السورية هو عدم تمييزها خلال أدائها السياسي بين التعاطي بإيجابية مع الدول المتدخلة في الشأن السوري بالشكل الذي يخدم المصلحة الوطنية، وبين الولاء الأعمى لإحدى تلك الدول والتحول إلى أداة بيدها تنفذ مصالحها. فقد تزامن تدويل القضية السورية مع تحوّل قسم من مكونات الهيئات السياسية التمثيلية للمعارضة إلى ممثلين لدول معينة ضمن تلك الهيئات، ينفذون توجهاتها، ويعملون على تحقيق مصالحها ضمن تلك الهيئات. وكان من نتيجة ذلك انفصالها عن الحامل العسكري للمعارضة، والذي لا تختلف قياداته في ولاءاتها الدولية عن الحامل السياسي، بالإضافة إلى نشوء صراعات فيما بينها سببها اختلاف مصالح الدول التي يتبع لها المعارضون المتخاصمون. وكل ذلك أفقد المعارضة السورية القدرة على التأثير دولياً من جهة، والقدرة على تنفيذ مخرجات أي اتفاق قد تتوصل إليه من جهة أخرى.

في المقابل، تتعاطى الدول المتدخلة في الشأن السوري مع وكلائها ضمن الهيئات السياسية السورية المعارضة كأدوات، مهمتهم وضع تلك الدول بصورة ما يجري داخل تلك الهيئات، واتخاذ مواقف يتم إملاؤها عليهم منها، ويتم الاستغناء عنهم أو استبدالهم بأدوات أخرى، حين انتهاء مهمتهم أو عندما تتغير الظروف السياسية باتجاه يقتضي التخلص منهم. إلا أن المعارضين الوكلاء ينفذون مهامهم تحت اسم "المصلحة الوطنية" بالتوازي مع كيل المدائح وتعظيم شأن الدول التي يتبعون لها. لكن حين انتهاء مهمتهم وصدور أي ردة فعل توحي بقرب الاستغناء عن خدماتهم، يبدأون، تحت شعارات الوطنية والشفافية أمام جمهورهم المفترض، بكشف التدخل السافر للدولة التي تدعمهم، مدعين أنهم كانوا صامتين طوال الفترة السابقة، حرصاً على وحدة الصف، وأن وجودهم كان بهدف كشف الحقائق وعدم ترك تلك الهيئات للمتسلقين.
تصرّف البعض كوكلاء وأدوات لبعض الدول، هو أمر يحصل خصوصاً في بلد كسورية التي تتدخل فيها العديد من الدول. لكن أن يحاول من كان في موقع الأداة تصوير نفسه كبطل حين يُتخذ قرار بالاستغناء عنه، فهذا قمة الانحطاط الأخلاقي.

المساهمون