مظاهر عيد الأضحى لا تغيب عن الجزائر رغم كورونا

31 يوليو 2020
الصورة
تجارة المواشي في الجزائر قبيل عيد الأضحى (العربي الجديد)

برغم الأزمة الوبائية وتزايد معدلات الإصابة بفيروس كورونا في الجزائر والحجر الصحي المبكر وإغلاق 29 ولاية، إلا أن الجزائريين حافظوا، قدر الإمكان، على مظاهر عيد الأضحى، فيما تراجع حضور بعض المظاهر والحرف المرتبطة بالعيد في البلاد.

وبخلاف السنوات الماضية، التي كانت تتحول فيها الأحياء الشعبية والأسواق إلى ساحات لشحذ السكاكين والأدوات التي تستعمل في نحر الأضاحي، غابت هذه السنة عدة مظاهر مرتبطة بالعيد، رغم اكتفاء بعض التجار ببيع الأدوات المستعملة في النحر والاحتفال بالشعيرة الدينية.

وقررت السلطات المحلية في العاصمة الجزائرية، بسبب انتشار فيروس كورونا في الجزائر، إغلاق بعض الأسواق المغطاة بقلب المدينة، كسوق "علي ملاح" وبعض المحلات في الأحياء الكبرى بقلب عاصمة البلاد، تفادياً للتجمعات قبيل العيد.

وبذلك، تغيب الفرحة ونشوة العيد قبيل الاحتفالية في الجزائر، إذ قضت الجائحة على مهن وحرف كان يسترزق منها العشرات من الشبان، حيث شهدت مختلف أسواق الجزائر، العام الماضي، انتشاراً كبيراً للحرفيين المتخصصين في شحذ السكاكين، والمعروفة باللهجة الجزائرية بـ"المضاية" أو "الرحى"، حيث كانت هذه الحرف تظهر في فترة عيد الأضحى.

وقال الشاب ناصر حمية، من بلدة العفرون، قرب العاصمة الجزائرية، لـ"العربي الجديد"، إنه تعوّد على استخدام آلة يملكها منذ سنوات لجمع بعض المال نظير شحذ السكاكين، لكن الظروف الخاصة هذه السنة جعلته ينصب آلته في حيه فقط دون التجول بها وسط المدينة، كالسابق، بسبب الحجر الصحي الذي تفرضه السلطات.

وتزامناً مع الاحتفالية الدينية، يقبل الجزائريون على شراء الفحم والمشواة  لاستخدامها في شواء لحم الأضحية، في عادات يحاول الجزائريون، هذه المرة، التمسك بها رغم الوضع الصحي الذي تمر به البلاد، وبرغم تشدد السلطات في مراقبة بيع الفحم، على خلفية اتهامات لتجار الفحم بالوقوف وراء حرائق الغابات لأجل الحصول على الفحم.

شحذ السكاكين من الحرف المرافقة لعيد الأضحى بالجزائر (العربي الجديد)

 

وشهدت أسعار الأضاحي هذا العام انخفاضاً مقارنة بالأعوام الماضية، وهذا بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية التي تسبب بها وباء كورونا، إذ بلغت أسعار الأضاحي ما بين 35 ألف دينار جزائري، أي ما يقارب 170 يورو، و45 ألف دينار جزائري، أي ما يعادل 220 يورو. 

ونظراً لضعف القدرة الشرائية، وانعدام المداخيل، كثيرة هي العائلات الجزائرية التي لن تستطيع شراء أضحية العيد بسبب توقف الآلاف من أفرادها عن العمل، خصوصاً العمال الخواص، ومن بينهم الآلاف من العمال الموسميين والمياومين، ودفع ذلك عديد الجمعيات الخيرية والفعاليات التضامنية إلى إطلاق حملات تضامنية لشراء الأضاحي للعائلات الفقيرة، وجمعت "جمعية كافل اليتيم" بولاية المدية، قرب العاصمة الجزائرية، 500 أضحية من المحسنين لإدخال الفرحة إلى قلوب العائلات المعوزة وذات الدخل المحدود.

وقال الناشط طارق سالمي، من عصبة الخير، بمدينة عنابة، شرقي الجزائر، لـ"العربي الجديد"، إن المجموعة تمكنت من توفير 10 أضاحي لصالح عائلات فقيرة، مشيراً إلى أن عدداً هاماً من العائلات الفقيرة حصلت على أضاحي من جمعيات خيرية أخرى.

وكانت السلطات الجزائرية قد قررت، في سياق احترازي، إغلاق بعض أسواق الماشية تفادياً لانتقال العدوى بفيروس كورونا، واكتفت بتحديد بعض الأسواق التي تسيرها وزارة الفلاحة الجزائرية بتدابير وقائية، حماية للمواطنين، فيما قررت معاقبة الباعة الفوضويين الذي يجوبون الشوارع والأحياء السكنية ويفتحون محلات مؤقتة لعرض بضاعتهم من الخراف والمواشي.

ومن جهتها، دعت مديرية الدفاع المدني الجزائرية المواطنين إلى "التحلي بالحيطة والحذر أثناء استعمال الأدوات الخاصة بنحر الأضحية خلال عيد الأضحى حفاظاً على سلامة المواطنين، وتفادياً لانتقال عدوى فيروس كورونا"، وذكّر بيان المديرية بأنه "يتعين التقيد بجملة من التعليمات الأمنية، كاحترام التباعد الجسدي وتفادي التجمعات الكثيرة حول الأضحية مع تطهير وتنظيف مكان الذبح قبل وبعد الانتهاء من العملية".

الجزائر.. آلة خاصة لشحذ السكاكين (العربي الجديد)

 

ودفعت الأزمة الوبائية الوكالة الوطنية للنفايات إلى التخلي عن عملية جمع جلود الأضاحي كسابق السنوات، وقال مدير الوكالة كمال ومان، لوكالة الأنباء الجزائرية، إنه لن يتم تنظيم عملية جمع جلود الأضاحي لهذه السنة بسبب انتشار فيروس كورونا الجديد، وتخوفاً من انتقال الفيروس عبرها، كما حذر من تجميع نفايات الأضاحي مع النفايات المنزلية لخطورة نقلها للعدوى في هذا الظرف الصحي.

ولن تفتح المساجد يوم غد لصلاة العيد، وقررت السلطات الإبقاء على المساجد مغلقة. ونشر الرئيس الجزائري تغريدة قال فيها "شخصياً كم تمنيت أداء صلاة عيد الأضحى المبارك في المسجد الأعظم بالعاصمة مع جموع المصلين إيذاناً بفتحه، شاءت الأقدار أن لا نؤدي صلاة العيد في المسجد الأعظم فليس أمامنا إلا الصبر على أقدار الله"، مضيفاً "لأول مرة يحرم عشرات الآلاف من أبناء الوطن كسائر المسلمين الآخرين في العالم من أداء مناسك الحج إلى بيت الله الحرام لهذا العام".