13 يوليو 2020

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الجمعة، تحويل كاتدرائية آيا صوفيا السابقة إلى مسجد بعد أن ظلّت متحفاً لنحو تسعة عقود.

شيّد الصرح الذي صنفته يونسكو تراثاً عالمياً خلال الحقبة البيزنطية بوصفها كنيسة، لكنّ جرى تحويله إلى مسجد عقب سيطرة العثمانيين على القسطنطينية عام 1453.

أبطلت محكمة تركية، الجمعة، قراراً حكومياً يعود إلى عام 1934 ويقضي بتحويل آيا صوفيا إلى متحف، ومهدت الطريق أمام تغيير وضعه إلى مسجد في 24 يوليو/ تموز.

تضاف هذه الخطوة إلى قائمة عمليات تغيير مماثلة لمواقع دينية جرت على مرّ القرون. في ما يلي بعض الأمثلة عليها:

فلسطين

تطول قائمة المساجد التي هدمها الاحتلال الإسرائيلي منذ نكبة 1948، أو غيّر هويتها إلى متاحف وكنس وحظائر ومخازن، إضافة إلى التهويد المستمر والاستيطان التدريجي الذي ارتفعت وتيرته إلى إعلان ضم الأراضي الفلسطينية.

عشرات المساجد والمقامات إما لم تعد موجودة، أو أصبحت تحت سيطرة غرباء يحولون أسماءها إلى العبرية، في رهان مستمر على أن الذاكرة لها عمر افتراضي يضمحل جيلاً فجيلاً.

 فهذا هو المسجد المملوكي، "المسجد الأحمر" في صفد، أحد الأمثلة الصارخة وقد تحول إلى ملهى ليلي، وكذلك المسجد اليونسي الذي أصبح غاليري، وحوّل الاحتلال جامعي الغار والصواوين إلى كنيسين.

وفي طبريا تحوّل مقام الست سكينة إلى مقام راحيل، وفي قيسارية جنوبي حيفا تحول مسجدها الأموي إلى مطعم وبار، وفي الرملة ويافا وحيفا والخليل ودرتها الحرم الإبراهيمي، وفي القدس، معالم دينية استبدلت أسماؤها، من دون نسيان الرمز الديني الأكبر المحاط بالمستوطنين فوق الأرض والمحتل بالأنفاق التي تحفرها إسرائيل من تحته.

الجزائر

بني جامع كتشاوة حوالي العام 1612 ووسّع في 1794، ما جعله أحد أكبر مساجد البلاد. لكن حوّله الفرنسيون بعد عام من بدء استعمارهم البلد (1830-1962) إلى كنيسة كاثوليكية باسم سانت فيليب. نظّم أول قداس في المعلم في 24 ديسمبر/ كانون الأول 1832.

هنا في قلب الجزائر العاصمة
مسجد كتشاوة شاهد على جرائم فرنسا ضد الانسانية
بعد احتلال الجزائر
قاوم الجزائريون محاولات تحويله الى مركز عسكري فرنسي ثم أصبح كنيسة وقلعة للتبشير فسقط 4 آلاف شهيد اعتصموا في الساحة المقابلة خلال يوم واحد
بعد الاستقلال عاد إلى مكانته كمسجد pic.twitter.com/6eD7uQ2yM3

— AHMED HAFSI - حفصي أحمد (@hafsi_ahmed1) July 11, 2020

في عام 1838، حول الصرح إلى كاتدرائية العاصمة وتمت توسعته عبر إزالة أغلب أجزاء الجامع القديم.

عند استقلال الجزائر عام 1962، حوّل الصرح إلى مسجد مرة أخرى، وأقيمت فيه أول صلاة جمعة بعد 130 عاماً. جرى منذ ذلك الحين تجديده بتمويل تركي.

قبرص

كان مسجد السليمية في شمال نيقوسيا في الأصل كاتدرائية تحمل اسم آيا صوفيا، وقد شيّدها بناؤون فرنسيون رافقوا الصليبيين.

بني المعلم في القرن الثالث عشر خلال حكم سلاسة لوزينيان في الجزيرة الواقعة شرقي المتوسط. حوّلت الكاتدرائية إلى مسجد عقب سيطرة العثمانيين على نيقوسيا عام 1570.

بدورها، بنيت كاتدرائية سانت نيكولاس في مدينة فاماغوستا شمالي الجزيرة في القرن الرابع عشر خلال حقبة لوزينيان، وهي أبرز مثال للهندسة القوطية في قبرص. جرى تحويلها إلى مسجد باسم لالا مصطفى باشا مع سيطرة الإمبراطورية العثمانية على المدينة الساحلية عام 1571.

مصر

كان مسجد العطارين في مدينة الإسكندرية المتوسطية كنيسة تعود إلى عام 370 وتحمل اسم القديس أثناثيوس، وهو وجه مهم في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية. حول المعلم الديني إلى مسجد مع وصول المسلمين في القرن السابع، وسمي نسبة إلى موقعه في سوق البهارات القديم في الإسكندرية.

خلال حملة نابوليون، اعتقد مستكشفون أن الإسكندر الأكبر مدفون داخل المسجد في تابوت أخضر.

جدد الصرح عدة مرات خلال الحقبة العثمانية، وفتح إلى العموم منذ أحدث ترميم له عام 1976.

لبنان

كان يوجد في موقع المسجد العمري الكبير وسط بيروت معبد روماني أو حمامات، قبل أن يبني البيزنطيون كنيسة هناك.

عقب مجيء المسلمين، جرى تحويله إلى مسجد يحمل اسم الخليفة الثاني عمر بن الخطاب. لكن عند سيطرة الصليبيين الفرنجة على بيروت، بداية القرن الثاني عشر، حولوا المسجد إلى كنيسة، قبل أن يعيد صلاح الدين الأيوبي السيطرة على المدينة عام 1187 ويحول المعلم إلى مسجد مرة أخرى.

سيطر الصليبيون على بيروت من جديد عام 1197، وحولوا المعلم إلى كاتدرائية. أخيراً، بسط المماليك سيطرتهم على المدينة في 1291 وأعادوه مسجدا، وبقي الأمر على ما هو عليه منذ ذلك الحين.

إسبانيا

كان جامع قرطبة، المعروف باسم ميزكيتا، في منطقة الأندلس جنوبي إسبانيا، أقدس موقع ديني إسلامي في الغرب خلال فترة حكم الأمويين في القرنين العاشر والحادي عشر.

حوّل المعلم إلى كنيسة كاثوليكية منذ سيطرة المسيحيين على المدينة عام 1236، ثم شيّدت كاتدرائية داخل الموقع.

يعتبر المعلم أحد أبرز أمثلة الهندسة الأندلسية، وأضيف المسجد-الكاتدرائية إلى لائحة اليونيسكو للتراث العالمي عام 1984.

الجامع الأموي في دمشق
من معبد وثني إلى كنيسة إلى الجامع الأموي (Getty)

سورية

يعتبر الجامع الأموي في المدينة القديمة بدمشق أحد أقدس المواقع الإسلامية. كان في البداية معبد الإله حدد، أحد أهم آلهة سورية القديمة،  ثم تحول إلى معبد الإله جوبيتر في العهد الروماني، إلى أن دخل الرومان المسيحية فحوّله الإمبراطور ثيودوسيوس الأول إلى كنيسة في القرن الرابع. تحول المعلم منذ القرن السابع إلى الجامع الأموي، وهو يضم ضريح يوحنا المعمدان.

These are Hindus in India vandalising Babri mosque in India. India's supreme court gave a verdict to give this land to Hindus because they claimed it to be the birthplace of Hindu deity Rama. [Indian Hindu hypocrites might aswell keep their mouth shut about Hagia Sophia] pic.twitter.com/kRUiaTeSAx

— A̶m̶e̶e̶n̶ (@amiin_khan) July 10, 2020

الهند

مسجد بابري شمالي الهند، والذي يعود تاريخه إلى القرن السادس عشر، هدمه متشددون هندوس في عام 1992، وقتل بسبب ذلك  قرابة ألفي إنسان. وفي العام الماضي، قضى حكم المحكمة العليا الهندية بتسليم أرض المسجد للهندوس، لتشييد معبد عليه.

 ويرى هندوسيون أن الموقع هو مسقط الإله راما، أما المسلمون فاستمروا يصلون في المسجد المبني منذ مئات السنين.

 

(العربي الجديد، فرانس برس)